
مقصورة الضباع وقاعة القرود
د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي
انشغل البسطاء من المغيبة عقولهم عن الوعي وإدراك حجم مأساة العراق وشعبه من جمهور وسائل التناطح الاجتماعي من العراقيين _ خصوصا _ بحركة بهلوانية قام بها بافل طالباني في مقطع فديو (https://youtube.com/shorts/WDRGE_9XLtQ?si=KJI4tEY9DdJi7E-u) تم تداوله على نطاق واسع، لجلسة التصويت على مايسمى بوزراء المرشح أميركيا _ ايرانيا، المتسلق الخفي علي الزيدي. لكن الأشد عجبا هو تجاهل وإغفال مشهد جلوس كبار الضباع من قادة ودهاقنة الإطار التنسيقي “وهو الأب الروحي والفعلي لكل الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق بالحديد والدم والدولار منذ الغزو الأميركي والاحتلال الايراني للعراق في سنة 2003 حتى اليوم” على اختلاف مسمياته حسب التعاقب الزمني والتوافق المصلحي والمذهبي ، حيث جلست ضباع إدارة ماتسمى بالعملية السياسية في المقصورة العليا داخل قاعة البرلمان العراقي، لتراقب وتوجّه سير عملية التصويت من الخلف لتمرير مرشحيهم ، بسبب فقدان الثقة بممثليهم ولضمان عدم كذب نواب كتلهم عليهم، ولإعطاء أوامر مباشرة لهم في البرلمان من خلال (قصاصات ورقية او إشارات يدوية) للتصويت من عدمه على مرشحي الكتل الأخرى، او الإيعاز بإثارة الفوضى داخل قاعة جلسة مجلس النواب عند حدوث ما لا يتوافق مع مصالحهم ومصالح أسيادهم الإيرانيين التي وصلتهم عن طريق قائد فيلق القدس الإيراني “اسماعيل قاآني” ، وفعلا هذا ماحدث اكثر من مرة من خلال مشاهد الفوضى والتلاسن والضرب بالأيدي التي شاهدها العالم اجمع عندما تحولت جلسة التصويت إلى حلبة مصارعة بين النواب. ان من أبرز وجوه قادة الإطار التنسيقي التي شاهدناها تجلس في تلك المقصورة هم نوري المالكي الگريضي وقيس الخزعلي وبافل طالباني ومحسن المندلاوي وفالح الفياض، إضافة إلى آخرين . ان هذه المقصورة تذكرنا بمقصورة “المحكمة المهزلة” التي شكلها الغزاة الاميركان والمحتل الإيراني لمحاكمة الرئيس القائد العربي المسلم صدام حسين المجيد الشاهد والشهيد ورموز وقادة النظام الوطني ، وكيف كان الأميركان وبعض قرود العملية السياسية العميلة يجلسون فيها للإشراف والتوجيه وكتم الصوت وقطع التصوير ، حتى ان الرئيس صدام حسين اشار إليها في إحدى الجلسات عندما خاطب القاضي العراقي الكردي الشريف رزگار محمد أمين قائلا وهو يشير بيده إلى الأعلى من خلفه : اعرف انك تتعرض إلى ضغوط، بالإضافة إلى ان برزان التكريتي قد تحدث ذلك ايضا. وربما يقول قائل، ان هؤلاء القاعدون في المقصورة العليا في مجلس النواب هم زعماء وقادة أحزاب وايضا نواب برلمانيون ومن حقهم الحظور، والجواب يكون بسؤال استنكاري : إذا كانو نوابا في البرلمان فمكان جلوسهم ومقاعدهم هي بين بقية النواب ومعهم، وليس ضيوفا كبار في مقصورة الضيوف الخاصة؟!!… واين هي الديموقراطية وحرية الإختيار في التصويت للنائب إذا كان نائبا حقيقيا ؟!!، فهو ممثلا عن الناس الذين انتخبوه وليس ممثلا لإرادة رئيس حزبه او كتلته السياسية ((هذا على افتراض انها عملية ديمقراطية حقيقية وان النوّاب يمثلون جماهيرهم التي انتخبتهم تمثيلا حقيقيا)) لكن الواقع في العراق هو عكس ذلك تماما. إنها مسرحية هزلية سخيفة حدّ القرف، تمثل ارادات ومصالح خارجية وحزبية وفئوية ظلامية ضيقة ولا علاقة لها بإرادة العراقيين مطلقا. لكن ياترى، ماهو موقف الإدارة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب من فوز وزراء يدينون بالولاء المطلق لإيران وبعضهم جزء أصيل في الميليشيات الإرهابية في حكومة علي الزيدي الذي نال مباركة ودعم وتهنئة الرئيس ترامب؟!!. عموما ان حكومة علي الزيدي قد تم تمريرها واصبحت وفق دستور الصهيوني نوح فيلدمان حكومة شرعية ورسمية، بالرغم من أن اهم الوزارات السيادية قد تم ترحيل اختيار وزراء لها في الوقت الحالي لحين إتمام الصفقات بين ضباع الإطار التنسيقي وبقية ضباع المكونات الأخرى. والمضحك المبكي ان العراق مدين لرئيس وزراء الغفلة علي الزيدي وآخرين ب 8 مليار دولار
بالرغم من انهم كانوا وإلى وقت قريب لا يملكون قوت يومهم ويعيشون حد الكفاف، فما حدا مما بدا ايها السادة، مع العرض ان ملفات فسادهم معلنة ومعروفة ومتداولة لكن لا حياء لمن تنادي. اما الشعب العراقي ودكاكين ماتسمى بالمعارضة الوطنية فهم واقفون على التل ، بين_ خاضع ومستسلم _ على أمل نيل بعض فُتات موائد اللئام ، وبين ممن جعلوا من انفسهم محللين سياسيين وفرسان تقاتل من خلف الكيبورد على شاكلة فارس الوهم دون كيخوتيه في رواية طاحون الشياطين لميغيل دي ثيرباتيس. لكن في النهاية، لابدّ من ان تقول الشعوب الحية والحرة كلمتها. ورغم كل ظلم وظلام هذه الغمامة السوداء التي خيَّمت على العراق وشعبه فإن شعب العراق هو شعب حي وحر ، وسيقول كلمته الفصل أقرب مما يضن المتقاعسون ، وسيبزغ نور فجره وتشرق عليه شمس الحرية من جديد. لذلك نقول: أيها المتوكلون على ترامب توكلوا على الله.



