مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بمعايير عالمية

مستشفى النجاح الوطني الجامعي.. من حلم فلسطيني إلى صرح طبي بمعايير عالمية
12 عامًا من البناء والتطوير.. من 100 سرير إلى منظومة طبية أكاديمية متقدمة، ومن الرعاية العامة إلى القلب والكلى والمسالك والأورام والعلاج الإشعاعي إلى زراعة النخاع حيث وصل إلى 407
بنسبة نجاح عالمياً تصل إلى 97.5٪ وزيادة في عدد الاسرة اكثر من 200سرير
إعداد: وتقرير المحامي علي أبو حبلة
نابلس – فلسطين / صحيفة صوت العروبه

في بلدٍ يواجه تحديات سياسية واقتصادية وصحية متراكمة، تبدو قصة بناء مؤسسة طبية أكاديمية بمستوى عالمي أكثر من مجرد قصة نجاح إداري أو طبي؛ إنها قصة إرادة وطنية، واستثمار في الإنسان، وإصرار على أن يبقى للمريض الفلسطيني حقه في العلاج المتقدم داخل وطنه.
من هنا تبرز تجربة مستشفى النجاح الوطني الجامعي في نابلس، الذي بدأ عام 2014 كمشروع طبي جامعي طموح، ليتحول خلال اثني عشر عامًا إلى واحد من أبرز الصروح الطبية والأكاديمية في فلسطين، جامعًا بين العلاج والتعليم والتدريب والبحث العلمي، ومراكمًا سلسلة من الاعتمادات والتقييمات الدولية.
وإذا كان افتتاح المستشفى في بدايته قد مثل حلمًا فلسطينيًا، فإن حصوله عام 2026 على اعتماد JCI للمرة الثالثة على التوالي، إلى جانب تصنيف الأربع نجوم من Statista وNewsweek، واعتمادات الجودة الأخرى، والتوسع في القلب والكلى والمسالك البولية والأورام وزراعة نخاع العظم والعلاج الإشعاعي، يجعل من التجربة قصة تستحق أن تُروى باعتبارها نموذجًا لما يمكن أن يصنعه التخطيط والعمل المؤسسي والاستثمار في الكفاءات.
البداية.. حين تحوّل الحلم إلى مستشفى
بدأت المرحلة الأولى من مشروع مستشفى النجاح الوطني الجامعي في نهاية عام 2013 على مساحة تقارب 17 ألف متر مربع، وضمت في بدايتها 100 سرير وأربع غرف عمليات وقسمًا للطوارئ، قبل افتتاح المستشفى رسميًا عام 2014.
كان الهدف منذ البداية أبعد من إنشاء مستشفى تقليدي؛ فقد تأسس المشروع ليكون مستشفى جامعيًا متكاملًا، مرتبطًا بجامعة النجاح الوطنية، بحيث يجمع بين تقديم الرعاية الصحية المتقدمة وبين التعليم الطبي والتدريب والبحث العلمي.
وهذه النقطة تحديدًا هي التي صنعت لاحقًا الفارق في شخصية المستشفى؛ فهو لا يكتفي باستقبال المريض وعلاجه، وإنما يشارك في صناعة الطبيب والباحث والممرض والفني، ويخلق بيئة تعليمية داخل الممارسة السريرية.
ومع مرور السنوات، بدأت أقسام المستشفى بالتوسع، وأصبحت الخدمات الجراحية أكثر تخصصًا، وصولًا إلى إجراء عمليات متقدمة شملت زراعة الأعضاء، وجراحات العيون وزراعة القرنية، والقلب المفتوح، وجراحات الكبد والعظام والجراحة العامة.
2014 – الانطلاقة التي غيّرت المشهد الطبي
كان عام 2014 عام الولادة الفعلية لمستشفى النجاح الوطني الجامعي.
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت المؤسسة في بناء منظومة طبية تتوسع تدريجيًا بدل الاعتماد على خدمة أو تخصص واحد.
وبحسب البيانات الحالية للمستشفى، أصبح يقدم خدمات تشمل أمراض الباطنية والأطفال والأورام وأمراض القلب وجراحاته وأمراض الكلى ومجموعة واسعة من الجراحات، بما فيها الجراحة العامة وجراحة الكلى والعيون. كما يدرّب أكثر من 1400 طالب وطالبة من جامعة النجاح وكليات صحية مختلفة، إضافة إلى أكثر من 55 طبيبًا مقيمًا.
وهكذا أصبح المستشفى جزءًا من منظومة تعليمية وصحية متكاملة، وليس مؤسسة علاجية منفصلة.
2016 – التخصص الجراحي يبدأ في أخذ مكانه
مع توسع المستشفى، أخذت الخدمات الجراحية منحى أكثر تخصصًا.
وفي هذه المرحلة، بدأت تظهر القدرة على إجراء عمليات نوعية ومتقدمة، بما في ذلك جراحات القلب المفتوح والجراحات المتخصصة في الكبد والعظام والعيون وزراعة القرنية وغيرها.
هذه المرحلة كانت مهمة لأنها نقلت المستشفى من مرحلة تقديم الخدمات الأساسية إلى مرحلة بناء مراكز خبرة وتخصص.
فالمستشفى الجامعي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الأسرة، وإنما بقدرته على استقطاب الكفاءات، وإجراء العمليات الدقيقة، وتدريب الأطباء، وبناء فرق متعددة التخصصات.
2020 – الاعتماد الدولي JCI.. لحظة فارقة
في نهاية عام 2020، حقق مستشفى النجاح الوطني الجامعي واحدًا من أهم الإنجازات في مسيرته، عندما حصل على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المؤسسات الصحية JCI للمرة الأولى.
وكان المستشفى، وفق بيانات جامعة النجاح، أول مركز طبي أكاديمي فلسطيني يحصل على هذا الاعتماد.
ولم يكن الحصول على JCI مجرد اعتراف رمزي، بل كان اختبارًا حقيقيًا للمنظومة الصحية والإدارية، بما تشمله من جودة الرعاية وسلامة المرضى والإدارة والتدريب والبحث العلمي.
وهنا بدأت مرحلة جديدة: لم يعد السؤال فقط “هل المستشفى يقدم خدمة طبية؟”، بل أصبح السؤال: هل يقدمها وفق معايير الجودة العالمية؟
والإجابة جاءت من جهة اعتماد دولية مستقلة.
2021 – الجودة تصبح نظامًا مؤسسيًا
واصل المستشفى في عام 2021 بناء منظومة الجودة، فحصل على شهادة ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة.
وفي العام نفسه حصل مختبر المستشفى على شهادة المطابقة وفق المواصفة الدولية ISO 15189 الخاصة بالمختبرات الطبية، من خلال وحدة الاعتماد الفلسطينية.
وهذه الخطوة بالغة الأهمية؛ لأن التشخيص المخبري يمثل أساسًا في رحلة العلاج، ودقة النتائج وموثوقيتها جزء لا يتجزأ من سلامة المريض.
وبذلك بدأ المستشفى في بناء منظومة جودة متعددة المستويات:
جودة الإدارة – جودة المختبر – سلامة المرضى – جودة الرعاية – التعليم والتدريب – البحث العلمي.
2022 – الكلى والمسالك البولية.. مركز تخصصي جديد
في 27 حزيران/يونيو 2022، افتتح المستشفى المركز الجامعي لجراحة الكلى والمسالك البولية، بالتزامن مع توسعة قسم الطوارئ. وحضر الافتتاح صبيح المصري، رئيس مجلس أمناء جامعة النجاح آنذاك، والدكتور رامي الحمد الله، الذي كان رئيسًا لمجلس أمناء مستشفى النجاح.
ويمثل هذا المركز محطة مهمة في مسيرة التخصصات الدقيقة بالمستشفى.
فالكلى والمسالك البولية من المجالات التي تحتاج إلى خبرات متخصصة وتجهيزات متقدمة وفرق جراحية متكاملة، ولذلك فإن إنشاء مركز جامعي متخصص يعني الانتقال من مجرد تقديم الخدمة إلى بناء مركز خبرة وتدريب وتخصص.
ولم يتوقف التطور عند هذا الحد، فقد واصل المستشفى لاحقًا تعزيز موقعه في مجال جراحة الكلى والمسالك البولية، وحصل المركز عام 2025 على تجديد اعتماد دولي من Surgical Review Corporation (SRC)، في مؤشر إضافي على الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الجراحية.
القلب.. من العلاج إلى الجراحة والتخصص الدقيق
يشكل القلب وأمراضه وجراحاته أحد المجالات التي شهدت تطورًا واضحًا في المستشفى.
