مضيق هرمز في قلب حرب 2026: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد

مضيق هرمز في قلب حرب 2026: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
يعود مضيق هرمز إلى واجهة الصراع الدولي مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعدما لوّحت طهران بإغلاقه كورقة ضغط على سوق الطاقة العالمي.
تُمثل أزمة مضيق هرمز لعام 2026 اضطراباً جيوسياسياً واقتصادياً، وهو ممر مائي حيوي لتجارة الطاقة العالمية. فهو يعد من أهم المضائق الطبيعية في العالم، لما له من دور أساسي في التجارة العالمية، ولا سيما النفط والغاز، حيث تمرّ مضيق هرمز 20% من تجارة النفط العالمية. ونتيجة الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، لجأت إيران إلى سلاح فعال يمكنه إحداث هزة في سوق النفط العالمية ألا وهو إغلاق المضيق.
المضيق جغرافياً
يربط المضيق بين الخليج العربي وبحر العرب، ويفصل بين إيران وسلطنة عُمان. يبلغ طول المضيق نحو 190 كيلومتراً، ويُراوح عرضه بين 33 و95 كيلومتراً، في حين أن عرضه في أضيق نقطة 33 كيلومتراً. كما وإن عرض كل ممر ملاحي ميلين بحريين، يفصل بينهما مناطق عازلة بالعرض ذاته.
وتضم هذه المنطقة جزراً عدة. ويستمد المضيق اسمه من جزيرة «هرمز» التابعة لإيران. وكون هذا المضيق منطقة ملاحة دولية بالنسبة إلى معظم الدول، فإن أمنه مكفول بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. في المقابل، يسمح ضيق المضيق بتصنيفه ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، اللتين تُسيطران فعلياً على الملاحة فيه.
لكن ما هي أهمية هذا المضيق وانعكاسات إغلاقه؟ وهل من بديل فعال منه؟
الأهمية الإستراتيجية
يشكل هذا المضيق الشريان الحيوي للمنطقة والعالم، إذ يشكل نقطة عبور رئيسية ويعد محوراً حيوياً في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعد موانئه سلاسل عبور للتجارة البحرية الدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يشكل الممر البحري الوحيد الذي يربط دول الخليج العربي بطرق الملاحة والتجارة العالمية.
أما عالمياً، فتتجلى هذه الأهمية الإستراتيجية في حجم التجارة الدولية المارة عبره، فبحسب تقارير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود يومياً تتدفق عبر المضيق، أي ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، وأكثر من ربع تجارة النفط المسال عالمياً، وخمس تجارة الغاز الطبيعي. إذ إن السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق معظم نفطها الخام يمر عبر المضيق.
الحصة الوازنة من الأضرار ستكون في آسيا إذ إن عام 2024 قد شهد 84% من شحنات النفط و83% من الغاز الطبيعي إلى آسيا
بينما قطر، وهي أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم يمر إنتاجها كله عبره. وبلغ متوسط حركة السفن فيه في منتصف عام 2025 نحو 144 سفينة يومياً، بما في ذلك 37% ناقلات نفط، و17% سفن حاويات، و13% سفن شحن سائب. ويحتل مضيق هرمز أهمية بالغة في مجال الخدمات اللوجستية، إذ تظل البدائل العملية لتصدير منتجات الطاقة محدودة جداً، ويؤدي إغلاقه، ولو مؤقتاً، إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن، بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وعلى الرغم من الانعكاس الفوري لإقفال المضيق على الدول الغربية، إلا أن الحصة الوازنة من الأضرار ستكون في آسيا، إذ إن عام 2024 قد شهد 84% من شحنات النفط و83% من الغاز الطبيعي إلى آسيا. الصين وحدها تستحوذ على ما يقرب من 38% من النفط العابر، بينما تليها الهند بنسبة 15%، ثم كوريا الجنوبية 12% واليابان 11%. وفي العام نفسه، استوردت الولايات المتحدة نحو نصف مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز، ما يمثل نحو 7% من إجمالي وارداتها من النفط الخام والمكثفات، و2% من استهلاكها من السوائل البترولية. ولا تقتصر أهميته على نقل الموارد الطاقية فقط، بل أيضاً على تجارة الحاويات.
