ملادينوف يتماثل مع إسرائيل: لا انسحاب من دون نزع سلاع غزة وبوسعها “الرد على أي تهديد”

ملادينوف يتماثل مع إسرائيل: لا انسحاب من دون نزع سلاع غزة وبوسعها “الرد على أي تهديد”
ربط الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” انسحاب الاحتلال بنزع سلاح غزة وتفكيك أنفاقها بالكامل، مؤكدا احتفاظ إسرائيل بـ”حق الرد المباشر” على أي تهديد، ما يتيح بقاء عسكريا طويلا، ومبرِّرا للعدوان، بتطابق تام مع الموقف الإسرائيلي المعلن.
شدّد المدير العامّ لـ”مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، في مقابلة مع قناة إسرائيلية، الأحد، على أن أي انسحاب للجيش الإسرائيلي من غزة سيكون مرهونا بنزع السلاح الكامل والمتحقَّق منه، مؤكدا أن الخطة تضمن لإسرائيل الاحتفاظ “بحق” الرد العسكري المباشر على “أي تهديد” وشيك، ما يمثّل ضوءا أخضر يمكّن قوات الاحتلال من التذرّع به كي تواصل عدوانها. كما أكّد أن تدمير جميع الأنفاق في القطاع سيستغرق “أكثر من عقد”، ما يمهّد لبقاء إسرائيلي طويل الأمد، وفق معادلته التي تقتضي انسحابا تدريجيا من “منطقة تلو الأخرى، بعد تجريد القطاع والأنفاق من السلاح”؛ وهو ما يعكس تماثلا كليا مع الموقف الإسرائيلي المعلن.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ملادينوف للقناة الإسرائيلية 12، مساء الأحد، وتناول خلالها الخطوط العريضة لتجريد قطاع غزة من السلاح، وانسحاب قوات الاحتلال منه تدريجيا، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، صراحةً، رفض وثيقة “النقاط الـ15”، في إشارة إلى خريطة الانتقال إلى المرحلة الثانية في قطاع غزة التي طرحها “مجلس السلام”، وتشديده على أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل ما وصفه بـ”نزع حقيقي لسلاح حماس”، وأنه سيواصل عملياته في القطاع.
وذكر ملادينوف أن إسرائيل لن تُطالَب بالانسحاب قبل اتخاذ خطوات ملموسة لنزع السلاح من القطاع، وأن الانسحاب سيحدث على مراحل، منطقة تلو الأخرى، بعد تجريد القطاع والأنفاق من السلاح. كما شدد على أنه إذا لم تفِ حماس بالتزاماتها، فسيتوقف هذا المسار.
وقال إن “خارطة الطريق وثيقة مشتركة بين ’مجلس السلام’، برئاسة الرئيس الأميركي، (دونالد) ترامب، وحماس”. وبحسبه، فإن هدف الخطة هو “ضمان ألا تشكل غزة تهديدا لأمن إسرائيل مجددا، وألا يتكرر ما حدث في السابع من أكتوبر”، وهي تصريحات لطالما كرّرها نتنياهو.

ووفقا لملادينوف، فإن الخطة لا تقتصر على نزع سلاح القطاع، بل “المطلوب فعليا هو أن تسلم حماس ليس فقط أسلحتها، بل أيضا مسؤولية إدارة غزة، والأنفاق والبنية التحتية، والحُكم، وكل شيء إلى ’مجلس السلام’، لضمان عيش غزة وإسرائيل في سلام من الآن فصاعدا”.
وأضاف أن حركة حماس قد وافقت على “وقف جميع عملياتها العسكرية بشكل فوري”. وبناء على ذلك، قال إن “مجلس السلام” طلب من إسرائيل منح هذه الخطوة فرصة، “وكما قال رئيس الحكومة (يقصد نتنياهو الذي سبقه بالتصريحات بوقت وجيز) للتوّ، فإننا نواصل المناقشات، وآمل أن تُفضي هذه المناقشات إلى نتيجة إيجابية للجميع”.
نزع “فعليّ” للسلاح
وخلال المقابلة، حدّد ملادينوف ثلاثة عناصر أساسية يقوم عليها المخطط، أولها نزع السلاح الكامل من قطاع غزة، بما يشمل “جميع الأسلحة؛ تلك التي بحوزة الشرطة، والتي بحوزة الفصائل المسلحة، والميليشيات، والأسلحة الثقيلة، ومنشآت الإنتاج، جميعها”.
ووفقا له، فإن العنصر الثاني هو نقل المسؤولية الإدارية في غزة إلى “مجلس السلام” عبر اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، والثالث، هو دخول قوة أمنية دولية إلى أراضي القطاع، لضمان سير العملية.
وحينما سُئل عمّا إذا كانت إسرائيل ستُطالب بالانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، قال ملادينوف: “لا أحد مُلزم بفعل أي شيء. بالتأكيد ليس إسرائيل، قبل اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض”.