فمنذ المراحل الأولى، دخلت جراحات القلب المفتوح ضمن الخدمات الجراحية المتقدمة، ثم تطورت خدمات القلب والقسطرة والإجراءات العلاجية، وأصبح المستشفى قادرًا على التعامل مع حالات أكثر تعقيدًا.
وفي عام 2025، نشر فريق بحثي من جامعة ومستشفى النجاح الجامعي دراسة حول تحسين إغلاق الشريان الكعبي بعد القسطرة القلبية والعلاجية، في نموذج يعكس تداخل العلاج مع البحث العلمي والتطوير الطبي.
وهنا تظهر إحدى أهم مزايا المستشفى الجامعي: الطبيب لا يمارس الطب فقط، بل يشارك أيضًا في تطوير المعرفة الطبية.
2023 – 300 عملية زراعة نخاع العظم.. إنجاز فلسطيني استثنائي
في عام 2023 أعلن المستشفى وصول عدد حالات زراعة نخاع العظم الذاتي لدى البالغين إلى 300 حالة، إضافة إلى ست حالات لدى الأطفال.
وكان قسم زراعة نخاع العظم واللوكيميا قد افتتح عام 2014، ليصبح مركزًا متخصصًا في هذا المجال.
وتكتسب هذه الخدمة أهمية استثنائية لأنها واحدة من أكثر الخدمات الطبية تعقيدًا، وتتطلب بنية تحتية متخصصة وكفاءات طبية وتمريضية مدربة.
وبحسب بيانات المستشفى، يضم قسم زراعة نخاع العظم 9 أسرة، ويعد من الأقسام المتطورة من حيث الأجهزة والخبرة الطبية والتمريضية.
إنجاز 300 حالة زراعة نخاع لا يمثل رقمًا إحصائيًا فقط؛ وراء كل حالة قصة مريض وعائلة، وفي كثير من الحالات حياة استعيدت وفرصة جديدة للحياة مُنحت لمريض.
2023 – الثقة الوطنية تتزايد
في أيار/مايو 2023، عرض المستشفى أمام وزارة الصحة الفلسطينية بيانات الحالات المحولة إليه.
وأظهرت البيانات ارتفاع الحالات المحولة من خلال وزارة الصحة من نحو 12 ألف حالة عام 2017 إلى أكثر من 16 ألف حالة عام 2023، في تخصصات شملت الأورام والكلى والجراحة العامة وغيرها.
وهذا الارتفاع في التحويلات يمثل مؤشرًا مهمًا على توسع قدرة المستشفى وثقة النظام الصحي بخدماته.
فكل حالة يتم علاجها داخل فلسطين تعني تقليل الاعتماد على التحويلات الخارجية، وتقليل أعباء السفر والتكاليف والمخاطر الإدارية والإنسانية المرتبطة بالعلاج خارج الوطن.
2024 – أربع نجوم عالميًا
في عام 2024 جاءت محطة دولية أخرى.
حصل مستشفى النجاح الوطني الجامعي على تصنيف أربع نجوم من Statista بالتعاون مع Newsweek، وأُدرج ضمن Global Hospital Rating.
ويستند التقييم إلى مجموعة من المعايير تشمل:
جودة الرعاية الصحية. سلامة المرضى. سرعة الاستجابة. الابتكار في تكنولوجيا المعلومات الصحية. تجربة المرضى.
جاذبية المستشفى كجهة عمل.
وهذا التصنيف يضيف بُعدًا آخر إلى قصة المستشفى، لأنه يضع المؤسسة ضمن تقييم دولي يتجاوز حدود الاعتماد التقليدي.
ومن هنا، يصبح من الأدق القول إن المستشفى حقق اعتمادات وتقييمات دولية متقدمة، بدل الاكتفاء بوصفها “تصنيفات أوروبية”.
2025 – الجودة الجراحية والبحث والشراكات
واصل المستشفى في 2025 مساره في ثلاثة اتجاهات متوازية:
التخصص الطبي، والجودة، والشراكات.
فقد جدد مركز جراحة الكلى والمسالك البولية اعتماده الدولي من SRC.
كما واصل المستشفى تطوير التعاون في مجال الأورام والتدريب، واستقبل في كانون الثاني/يناير 2025 وفدًا من أكاديمية مركز الحسين للسرطان للتعليم والتدريب، في إطار التعاون لتطوير الواقع الطبي في فلسطين، خصوصًا في مجال علاج السرطان.