صراع مستمر
بعد اكتشاف النفط في منطقة الخليج ازدادت أهمية هذا المضيق وأصبح يشكل عاملاً مهماً في السياسة والصراعات، تجلى ذلك في الحرب الإيرانية ــ العراقية (1980ــ 1988) أو ما يعرف بحرب الناقلات التي اندلعت عام 1984، بعد مهاجمة العراق لمحطة نفط وناقلات إيرانية، وردت إيران بمهاجمة ناقلات متجهة من وإلى الكويت ودول خليجية أخرى. ما دفع إلى تدخل الولايات المتحدة الأميركية بقواتها البحرية لحماية الناقلات الكويتية التي اضطرت إلى رفع العلم الأميركي.
هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز أكثر من مرة في تسعينيات القرن العشرين
قُدّرت الخسائر الناجمة عن هذه الحرب بعدّة مليارات من الدولارات، إذ استهدف 546 سفينة تجارية، 259 سفينة منها سفن ناقلات نفط أو ناقلة للمنتجات البترولية.
وفي نيسان 1988، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية في مضيق هرمز، أسفرت عن تدمير سفن حربية إيرانية وإخراج منصات نفط إيرانية عن الخدمة.
كما هددت إيران بإغلاق المضيق أكثر من مرة في تسعينيات القرن العشرين بحيث تصاعد النزاع بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول مجموعة من الجزر في مضيق هرمز، ما دفع إيران إلى التهديد بإغلاق المضيق.
وفي عامَي 2007 و2008، دارت مناوشات بحرية بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، وهددت إيران بإغلاقه، فيما أكدت الولايات المتحدة أن أي إغلاق سيُعدّ عملاً حربياً. كما استمرت التهديدات بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية على إيران على خلفية برنامجها النووي.
مرور بريء
بموجب اتفاقية عام 1975، ووفقاً للقانون الدولي يُقسّم مضيق هرمز بين إيران وعُمان، وبالاستناد إلى المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، فإن مضيق هرمز يصل بين جزأين من أعالي البحار ومنطقتين اقتصاديتين، لذلك يخضع لمرور الملاحة الدولية المعروف بنظام «المرور العابر» وفقاً للمادة (80) من الاتفاقية، ويقترب معناه من نظام المرور الحر من دون إعاقة، ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها.
ووفقاً للمادة 3 من الاتفاقية، ولكون إيران وعمان هما الدولتان الأقرب إلى المضيق، فيحق لهما الحفاظ على أمنهما وسيادتهما، وبذلك، فإن جميع الدول الساحلية وغير الساحلية تتمتع بحق المرور أي المرور البريء في البحر الإقليمي، ما عدا السفن والطائرات الحربية التي يشترط إذناً مسبقاً لمرورها.
طالبت إيران بالإشراف على مضيق هرمز لأنه يقع ضمن مياهها الإقليمية، لكنْ قوبل طلبها بالرفض في المؤتمرين الأول والثاني والثالث لقانون البحار في جنيف بين عامَي 1958 و 1960 ثم عام 1980.
بدائل عاجزة
توجد بدائل لهذا المسار، وهي خطوط أنابيب قادرة على نقل الطاقة من دون المرور بالمضيق. ولا تملك هذه البدائل سوى السعودية والإمارات وإيران.
وفي عام 2021، أنشأت إيران خط أنابيب «غوره – جاسك»، بهدف توفير قناة إمداد بديلة للحد من الاعتماد على المضيق. إلا أن معظم الصادرات الإيرانية ما تزال تمر عبر مضيق هرمز نظراً إلى سعة خط الأنابيب المحدودة (300 ألف برميل يومياً).
وتشغل السعودية خط أنابيب النفط «شرق- غرب» بسعة 5.1 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى خط أنابيب غاز «بقيق- ينبع» (290 ألف برميل يومياً).
وتمتلك الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب «أبو ظبي- الفجيرة» النفطي، والذي تبلغ طاقته 1.5 مليون برميل يومياً. مع العلم أن الكميات غير كافية ولا توازي تلك القادرة على تصديرها عبر المضيق.
ولعلم إيران بوجود بدائل لمرور النفط، لجأت إلى ضرب مصافي النفط في كل من السعودية (رأس تنورة) والإمارات (ميناء الفجيرة) أي ضرب المصدر من الجذور، وبذلك استطاعت التحكم بالمصدر وطرق التصدير.01:53 م 06/03/26