وشدّد على أن أي انسحاب إسرائيلي سيتوقف على نزع سلاح يمكن إثبات إتمامه، مضيفا أنه “إذا تحقق نزع السلاح الفعليّ، أي أخذ الأسلحة من الفصائل وتخزينها، وجعلها غير قابلة للاستخدام في نهاية المطاف، فحينها نعم، ستنسحب إسرائيل من غزة”.
لا يوجد ما يحدّ من خيارات إسرائيل العسكرية إزاء “التهديدات”
وفي تماثُل آخر مع موقف إسرائيل، ذكر ملادينوف أن “مجلس السلام” يطالب في هذه المرحلة ببقاء قوات الجيش الإسرائيلي عند “الخط الأصفر”، وعدم التحرّك بعده، إلا في حالات التهديد المباشر لحياة جنود الاحتلال، مضيفا: “ما نطلبه هو ألا ينشر الجيش الإسرائيلي قواته بعد الخط الأصفر، لأن هذا الخط تم الاتفاق عليه كجزء من الخطة الشاملة”.
وذكر أنه “لا توجد حاليًا أي قوات (تابعة للجيش الإسرائيلي) بعد الخط الأصفر. لذا نريدهم أن يبقوا في مواقعهم، وأن يتأكدوا من عدم إطلاق النار على المدنيين على الجانب الآخر من الخط، إلا في حالة وجود تهديد حقيقي للجنود الإسرائيليين”، علما بأن جيش الاحتلال وبإيعاز مباشر من نتنياهو، كان قد وسّع سيطرته على أراضي القطاع، ووسّع الخط الأصفر أكثر من مرّة، مُستهدِفا الأهالي والمنازل، ومُرغِما أهالي القطاع على النزوح المتواصل.
وفي الشأن ذاته، قال ملادينوف: “سيعود الخط الأصفر إلى وضعه السابق بمجرد تحقيق نزع السلاح في غزة”، مضيفا أنه “بمجرد تجريد جميع المناطق من السلاح وتسليم الأسلحة وتخزينها وتعطيلها، سيُطلب من إسرائيل الانسحاب تدريجيا، خطوة بخطوة وعلى مراحل، وصولا إلى الجدار الحدودي لغزة”.
وأكد أن الخطة لا تمنع إسرائيل من مواصلة عدوانها في مواجهة ما تعدّه تهديدا مباشرا، إذ “لا يوجد في الخطة ما يحد من خيارات إسرائيل في الرد على أي تهديد، إذا كان وشيكا، ويُعرّض قواتها للخطر فعلا”.
وأشار ملادينوف إلى أنه إذا اتضح أن عناصر حماس لا يزالون يتدربون، أو يواصلون تسليح أنفسهم، فلن يكون هناك تقدّم إلى المرحلة التالية. وشدّد على أنه “إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات، فسيتم إيقاف العملية. وإذا لم يتم الوفاء بالتزامات المرحلة التالية، فلن ننتقل إلى المرحلة التالية”.
اتفاق يشمل كلّ الأسلحة… “حتّى الشخصية” منها
وسُئل ملادينوف عن سبب بقاء الأسلحة التي سوف تُجمع مخزنة داخل قطاع غزة، فأجاب بأن الأسلحة لن تُجمع فحسب، بل يجب تعطيلها تماما، مضيفا أن “هذا ممكن، بل يجب أن تقوم به اللجنة الوطنية للمجلس بدعم من قوات الأمن الدولية”.

وأكد أن الأسلحة الشخصية مشمولة أيضا في إطار نزع السلاح، بما في ذلك بنادق “كلاشينكوف”، مشددا على أنه “لا داعي للقلق، لأن إطار الاتفاق يشمل جميع أنواع الأسلحة، من الأسلحة الثقيلة، والأنفاق، ومنشآت الإنتاج، وأسلحة (الفصائل الفلسطينية، التي وصفها بالإرهابية) الأخرى، وبالطبع الأسلحة الشخصية”.
ووفقا لملادينوف، يُتوقّع أن يستغرق تدمير مسار الأنفاق في قطاع غزة وقتا طويلا، إذ قدّر بأن “تدمير جميع هذه الأنفاق سيستغرق أكثر من عقد من الزمان”، مشيرا إلى أن هذا التقدير مبني على “الوتيرة الحالية”، فيما يشير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة في المدى المنظور.
وقال إن “مجلس السلام” يدرس إمكانية استخدام آليات ومقاولين لتسريع عملية تدمير الأنفاق، مضيفا أنه “بالتعاون مع ’مجلس السلام’، يمكننا إنجاز ذلك بسرعة وكفاءة أكبر”.
مساهمَة حاسمة لقطر وتركيا
وأكد أن “مساهمة تركيا وقطر كانت حاسمة”، وتطرق إلى “مخاوف” إسرائيل بشأن انخراط تركيا وقطر في الترتيبات والتفاهمات الجارية في قطاع غزة، وقال إنه على دراية بها، لكنه أوضح أن أنقرة والدوحة لعبتا دورا محوريا في إقناع حماس بالموافقة على “خارطة الطريق”.
وقال: “تجربتي خلال الأشهر الثمانية الماضية تُظهر أنه لولا مصر والوسطاء الآخرون -تركيا وقطر- لما وصلنا إلى موافقة حماس على خارطة الطريق. لقد كانت مساهمتهم حاسمة حقا”.
وأشار إلى أنه سيتم إنشاء آلية لضمان تنفيذ الخطوات المنصوص عليها في الاتفاق، وسيكون الوسطاء جزءا منها، لكنها ستكون بقيادة أميركية، وستضم أيضا قوات الأمن الدولية والجيش الأميركي.
وأضاف ملادينوف أن العملية تحظى بدعم دول أخرى في المنطقة، وقال في هذا الشأن: “لدينا دعم كامل من السعودية، ودعم كامل من الإمارات، ومن الكويت، ومن جميع دول الخليج الأخرى، ومن المغرب أيضا الذي يرسل قوات إلى المنطقة. لذا، لا أعتقد أن إسرائيل لديها ما يدعو للقلق في هذا الشأن”.