وفي المجال التدريبي، شارك المستشفى في برنامج دعم الحياة المتقدم للإصابات والحوادث ATLS بالتعاون مع جمعية التربية الطبية الدولية، وشارك فيه أطباء من مستشفيات الضفة الغربية.
كما اتسعت شبكة التعاون الطبي مع مؤسسات ومراكز في طوباس وقلقيلية وطولكرم وغيرها، بما يعزز وصول الخبرات والخدمات المتخصصة إلى مناطق أوسع من شمال الضفة الغربية.
2026 – الاعتماد الدولي للمرة الثالثة
في 16 تموز/يوليو 2026، حقق المستشفى إنجازًا جديدًا بحصوله على اعتماد JCI للمرة الثالثة على التوالي.
وبحسب إعلان المستشفى، خضع لعملية تقييم شاملة استندت إلى أكثر من 1,200 معيار تغطي جودة الرعاية الصحية، وسلامة المرضى، والحوكمة والإدارة، والتعليم الطبي والبحث العلمي.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في الاستمرارية.
فالحصول على الاعتماد مرة واحدة إنجاز، لكن المحافظة عليه وتجديده عبر ثلاث دورات متتالية تعني أن الجودة أصبحت جزءًا من ثقافة المؤسسة.
وقد ربط المستشفى هذا الإنجاز برؤية مجلس الأمناء برئاسة الدكتور رامي الحمد الله لترسيخ ثقافة الجودة والتميز والارتقاء المستمر بالخدمات الصحية.
2026 – العلاج الإشعاعي.. استكمال منظومة علاج السرطان

ولعل أحدث فصول قصة المستشفى وأكثرها ارتباطًا بالإنسان الفلسطيني جاء في عام 2026، مع تشغيل قسم العلاج الإشعاعي، ثم افتتاحه رسميًا في مركز النجاح للسرطان في 30 آب/أغسطس 2026.
وكان التشغيل التجريبي قد بدأ في حزيران/يونيو، باعتباره خطوة نحو استكمال منظومة علاج السرطان في شمال فلسطين.
والأهمية هنا أن العلاج الإشعاعي لا يأتي كخدمة منفردة، بل كحلقة في منظومة متكاملة لمركز النجاح للسرطان تشمل:
الكشف المبكر، والتشخيص، والخزعات، والتصوير الطبي، والأشعة التداخلية، والعلاج الكيميائي والبيولوجي، والجراحة المتخصصة، وصولًا إلى العلاج الإشعاعي.
وهذا يعني أن المريض يستطيع الحصول على مراحل متعددة من رحلة علاجه في مؤسسة واحدة، بدل التنقل بين مراكز مختلفة.
مركز النجاح للسرطان.. مشروع يتجاوز حدود المستشفى
ويكتسب مركز النجاح للسرطان أهمية خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى توطين علاج الأورام في فلسطين.
وفي 29 آب/أغسطس 2026، أعلن بنك فلسطين عن تقديم مليون دولار دعمًا لإنشاء مركز النجاح للسرطان. وثمّن الدكتور رامي الحمد الله، رئيس مجلس أمناء المستشفى، هذه المساهمة باعتبارها شراكة وطنية في تطوير منظومة علاج الأورام.
وهنا تظهر قيمة الشراكة بين القطاع الصحي والقطاع المصرفي والمؤسسات الوطنية.
فالمركز ليس مشروعًا طبيًا فقط؛ إنه مشروع وطني هدفه أن يحصل المريض الفلسطيني على العلاج المتخصص بالقرب من أسرته، وأن تتراجع الحاجة إلى السفر خارج الوطن.
مجلس الأمناء.. قيادة المشروع وحماية الرؤية
![]()
من الصعب قراءة مسيرة مستشفى النجاح الوطني الجامعي دون التوقف أمام دور مجلس الأمناء في توفير البيئة التي سمحت لهذا المشروع بالنمو.
ويبرز في هذا السياق الدكتور رامي الحمد الله، رئيس مجلس أمناء المستشفى، الذي ارتبط اسمه بمراحل أساسية من مسيرة المشروع، وبالرؤية التي وضعت التعليم والصحة والبحث العلمي في قلب المشروع الوطني.
