مسابقاً آيزنكوت وليبرمان.. حين يعول بينيت على ضعف نتنياهو وانسحابه مقابل العفو عنه

مسابقاً آيزنكوت وليبرمان.. حين يعول بينيت على ضعف نتنياهو وانسحابه مقابل العفو عنه
ألوف بن
ما الذي دفع بينيت ولبيد إلى الإعلان عن التنافس المشترك في الانتخابات أول أمس، في وقت مبكر على الحملة الانتخابية، على النقيض من مواقفهما السابقة. تخميني مبني على التوقيت؛ فقد أعلن رؤساء الوزراء السابقون عن تحالفهما بعد بضع ساعات من إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ رفضه للعفو عن نتنياهو. لقد أرسل هرتسوغ نتنياهو لتأمين صفقة إقرار بالذنب، واعتبر بينيت ذلك فرصة سانحة. فإذا عقد نتنياهو صفقة مع النيابة العامة واعتزل الحياة السياسية فسيكون من المجدي أن يكون في طليعة المرشحين لتقاسم المكاسب. وقد أدى اندماجه مع حزب “يوجد مستقبل”، الذي يتمتع بتنظيم وتمويل كبير، إلى وصول بينيت لقيادة كتلة المعارضة مرة واحدة.
يبدو أن بينيت يأمل في تكرار إنجاز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، بعد انسحاب منافسه بايدن من السباق على الرئاسة عقب ثلاثة أسابيع من خسارته في المناظرة التلفزيونية مع ترامب، تم استبداله بالمرشحة الأضعف والأقل خبرة كمالا هاريس، وكان ذلك كافياً لترامب للعودة بقوة إلى البيت الأبيض. إذا انسحب نتنياهو بموجب صفقة إقرار بالذنب، فسيجد حزبه نفسه عالقاً في صراع على السلطة بدون زعيم واضح، وسيتجه الكثير من ناخبيه إلى بن غفير، وسيقدم بينيت نفسه كمنقذ الوطن بعد ثلاث سنوات من الحرب. في ظل هذه الظروف، سيتمكن من الفوز وتشكيل ائتلاف حكومي بدون الأحزاب العربية.
كان إعلان هرتسوغ رفض العفو بمثابة الضربة القاضية لنتنياهو، بعد فشله الذريع في الحرب ضد إيران. ترامب غاضب من نتنياهو بسبب جره إلى الحرب بوعود كاذبة، وانقطعت علاقته به منذ ذلك الحين. فقد تخلى عن قبول جائزة إسرائيل في عيد الاستقلال، ولم يشعل شعلة في جبل هرتسل، ولم يرسل حتى تهنئة مصورة أو ممثلاً عنه للمشاركة في الاحتفال. يأمل نتنياهو من دون شك بأن يسامحه راعيه ويزور القدس قبل الانتخابات، لكن لا يمكن الاعتماد عليه حالياً في الحملة الانتخابية.
يجيد هرتسوغ تحديد نقاط القوة، وقد ظهر حتى فترة قريبة كقاض لنتنياهو ومحافظ على غموض بشأن العفو معرضاً نفسه لانتقادات شديدة بسبب تردده. وهو حتى الآن لم يرفض طلب المتهم، بل عمل على كسب الوقت. مع ذلك، يصعب التخلص من الانطباع بأن هرتسوغ يستشعر وجود ضعف في مكتب رئيس الحكومة، ويظهر بوادر استقلالية غير مسبوقة. ولا تقتصر مشاكل نتنياهو على البيت الأبيض والمقر الرئاسي: فقد استقبل إعلانه عن إصابته بسرطان البروستاتا، الذي يزعم بأنه أخفاه “بسبب الحرب في إيران”، بالريبة، وظهر كأنه محاولة للتغطية على مشكلة أكبر مما أُعلن عنه.
المستوطنات في الشمال تستشيط غضباً من إهمال الحكومة، وعاد تهرب الحريديم من التجنيد الإجباري إلى الواجهة، وتواجه إسرائيل صعوبة في هزيمة حزب الله وحماس، وتزداد الأحاديث عن فرض عقوبات في أوروبا، في حين تتجاهل الحكومة موجة الجريمة المتفاقمة.
في ظل هذه الظروف، أراد بينيت الاستفادة من ميزة “المحرك الرئيسي” مثلما هي الحال في عالم الأعمال وانتزاع المنصب البديل قبل غادي آيزنكوت أو أفيغدور ليبرمان. هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها بينيت منافسة مباشرة مع نتنياهو. وإذا أدى اتحاده مع لبيد إلى تعزيز قائمتهما في الاستطلاعات ووضعها فوق الليكود، فسيزداد ميل نتنياهو إلى تقليل خسارته والانسحاب من الانتخابات والبحث عن صفقة إقرار بالذنب والاعتزال.
لقد سخر نتنياهو حتى الآن من كل الذين قاموا بتأبين مسيرته السياسية، وربما تمر الأزمة هذه المرة، فينهض قبل موعد الانتخابات. لقد حدث معه هذا عدة مرات في السابق، لكن لم يسبق لأحد قبله أن واجه فشلاً مزدوجاً في الحرب – مذبحة 7 أكتوبر والمواجهة مع إيران. هذه هي الثغرة التي يحاول بينيت من خلالها العودة إلى منصب رئيس الحكومة، ويبدو أنه يعتقد ويأمل أن بإمكانه فعل ذلك دون منافسة حقيقية.
هآرتس 28/4/2026




