مطار مصري يصبح منفذاً لإعادة الإسرائيليين العالقين بالخارج.. “عربي بوست” يتتبع الرحلات الجوية المستمرة لنقلهم

مطار مصري يصبح منفذاً لإعادة الإسرائيليين العالقين بالخارج.. “عربي بوست” يتتبع الرحلات الجوية المستمرة لنقلهم
كشف تتبع لحركة الطيران أجراه “عربي بوست” عن تحوّل مدينة طابا في شبه جزيرة سيناء المصرية، إلى ممر جوي وبري لعودة آلاف الإسرائيليين العالقين في الخارج، بعد إغلاق تل أبيب مجالها الجوي على خلفية الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، ليصبح بذلك مطار طابا المنفذ الرئيسي حالياً الذي يتيح للإسرائيليين العودة إلى الأراضي المحتلة.
ويمثل استقبال السلطات المصرية لطائرات تجلي إسرائيليين من الخارج، نقطة انفراجة في أزمة الإسرائيليين العالقين، الذين تُقدِّر تقارير إسرائيلية أعدادهم بأكثر من 100 ألف شخص، وكانت رحلات هؤلاء قد أُلغيت عقب بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/ شباط 2026، والمستمرة حتى تاريخ نشر هذه المادة.
ويأتي توجيه الرحلات إلى طابا في إطار عملية واسعة أطلقتها عدة شركات طيران إسرائيلية وأجنبية، لإعادة الإسرائيليين العالقين من نحو 23 وجهة حول العالم، في وقت يستمر فيه إغلاق المطارات الإسرائيلية وتعليق حركة الطيران فيها.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تحدثت تقارير إسرائيلية عن تسيير رحلات إلى كل من طابا في مصر والعقبة في الأردن. إلا أنه، وحتى تاريخ نشر هذه المادة، لم يُسجَّل وصول أي طائرة إلى مطار العقبة تتبع الشركات التي تنفذ خطة إعادة الإسرائيليين من الخارج.
رحلات لـ 4 شركات طيران حتى الآن إلى طابا
ركّز التتبع الذي أجريناه على حركة الطائرات التي هبطت في مطار طابا وغادرته خلال الفترة من 1 مارس/آذار حتى منتصف يوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026. وتظهر المعطيات أن المطار المصري يستعد لاستقبال المزيد من الرحلات خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل استمرار عمليات إجلاء العالقين.
ورصد “عربي بوست” نشاطاً جوياً لـ4 شركات طيران إسرائيلية وأجبنية، تتحرك وفق خطة إجلاء للإسرائيليين العالقين في الخارج، وبدأت الشركات فعلياً في تسيير رحلات إلى مطار طابا بشكل رئيسي.
والشركات الـ 4 المشغلة للرحلات هي:
– “إلكترا إيروايز” (Electra Airways): وهي شركة بلغارية تقوم بتشغيل الرحلات لصالح شركة “أركيا” الإسرائيلية.
– “هيلو جيتس” (HelloJets): شركة بلغارية أيضاً.
– Trade Air: شركة كرواتية.
– “توس إيروايز” (TUS AIRWAYS): شركة مسجلة في قبرص، لكن تتبع بيانات تسجلها يوضح بأن هذه الشركة مملوكة لرجلي الأعمال الإسرائيلييين، عمي كوهين، وأرنون إنلغندر.

في المقابل، تعتزم شركات أخرى دخول خطة الإجلاء، من بينها Air Haifa الإسرائيلية وKlasJet الليتوانية، على أن تهبط بعض رحلاتها أيضاً في مطار طابا.
كذلك أعلنت “الخطوط الجوية الإسرائيلية – إل عال”، نيتها المشاركة في إجلاء الإسرائيليين العالقين بالخارج، لكنها وضعت مطار بن غوريون وجهة الهبوط الرئيسية لطائراتها، وقالت إن ذلك مرهون بتحسن الظروف الأمنية التي تتيح لها تسيير الرحلات إلى إسرائيل، وبالحصول على موافقات أمنية من السلطات الإسرائيلية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
ويكتسب مطار طابا أهمية جغرافية بالنسبة للإسرائيليين العائدين من الخارج، إذ ينتقل القادمون منه براً إلى المعبر الحدودي، ومنه يمكنهم التوجه إلى مدن داخل الأراضي المحتلة مثل إيلات أو إلى تل أبيب، كما يمثل مخرجاً للسياح المتواجدين في إسرائيل والراغبين في مغادرتها، الذين يُقدَّر عددهم بما لا يقل عن 34 ألف سائح.

وبحسب هيئة المطارات الإسرائيلية، فإن معبر طابا الحدودي سيبقى مفتوحاً على مدار 24 ساعة، فيما تعمل 3 معابر بين إسرائيل والأردن خلال ساعات النهار والمساء.

تضاعف عدد الرحلات إلى طابا
ومنذ يوم 1 آذار 2026 وحتى تاريخ نشر هذه المادة، هبط في مطار طابا 9 رحلات طيران تتبع لشركات “إلكترا إيروايز”، و”توس إير”، و”هيلوجيتس”.
وتكشف سجلات الملاحة الجوية عن تصاعد متسارع في عدد الرحلات التي خصصتها شركات الطيران لنقل الإسرائيليين العالقين في الخارج إلى طابا، فقد استقبل المطار رحلة واحدة في 1 مارس 2026، قبل أن يرتفع العدد إلى ثلاث رحلات في 2 مارس، ثم يقفز إلى 10 رحلات في 3 مارس. كما جرى حتى الآن جدولة رحلتين إضافيتين ليوم 4 مارس 2026.
أما الوجهات التي قدمت منها الطائرات وهبطت في مطار طابا، فهي العاصمة اليونانية أثينا، والعاصمة الإيطالية روما، ومدينة لارنكا في قبرص، والعاصمة البلغارية صوفيا، والعاصمة المجرية بودابست، في حين أن الرحلات المجدولة ستأتي من وجهات أخرى مثل مدينة ميلان في إيطاليا، وعاصمة جورجيا تبليسي.
وتظهر أيضاً البيانات الخاصة بحركة الطائرات التي تصل إلى مطار طابا، بأن بعضها تُجري رحلات ذهاب وعودة إلى المطار أكثر من مرة في اليوم الواحد، إذ إذ تمكث بعض الطائرات لساعات محدودة على أرض المطار، قبل أن تعود إلى الوجهة التي أقلعت منها.
فعلى سبيل المثال، تشير بيانات طائرة تابعة لشركة Electra Airways من طراز Airbus A320-214، وبرمز تشغيل (LZ-EAK) إلى أنها توجهت إلى مطار طابا مرتين في 2 مارس/آذار 2026. فقد هبطت في الساعة 7:10 صباحاً بالتوقيت العالمي قادمة من أثينا، ثم أقلعت مجدداً إلى أثينا في الساعة 10:39 صباحاً، قبل أن تعود وتهبط في طابا مرة أخرى عند الساعة 2:55 مساءً في اليوم نفسه.
تكرر الأمر ذاته، مع طائرة تتبع لشركة “Tus Air”، من طراز Airbus A320-214، وبرمز التشغيل (5B-DDN)، حيث نفذت رحلتين إلى طابا اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، الأولى من لارنكا إلى طابا، ومن ثم المغادرة من طابا إلى أثينا، والعودة مجدداً إلى طابا.


آلاف الركاب سيتم نقلهم لطابا
تظهر البيانات أن الطائرات التي تتولى نقل الإسرائيليين العالقين في الخارج إلى طابا، هي من 3 طرازات حتى الآن: Airbus A320-214 – و Airbus A320-216 – و Airbus A320-232.
ولحساب عدد الركاب المحتمل نقلهم على متن كل رحلة تهبط في مطار طابا من الوجهات التي علق فيها إسرائيليون، اعتمدنا على مصادر مفتوحة لرصد السعة المقعدية لكل طراز من هذه الطائرات.
وتُبيّن صفحة الطائرة التابعة لشركة “إلكترا إيروايز”، من طراز Airbus A320-214 وتحمل رمز التشغيل (LZ-EAK)، أن سعتها تبلغ 180 مقعداً. كما أن الطرازين الآخرين، Airbus A320-216 وAirbus A320-232، يبلغان السعة نفسها، أي 180 مقعداً لكل طائرة.

بناءً على ذلك، فإن عدد الركاب الذين نقلتهم هذه الرحلات إلى طابا يُقدَّر بما لا يقل عن 2700 راكب خلال نحو 48 ساعة فقط، على أساس حمولة كاملة تبلغ 180 راكباً لكل رحلة. ويستند هذا التقدير إلى إجمالي 15 رحلة وصلت إلى المطار أو جرى جدولتها للهبوط حتى الساعة الثالثة من مساء يوم غدٍ الأربعاء.
ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المسافرين الواصلين إلى المطار المصري إذا استمرت وتيرة الطيران على حالها أو ارتفع عدد الرحلات خلال الأيام المقبلة، خاصة في حال استمرار إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.
يأتي هذا، فيما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران منذ فجر السبت 28 فبراير/ شباط 2026، ما أسفر عن مقتل 787 شخصاً على الأقل، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ”قواعد أمريكية” في دول المنطقة، غير أن بعضها أسقط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأهداف مدنية في هذه الدول.