لكن الإنصاف يقتضي القول إن بناء مؤسسة بهذه الضخامة لا يمكن أن ينسب إلى شخص واحد.
فالمشروع هو نتاج عمل متراكم شارك فيه مجلس الأمناء، والإدارة التنفيذية، والأطباء، والتمريض، والفنيون، والمهندسون، والإداريون، والباحثون، والجامعة، والداعمون والمتبرعون والمؤسسات الوطنية.
غير أن دور القيادة المؤسسية يظل جوهريًا في تحديد الاتجاه، وحشد الموارد، ودعم المشاريع، واستقطاب الكفاءات، والحفاظ على الاستمرارية.
وهذا ما يظهر بوضوح في الانتقال المتتابع من بناء المستشفى، إلى تطوير الجراحة، ثم مراكز القلب والكلى والمسالك، وزراعة نخاع العظم، ومنظومة الأورام، وصولًا إلى العلاج الإشعاعي.
بالأرقام.. ماذا تقول مسيرة النجاح؟
يمكن اختصار جانب من مسيرة التطور بالأرقام التالية:
2013: بدء المرحلة الأولى للمشروع بمساحة تقارب 17 ألف متر مربع، و100 سرير وأربع غرف عمليات وطوارئ.
2014: افتتاح مستشفى النجاح الوطني الجامعي وبدء تقديم خدماته كمستشفى جامعي متكامل.
2020: الحصول على اعتماد JCI للمرة الأولى.
2021: الحصول على ISO 9001:2015، واعتماد المختبر وفق ISO 15189.
2022: افتتاح المركز الجامعي لجراحة الكلى والمسالك البولية وتوسعة الطوارئ.
2023: تجديد اعتماد JCI، والوصول إلى 300 حالة زراعة نخاع عظمي ذاتي للبالغين و6 حالات للأطفال، وارتفاع الحالات المحولة من وزارة الصحة إلى أكثر من 16 ألف حالة سنويًا.
2024: الحصول على تصنيف أربع نجوم من Statista وNewsweek والإدراج ضمن Global Hospital Rating.
2025: تجديد اعتماد SRC لمركز جراحة الكلى والمسالك البولية، وتوسيع الشراكات والتدريب والبحث العلمي.
2026: الحصول على اعتماد JCI للمرة الثالثة، بعد تقييم شمل أكثر من 1,200 معيار.
2026: تشغيل وافتتاح قسم العلاج الإشعاعي ضمن مركز النجاح للسرطان، في خطوة لاستكمال منظومة علاج الأورام في شمال فلسطين.
حاليًا: يدرّب المستشفى أكثر من 1,400 طالب وطالبة، وأكثر من 55 طبيبًا مقيمًا، ويضم أكثر من 130 طبيبًا وفق المؤشرات المنشورة على موقعه.
من 100 سرير إلى منظومة أكاديمية متكاملة
ربما يكون أكثر ما يلفت النظر في قصة النجاح هو حجم التحول.
فالمشروع الذي بدأ بـ100 سرير وأربع غرف عمليات، أصبح اليوم مؤسسة تضم تخصصات دقيقة ومراكز متخصصة، ويشارك في تدريب آلاف الطلبة والأطباء المقيمين، ويعمل وفق منظومات جودة دولية، ويحصل على تقييمات واعتمادات متكررة.
وهذا التحول لم يكن أفقيًا فقط، أي زيادة في عدد الأقسام، بل كان تحولًا رأسيًا في مستوى التخصص.
من الخدمة العامة إلى التخصص الدقيق.
ومن العلاج إلى التعليم.
ومن استقبال الحالات إلى إجراء العمليات المعقدة.
ومن استخدام التكنولوجيا إلى البحث في تطويرها.
ومن الحصول على اعتماد دولي إلى المحافظة عليه للمرة الثالثة.
ومن علاج السرطان إلى بناء منظومة متكاملة للأورام والعلاج الإشعاعي.
المستشفى الذي يخفف معاناة الوطن
في فلسطين، لا يمكن النظر إلى القطاع الصحي بمعزل عن الواقع السياسي والجغرافي.
كل خدمة طبية متقدمة يتم توطينها داخل الوطن تعني اختصار رحلة على المريض.
وكل عملية معقدة يمكن إجراؤها في نابلس بدل السفر إلى الخارج تعني عبئًا أقل على العائلة.
وكل مركز تخصصي جديد يعني تقليل الاعتماد على التحويلات.
