مصدر سعودي: خطوة ماكرون تجسيد لالتزامنا بالقضية الفلسطينية.. ولنا شروط

مصدر سعودي: خطوة ماكرون تجسيد لالتزامنا بالقضية الفلسطينية.. ولنا شروط
السعودية راضية عن إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون نيته الاعتراف بدولة فلسطينية في أثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول. ومع ذلك، يبدو أن فرنسا لن تنجح في سحب الدول الأوروبية الكبرى وراءها – بريطانيا، وألمانيا وإيطاليا.
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، يصد ضغط حزبه للانضمام إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، رغم أقواله المتشددة في سياق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. أما ألمانيا وإيطاليا فقد انتقدتا ماكرون وتوقيت بيانه. رئيسة وزراء إيطاليا، جورجا ميلوني، قالت في مقابلة مع “لا ريبوبليكا”، إنه يجب البدء بإجراء سياسي الاعتراف بدولة فلسطينية. “أؤمن بأن الاعتراف بدولة فلسطين قبل أن تقام دولة، ربما يؤدي إلى نتيجة معاكسة. إذا لم يوجد ما يعترف به رسمياً، قد يظن الناس بأن المشكلة حلت”.
إن نهج الدول الأساسية الثلاث هذه هو أن مسألة الاعتراف تنطوي على استئناف المفاوضات السياسية في المنطقة تمهيداً لحل الدولتين، ولن تبدأ مفاوضات كهذه قبل انتهاء الحرب في غزة. صحيح أنها كلها تؤيد رسمياً قيام دولة فلسطينية، لكن التوقيت غير مناسب والاعتراض الأمريكي القاطع هما الأساس لموقف هذه الدول. فقد أوضح الرئيس ترامب هذا بأقوال شبه مستخفة بماكرون – والأوروبيون المعنيون بتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة لا يتجاهلون موقفه.
“خطوة هامة”
السعودية هي الشريك الهادئ لماكرون في خطوته. كان يفترض بالدولتين أن تعقدا مؤتمراً في الموضوع في الأمم المتحدة منذ حزيران، تأجل بسبب الحرب في إيران، وسينعقد في هوامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة كما أسلفنا. الارتباط مع فرنسا ليس صدفة؛ فمن بين الدول الأوروبية الكبرى، هي الدولة التي تميل بوضوح إلى الاتجاه الفلسطيني، وهي تحاول قيادة أوروبا في التصرف في الشرق الأوسط. مشاركتها كبيرة أيضاً في لبنان وسوريا – الدولتين اللتين تشارك فيهما السعودية عميقاً في سياقات إعمارهما – ويأمل الفرنسيون في الحصول مقابل مشاركتهم على عقود كبرى في مجالات الإعمار المختلفة.
لكن السياق السياسي مهم هو الآخر. في رد على سؤالي، قالت مصادر دبلوماسية سعودية إن العمل مع فرنسا للاعتراف بدولة فلسطينية يستهدف تجسيد التزام المملكة الخليجية بالقضية الفلسطينية، وإن تصويت الكنيست على ضم الضفة سرع الخطوة. على حد قولهم، “الفترة القادمة حرجة بتغييرات واسعة في الشرق الأوسط، ولن تحصل ما لم نتقدم إلى حل سياسي للفلسطينيين. السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتعزيز المستوطنات والدفع قدماً بخطوة مرفوضة لفرض السيادة، تستوجب رداً سياسياً مضاداً واعتراف دولة أوروبية مهمة بفلسطين.
قبل زيارة ترامب إلى الخليج، كان النهج في السعودية نقدياً أكثر، لدرجة التنازل عن إسرائيل في إطار الصفقات التي تنسج في الشرق الأوسط الجديد. غير أنه الآن وبسبب الحرب في إيران، وبسبب التدخل الأمريكي، يعود السعوديون إلى موقفهم الأصلي الذي يؤيد التطبيع مع إسرائيل مقابل تقدم سياسي مع الفلسطينيين.
ومع ذلك، بالنسبة لمعظم القيادة السعودية -وبالنسبة لولي العهد محمد بن سلمان– فإن القضية الفلسطينية هي فقط وجع رأس يجب التخلص منه عن طريق الصفقات الكبرى في الشرق الأوسط، وهم بعيدون عن محبة السلطة الفلسطينية نفسها. عملياً، يطالب السعوديون بإصلاحات دراماتيكية في السلطة في مسائل الفساد والنجاعة، وكذا مسيرة نزع تطرف لمؤسسات التعليم وبعامة. وشدد المصدر السعودي على التالي: واضح أن دولة فلسطينية ستكون مختلفة تماماً عما يحصل اليوم. كي يحصلوا على مساعدتنا، يتعين عليهم قدرتهم على الحكم بشكل ناجع، لا أن يأتوا ليطلبوا المزيد من المساعدات”.
داني زاكن
إسرائيل اليوم 27/7/2025




