الصحافه

“مصر هي المسؤولة المباشرة عن حرب أكتوبر”.. إسرائيل: لم نجد شريكاً

“مصر هي المسؤولة المباشرة عن حرب أكتوبر”.. إسرائيل: لم نجد شريكاً

أوري بار يوسف

قرار وزارة التعليم تبني استنتاجات البروفيسور يوآف غلبر، بشأن المسؤولية الحصرية لمصر عن حرب يوم الغفران، واعتبار أجوبة الطلاب بأن لسياسة إسرائيل دوراً في ذلك، بدءاً من السنة الدراسية 2026، قرار فضائحي. إلى جانب التقدير الكبير الذي يعطيه هذا القرار لغلبر باعتباره صاحب كلمة الفصل في النقاش التاريخي، فهو يشير إلى أن المهنيين في وزارة التعليم لا يفهمون المادة، وفي أسوأ الحالات يشير إلى التملق الذي يستهدف خدمة أجندة سياسية واضحة.

في هذه الحالة، يجب الفهم بأن “النقاش حول مسؤولية إسرائيل في اندلاع الحرب في 1973 لا يعتبر تاريخياً محضاً، بل له أبعاد واقعية واضحة. من يعلم طلاب إسرائيل بأنه لا يوجد شريك للتفاوض معه في 1973 فهو بذلك يعزز موقف العسكريين القائل بعدم وجود من يمكن التحدث معه، لذلك سنبقى على حد السيف إلى الأبد. وإذا تعلم طلاب إسرائيل بأنه يمكن أن يكون هناك شريك، وأنه كان يمكن منع الحرب، فسيفكرون أن هناك من نتحدث معه، وأن سياسة حكومة اليمين هي التي تمنع ذلك.

النقاش حول مسؤولية إسرائيل في اندلاع الحرب في 1973 لا يعتبر تاريخياً محضاً، بل له أبعاد واقعية واضحة

700 كلمة – الإطار الذي تخصصه “هآرتس” لمقالات الرأي – لا تكفي لنقاش عميق في مسألة دور إسرائيل في اندلاع الحرب. وأشير هنا إلى ثلاث نقاط لأشرح لماذا يبدو القرار الذي تم اتخاذه في وزارة التعليم غير منطقي.

أولاً، لا جدال حول أن مصر لم تقدم لإسرائيل عرض سلام رسمياً، لكن من المضحك رؤية ذلك كدليل على رفض مصر إنهاء النزاع. المفاوضات، كما هو معروف لكل من يشتري أو يبيع سيارة مستعملة، تبدأ باقتراحات أولية وتستمر إلى وصول الطرفين (أو لا يصلان) إلى نقطة التقاء. في هذه الحالة، قدمت مصر اقتراحات مفصلة للاتفاق في محادثات سرية أجراها مبعوث أنور السادات مع هنري كيسنجر في نهاية شباط 1973. الرد السلبي الذي حصلت عليه، بدون أن تقدم إسرائيل أي اقتراح مضاد، هو -كما وصف ذلك مبعوث السادات في مذكراته- النقطة التي أدرك فيها الرئيس المصري بأنه لا خيار باستثناء الحرب.

ثانياً، أقوال وزارة التعليم القائلة بأن “موقف مصر كان انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي كلها كشرط مسبق لإجراء المفاوضات، بدون التعهد بسلام كامل أو ترتيبات أمنية مرضية”، أقوال لن تصمد؛ لأنها كانت ستحصل على علامة متدنية جداً في أي دورة جدية في التاريخ.

في الواقع، حكومة ليفي أشكول (الذي كان مناحيم بيغن وزيراً فيها أيضاً) اتخذت في حزيران 1967، بعد بضعة أيام على انتهاء حرب الأيام الستة، قراراً يقول إن إسرائيل ستكون مستعدة للانسحاب إلى الحدود الدولية مع مصر مقابل عقد اتفاق سلام، يضمن حرية الملاحة في مضائق تيران وقناة السويس، وحرية الطيران فوق مضائق تيران وخليج السويس، ونزع السلاح من شبه جزيرة سيناء. وكان واضحاً للوزراء الذين اتخذوا هذا القرار أن اتفاق السلام لن يشمل التطبيع (العلاقات الدبلوماسية، الاقتصادية، السياحة وما شابه)، إنما إنهاء حالة الحرب وترتيبات أمنية فقط. وكانوا مستعدين للاكتفاء بذلك.

العرض المصري الأولي في المحادثات مع كيسنجر قبل ثمانية أشهر تقريباً على اندلاع الحرب، طالب بالانسحاب إلى الحدود الدولية، لكنه لم يستبعد كلياً استمرار وجود إسرائيلي في شبه جزيرة سيناء إلى حين التوصل إلى اتفاق السلام الشامل. في المقابل، وافقت مصر على إنهاء حالة الحرب بين الدولتين، وحرية الملاحة والطيران فوق مضائق تيران، وحرية الملاحة في قناة السويس، والاستعداد لنزع السلاح بشكل جزئي، لكنه واسع، من شبه جزيرة سيناء، ووقف المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل.

بكلمات أخرى، العرض المصر الأولي استجاب لشروط إسرائيل بشكل كامل: الانسحاب الكامل كما تم عرض ذلك في حزيران 1967. حتى الوزير إسرائيل غليلي، الصقر الواضح الذي رفض الانسحاب إلى خطوط 1967، اعتقد في جلسة سرية في 18 نيسان 1973 بأن ما يقف على الأجندة هو اختيار بين عرض مصر للتسوية، التي تعطي لإسرائيل كل ما طلبته في السابق، وبين “اضطرابات”، حسب قوله، أي حرب جديدة ستندلع إذا لم يحدث أي تغيير في موقف إسرائيل. ولكن موقف أعضاء الكابنت الأمني، غولدا مئير وموشيه ديان وغليلي، تلخص بالاعتقاد أنه يفضل شرم الشيخ بدون سلام على سلام بدون شرم الشيخ، وهكذا وصلنا إلى الحرب.

يجدر إضافة نقطة ثالثة إلى ذلك؛ فمع كل الاحترام الذي تعطيه وزارة التعليم ليوآف غلبر، فهناك آخرون يمكن الاعتماد على رأيهم، لأنهم يعرفون الموضوع بدرجة لا تقل عنه، وأحد هؤلاء كيسنجر، مهندس عملية الترتيبات قبل الحرب وبعدها، الذي يعد مؤيداً بارزاً لإسرائيل في إدارة نيكسون.

في كانون الثاني 2019 أجريتُ وبيرغمان مقابلة معه حول الحرب (يمكن مشاهدتها في موقع مركز حرب يوم الغفران). وتناول السؤال الرئيسي احتمالية منع الحرب والمسؤولية عن عدم منعها، وكان جواب كيسنجر واضحاً: “لم تكن إسرائيل مستعدة للعودة إلى حدود 1967. لذلك، لم يكن بالإمكان التوصل إلى اتفاق”. معظم المؤرخين، منهم أساتذة مقدرون حققوا في هذا الأمر، يوافقون على هذا الموقف، حتى لو كان لا يتساوق مع استنتاج غلبر.

لا أعرف كيف تجري عملية اتخاذ القرارات في وزارة التعليم. ولكن يجب اتخاذ قرار متزن أكثر في قضية حساسة جداً، سواء من ناحية تاريخية أو من ناحية سياسية آنية. الكرة الآن في ملعبها.

 هآرتس 2/2/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب