مقالات
مقاطع من مقدمة كتابي:”مقاربة من مفهم الدور الحضاري في فكر ميشيل عفلق بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

مقاطع من مقدمة كتابي:”مقاربة من مفهم الدور الحضاري في فكر ميشيل عفلق
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
وكانت تلك التنظيمات نشطة تضم كوكبة من الطلبة العرب الذين ينتمون دون مبالغة إلى كافة الأقطار العربية.وكان انضمامي إلى أحد تنظيماتها السرية محصلة بديهية لانتمائي السياسي الذي بدأ في مرحلة مبكرة من عمري. وبعد حين من وجودي في القاهرة تعرفت على مجموعة كبيرة من الطلبة العرب الذين ينتمون إلى حزب البعث العربي الاشتراكي من عراقيين ولبنانيين وفلسطينيين وتونسيين ،ومن الأردن وسوريا والسودان ومصر ومن الجزيرة العربية وخليجها العربي.
.
كانت هذه المعرفة الذي أعادت انتسابي إلى الحزب بعد حله طوال فترة قيام الجمهورية العربية المتحدة وانضمامي إلى التنظيم القائم في مصر. ولم يتوقف النقاش خلال تلك اللقاءات اليومية بين الطلبة العرب لأن الوطن العربي كان هاجسنا جميعاً .أقصد تلك الكوكبة من مناضلي البعث والتي برز منها بعد حين قادة
سياسيون ،كان لأكثر من واحد منهم شأنه في القرار السياسي أو في تأطير الفكر القومي وتطويره وفي إعداد المشروع النهضوي ،هذا عدا من أصبح منهم وزراء وسفراء …إلخ
كنت أتوقف طويلاً خلال تلك النقاشات حول غياب الوحدة الفكرية* بين شباب البعث عندما كان النقاش بينهم
يجري حول مسائل قومية وعلى رأسها ما كان يجري في الجمهورية العربية المتحدة من ممارسات سياسية فرقت الشمل وأحدثت ثغرات في البناء القومي ،نفذت منها القوى المعادية لضرب الوحدة بين مصر وسوريا.
وهذا الأمر هو بيت القصيد** في هذا التمهيد لأنّه يؤشر على ظاهرة في بنية تنظيم البعث ممثلة في غياب
غياب الوحدة الفكرية وهذا معناه أن منهج تحليل القضايا العربية يختلف من عضو إلى آخر، وتتعاكس مداخله وبراهينه وتتقاطع في الرؤية وتسلك دروباً مختلفة في التّنظير واستشراف الأحداث.
* وأنا أسير في الحمراء ببيروت وإذا بصوت يناديني ،التفت وإذا به أبو القاسم كرو يناديني ،وهو من البعثيين الأوائل في تونس وساهم في تأسيس البعث في العراق مع صحبه من لواء إسكندرونة، جلست معه في المقهى وهو يقرأكتابي هذا ويقوم بتصليح الأخطاء فيه فسألني كيف تسمح بطبعه دون مراجعة فقلت له ما تراه في هذا التاب من أخطاء كان مؤامرة للإساءة لسمعتي ومحاولة لإبعادي عن البعث .
وسألته ما رأيك بما كتبت فقال شد ناظري ما قلته عن غياب الوحدة الفكرية وهذا ما عاناه جيلنا في تونس.
غياب هذه الوحدة قسمت البعث إلى أقسام فالسؤال هل انتهت ظاهرة غياب هذه الوحدة راجيا دراسة كل الانقسامات فتجد هذا الغياب حاضراً، ورافقها ظاهرة سميتها (التنطط) على شاكلة التنظيم الذي قام به السعدي عندما وجد أن الجيل الأول من البعث ضده فلجأ للتنطط ليضمن الأكثرية في المؤتمر
**_ولماذا هو بيت القصيد لأنّ ظاهرة “التقرير العقائدي كان أشبه بقنبلة تفجرت بيد أثمة وصبيانية من متمرسي الموضة ليصبحوا من أصحاب المعالي أو قادة “فكر “مثل ياسين الحافظ الذي ادعى ظلما (أنه تخطى ميشيل عفلق) مرة ثانية على البعث تخطى هذه الظاهرة التي تمثل قادتها في مؤامرة 23شباط 1966.
***_والسؤال عن غياب الوحدة الفكرية ،الظاهرة التي مثلت واحدة من شرعيات النضال يقودنا إلى واحدة من شرعيات النضال “القدم النضالي الحزبي “ما مصيرها.أسأل بدافع الحب والاحترام لهذا الحزب: البعث العربي الاشتراكي ومسيرته التاريخية ومؤسسه الذي لا أناديه وأكتب عنه إلاّ أستاذي مشيل عفلق، أكتب هذا خوفاً من تأويل كلامي وقد كثرت في حياتنا العربية ظاهرة المؤلفين. وهذه الظاهرة عالجتها في مقال لي عن النطاطين
د-عزالدين حسن الدياب