وساوى ملادينوف بين عدد القتلى الإسرائيليين وعشرات آلاف الشهداء والمصابين من أهالي غزة، الذين يشكّل الأطفال والنساء غالبيّتهم، قائلا: “يشترك الإسرائيليون وسكان غزة في مصلحة مشتركة، وهي الخروج من دوامة العنف المروعة هذه التي حصدت أرواحا كثيرة، وتسببت في دمار واسع النطاق”.
“7 أكتوبر لن يتكرّر”
وحينما سُئل ملادينوف عمّا إذا كان يعتقد حقا أن سلاح حماس سيُنزع في نهاية المطاف، أكد مجددا أن الخطة لا تقوم على “الثقة”، وقال: “أنا لا أبني أيا من هذا على الثقة، ولا يفعل أي منا ذلك. نحن ندرك تماما المخاطر التي قد تترتب على ذلك”.
ووفقا له، فإن آلية التنفيذ هي التي تسمح للعملية بالمضيّ قدما رغم انعدام الثقة، و”هذا في الواقع هو المبدأ الأساسي الذي أود أن يثق به الطرفان حقا؛ أنه بفضل عملية التنفيذ، لدينا فرصة حقيقية. إذا لم تنجح، تتوقف العملية”.
وفي ما يتعلّق بهجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قال ملادينوف إن “ما حدث في 7 أكتوبر لن يتكرر أبدا، طالما يتم تنفيذ خطة ’مجلس السلام’ بالكامل”.
وحذّر من أن فشل العملية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، موضحا: “إذا انجررنا إلى جدالات بشأن كل تفصيل ومحاولات لتأخير العملية، أؤكد لكم أن البديل الوحيد سيكون عودة حماس إلى التسلح، وتزايد خطر تكرار 7 أكتوبر”.
وشدّد على أنّ “الخيار الذي نقترحه اليوم هو السبيل الوحيد للمضي قدما، وهو ما يضمن عدم تكرار (ذلك)”، واصفا ما جرى بالمأساة، علما بأنه لم يتطرّق في المقابلة المطوّلة، ولو من بعيد، إلى الوضع الكارثي الذي يواجهه أهالي القطاع، وانعدام كلّ سُبُل الحياة جرّاء حرب الإبادة الإسرائيلية.
تفاجؤ منظومة الأمن الإسرائيلية من تصريحات نتنياهو
وذكرت القناة 12 في تقرير، أن منظومة الأمن الإسرائيلية “فوجئت” من تغيير نتنياهو لموقفه، وقال مسؤولون أمنيون: “علمنا بذلك من وسائل الإعلام”.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من نفي نتنياهو مناقشة إسرائيل إمكانية الانسحاب من مناطق في قطاع غزة، إلا أنه كان حاضرا في مناقشات جرت الأسبوع الماضي، وتناولت هذا الموضوع بالتحديد.
وتتعلق عمليات الانسحاب التي نوقشت بثلاث مناطق متاخمة لرفح جنوبي القطاع، والتي وافقت عليها منظومة الأمن الإسرائيلية بالتعاون مع الجانب الأميركي، وفقا للتفاهمات الأولية.
وبحسب ما نوقش، سيبدأ “مجلس السلام” في هذه المناطق الثلاث “مشروعا تجريبيا”، ما يعني إدخال قوة متعددة الجنسيات مكان قوات الجيش الإسرائيلي.
كما نوقشت العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والقوة متعددة الجنسيات، وأين ستبقى الأخيرة بالضبط داخل قطاع غزة.
المقر الأميركي في كريات غات يستعد للانتقال إلى المرحلة الثانية
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإنه على الرغم من تصريحات نتنياهو، إلا أن منظومة الأمن “لم تتلق بعد أي أمر بتجميد المرحلة التالية في القطاع، ولا العكس”.
وقال مصدر في المقر الأميركي في كريات غات، إنه من المقرر أن تبدأ أعمال إنشاء أول قاعدة للقوة متعددة الجنسيات في رفح، بعد نحو أسبوعين ونصف، أي في 30 آب/ أغسطس، فيما يُعدّ تمهيدا للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق في غزة.