ومن هنا، فإن نجاح مستشفى النجاح الوطني الجامعي يحمل بعدًا وطنيًا يتجاوز الجانب الطبي.
إنه جزء من تعزيز القدرة الصحية الفلسطينية على الاعتماد على الذات.
وهذه القيمة تتضاعف في علاج الأورام تحديدًا، حيث يحتاج المريض إلى رحلة علاج طويلة ومستمرة، لا تحتمل دائمًا الانتقال لمسافات بعيدة أو انتظار الموافقات والإجراءات.
النجاح ليس نهاية الطريق
على الرغم من كل ما تحقق، فإن التحدي الحقيقي أمام المستشفى ليس المحافظة على ما أنجزه فقط، وإنما الاستمرار في التطوير.
فالطب لا يتوقف. والتكنولوجيا تتغير. والتخصصات الدقيقة تتوسع. والذكاء الاصطناعي يدخل التشخيص. والعلاجات الموجهة والمناعية تتطور.
وتزداد الحاجة إلى مراكز متخصصة للأطفال والنساء والأورام والقلب والأوعية والجراحات الدقيقة.
ومن هنا فإن نجاح المستشفى الحقيقي سيكون في قدرته على تحويل إنجازات اليوم إلى قاعدة لانطلاقة جديدة غدًا.

الخاتمة: حين يصبح المستشفى عنوانًا للأمل
في نهاية هذا التحقيق، ربما لا تكفي الأرقام وحدها لوصف قصة مستشفى النجاح الوطني الجامعي.
فالـ100 سرير الأولى لا تحكي وحدها قصة البداية.
والـ1,200 معيار التي اجتازها المستشفى للحصول على اعتماد JCI لا تحكي وحدها قصة الجودة.
والـ300 حالة زراعة نخاع لا تختصر وحدها قصة المرضى.
ومليون دولار لدعم مركز السرطان لا تختصر وحدها حجم الشراكة الوطنية.
أما الصورة الكاملة، فهي قصة إنسان فلسطيني أراد أن يبقى في وطنه ويتلقى العلاج فيه بكرامة.
هذه هي القيمة الحقيقية وراء كل جهاز، وكل قسم، وكل غرفة عمليات، وكل طبيب، وكل ممرض، وكل مختبر، وكل مشروع توسعة.
إن مستشفى النجاح الوطني الجامعي يثبت أن بناء المؤسسات الكبرى لا يبدأ بالإمكانات الكبيرة، وإنما يبدأ بفكرة، ثم بإرادة، ثم بقيادة مؤسسية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي لا يخسر.
ومنذ 2014 وحتى 2026، قطعت هذه المؤسسة مسافة طويلة: من مستشفى ناشئ إلى مركز طبي أكاديمي ذي اعتمادات دولية، ومن الخدمات العامة إلى التخصصات الدقيقة، ومن القلب والكلى والمسالك البولية إلى زراعة نخاع العظم، ومن علاج الأورام إلى مركز سرطان متكامل يضاف إليه اليوم العلاج الإشعاعي.
وراء هذه المسيرة مجلس أمناء وإدارة وكوادر وداعمون ومتبرعون، وفي مقدمتهم مجلس الأمناء برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، الذي واصل دعم الرؤية المؤسسية للمستشفى وربط بين التطوير الطبي والتوجه الوطني نحو توطين العلاج.
لكن أعظم إنجاز يبقى خارج جدران المستشفى:
هو مريض عاد إلى بيته مطمئنًا، وأم احتضنت طفلها بعد العلاج، وعائلة لم تضطر إلى قطع مئات الكيلومترات بحثًا عن طبيب، وشاب فلسطيني وجد في وطنه مستشفى يتعلم فيه ويعمل ويصنع مستقبله.
وهنا تصبح عبارة “مستشفى النجاح” أكثر من اسم.
إنها رسالة:_ أن النجاح ممكن في فلسطين. وأن العلم يستطيع أن ينتصر على اليأس. وأن الاستثمار في الصحة هو استثمار في بقاء الإنسان وكرامته.
وأن المستشفى الذي بدأ حلمًا فلسطينيًا يمكن أن يصبح صرحًا بمعايير عالمية، يخدم فلسطين ويكتب جزءًا من مستقبلها.
إعداد وتحقيق صحفي
المحامي علي أبو حبلة عرض أقل




