مجزرة الحرم الإبراهيمي حاضرة في الوعي الفلسطيني بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸

عنف المستوطنين في تصاعد متواصل منذ صعود اليمين الإسرائيلي إلى سدة الحكم في حكومة نتنياهو: مجزرة الحرم الإبراهيمي حاضرة في الوعي الفلسطيني
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
4.11.2025
————————————————
لم يعد من الممكن التغاضي عمّا يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية من تقاسمٍ وظيفي مع الجيش الإسرائيلي. فما يحرج الجيش الإسرائيلي يتم تنفيذه من أهداف الحكومة الإسرائيلية لأغراض الضم الزاحف والاستيطان، يتم إحالته إلى المستوطنين الذين ينتشرون كالجراد في الأراضي والمزارع في المدن والقرى الفلسطينية لتنفيذ سياسات الحكومة الإسرائيلية.
حركة المستوطنين مدعومة بشكل واسع من الجيش الإسرائيلي، وبدعمٍ لوجستي بالعدة والعتاد والموازنات، حتى أصبح المستوطنون قوة شبه عسكرية موازية للجيش في الضفة الغربية.
وبناءً على ذلك، فإن مظاهر وسلوك واتجاهات المستوطنين في الضفة الغربية أصبحت على النحو التالي:
1. تزايد التنظيم المسلح للمستوطنين تحت ما يُعرف بـ “كتائب الدفاع عن المستوطنات”، مدعومة بتصريحات من وزيري الأمن القومي والمالية (بن غفير وسموتريتش).
2. تغطية قانونية متنامية عبر منح حصانة فعلية للمعتدين وتقليص صلاحيات الجيش في محاسبتهم.
3. إشراك المستوطنين في هجمات مشتركة مع الجيش، خصوصًا في القرى القريبة من نابلس وطولكرم.
4. سياسات الأرض والتهجير التي رافقت الاعتداءات، إذ جرى الاستيلاء على ما يزيد على 15 ألف دونم بذريعة “أراضٍ حكومية” أو “مناطق تدريب عسكري”.
أعمال العنف تتصاعد يومًا بعد يوم، وخاصة في مواسم حصاد المزروعات، حيث يقوم المستوطنون بأعمال شغب واعتداءات على الأراضي والأشجار والمزروعات والمحاصيل والمزارعين. ومنذ أن نشأ الاستيطان في الضفة الغربية، بات يشكل هاجسًا مزعجًا ومصدرًا دائمًا لإثارة العنف. وقد نشأت الحركات الاستيطانية التي ارتكبت أعمال عنف ضد المواطنين الفلسطينيين منذ بدء الاحتلال عام 1967.
تعرض الفلسطينيون لاعتداءات واسعة طالت الأفراد والعائلات والممتلكات، ومصادرة الأراضي والبيوت، ودور العبادة مثل الحرم القدسي والحرم الإبراهيمي الشريف، وأحياءٍ كاملة لأغراض الاستيطان. وتُعتبر مدينتي الخليل والقدس من أبرز الأمثلة على الاستيطان الإحلالي، حيث تم تهجير الفلسطينيين قسرًا من بعض الأحياء في البلدة القديمة من الخليل والقدس، وإعادة توطين مستوطنين مكانهم، في واحدة من أكبر عمليات “التهجير العرقي Genocide”.
كما تُعد جريمة الاعتداء المسلح، مجزرة الحرم الإبراهيمي، التي ارتكبها المستوطنون في الحرم الإبراهيمي الشريف، من أخطر وأوسع العمليات المسلحة التي بقيت حاضرة في الوعي الفلسطيني، وقد ذهب ضحيتها العشرات من المصلين الذين أمّوا صلاة الفجر في شهر رمضان عام 1994.
ولقد سبق أن ارتكب المستوطنون مجزرة داخل حرم جامعة الخليل عام 1983، استُشهد وجُرح فيها العشرات من الطلبة.
اعتداءات المستوطنين ما زالت حاضرة في الوعي الفلسطيني، وشكلت الخنجر في الخاصرة الفلسطينية، إذ قاموا بقتل وحرق الطفل محمد أبو خضير حيا في القدس، وأحرقوا عائلة الدوابشة في قرية دوما بمحافظة نابلس. وهناك الكثير من شواهد الاعتداءات التي نالت من الجسد الفلسطيني أرضًا وإنسانًا.
ومنذ أن تولى اليمين الإسرائيلي الحكم في حكومة نتنياهو إلى اليوم، تصاعدت حدة العنف ضد الفلسطينيين، حيث قُتل وأُصيب ما يزيد على ستمائة فلسطيني على أيدي المستوطنين، في أكثر من ألفٍ وخمسمائة حادث موثق.
ومن حيث التوزيع الجغرافي في الضفة الغربية، شكلت اعتداءات المستوطنين على المدن والقرى الفلسطينية، وفق مصادر الأمم المتحدة، على النحو التالي:
• نابلس: الأعلى بنسبة تقارب 30% من الحوادث.
• الخليل: نحو 20%.
• رام الله وشمال الأغوار: نحو 25%.
• سائر المحافظات (بيت لحم، سلفيت، قلقيلية، جنين): النسبة المتبقية.
تأتي موجة العنف هذه في سياق مشروع الائتلاف الحاكم لتكريس السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، وتفريغ مناطق “ج” من الوجود الفلسطيني. فالمستوطن يتحول من فردٍ مدني إلى ذراعٍ تنفيذية لسياسة حكومية تمهد للضم الزاحف.
وفي ظل هذا الواقع، غاب الردع القانوني، وتحولت الاعتداءات إلى أداة ضغط نفسية وديموغرافية لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
التحول الجاري في سلوك المستوطنين ليس عارضًا، بل هو نتيجة مباشرة للتحريض السياسي والغطاء القانوني الذي وفره ائتلاف نتنياهو الحاكم. وعليه، فإن عنف المستوطنين لم يعد مجرد انحرافٍ فردي، بل صار سياسة موازية لسياسة الحكومة الإسرائيلية. وقد أصبح خطر المستوطنين داهمًا، يستسهلون معه الضغط على الزناد لأتفه الأسباب، ويصبح القتل أمرًا عاديًا إذا ما كان الفلسطيني هو المقتول.





