«منتدى أنطاليا» لتعويم الشرع: أنقرة «تستثمر» إنجازها

«منتدى أنطاليا» لتعويم الشرع: أنقرة «تستثمر» إنجازها
في زيارة هي الثانية منذ تولّيه سدّة الحكم، وصل الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى تركيا، للمشاركة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بنسخته الرابعة، كما لعقد سلسلة لقاءات على هامشه.
وفي موازاة ذلك، تقرَّر تأجيل صدور تقرير لجنة التحقيق في مجازر الساحل – الذي كان يُفترض أن يُنشر أمس -، لثلاثة أشهر، بحجّة عدم كفاية الوقت الذي مُنح لها لإنجاز عملها.
واستهلّ الشرع، الذي سافر رفقة زوجته لطيفة، ووفد حكومي ضمّ وزير خارجيته أسعد الشيباني، وآخرين، نشاطه في تركيا بلقاء جمعه إلى الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الذي تحتضن بلاده مباحثات تركية – إسرائيلية للاتفاق تهدف إلى لجم أيّ اشتباك بينهما على الأراضي السورية.
تثار شكوك حول النتائج التي ستتوصّل إليها لجنة التحقيق جراء الذرائع التي يطلقها أعضاؤها
والتقى أيضاً رئيسة جمهورية كوسوفو، فيوسا عثماني، التي لم تكن دمشق تعترف بها كدولة مستقلة، علماً أن كوسوفو وثّقت علاقتها مع فصائل المعارضة السورية منذ بداية الأحداث السورية، بما فيها «هيئة تحرير الشام».
كذلك، اجتمع الرئيس السوري إلى نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، الذي رفض، في كلمته الافتتاحية أمام المنتدى، ما قال إنها اتهامات موجّهة إلى بلاده بوجود أطماع استعمارية في سوريا حيث له اليد العليا، مشيراً إلى أن تركيا «تهتمّ بمن هم فوق الأرض، وليس ما يوجد تحتها»، في إشارة إلى مصادر الطاقة التي تسعى أنقرة إلى الحصول على «نصيب الأسد» منها عبر عملية ترسيم الحدود البحرية، التي تعارضها قبرص واليونان.
وفي الموازاة، شنّ إردوغان هجوماً على إسرائيل، بعد فشل جولة المباحثات الأولى حول سوريا، على خلفية رفض تل أبيب أيّ تقدُّم تركي نحو البادية السورية. وممّا قاله: «ما تقوم به إسرائيل في غزة همجية وجرائم حرب»، مشيراً إلى عمليات اغتيال الصحافيين، ومقتل عائلة كاملة في خانيونس، أمس.
وفي وقت غاب فيه الحضور الدبلوماسي الأوروبي الرفيع عن المنتدى، الذي شغل الملف السوري فيه مساحة وازنة خلال نسخاته الثلاث السابقة، يُرتقب أن يستغلّ إردوغان والشرع الحدث الدبلوماسي لإجراء سلسلة لقاءات مع ممثّلي الدول المشاركة، في إطار عملية تعويم الإدارة السورية، وبناء تحالفات جديدة لدمشق في مرحلة ما بعد نظام الأسد.
كذلك، من المنتظر أن تستغلّ تركيا مشاركة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في المنتدى الذي يحمل اسم «استعادة الدبلوماسية في عالم مجزّأ» لإجراء مباحثات موسّعة حول جملة من القضايا بين البلدين، بما في ذلك الملف السوري.
في غضون ذلك، قرّر الشرع تأجيل إصدار تقرير لجنة التحقيق في مجازر الساحل السوري، التي انفجرت في السادس من شهر آذار الماضي، عبر منْحها مهلة ثلاثة أشهر إضافية، غير قابلة للتمديد، لإعداد التقرير النهائي، وسط شكوك في لنتائج التي ستتوصّل إليها اللجنة، خصوصاً أن أعضاءها يتحدّثون عن «صعوبة» إجراء لقاءات مع عائلات تعرّضت للمجازر بسبب «تهديدات فلول النظام»، وفق السردية التي يتم تسويقها، علماً أنه جرى اعتقال آلاف الشبان الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، إلى جانب مقتل نحو أربعة آلاف شخص، من بينهم نساء وأطفال، على خلفية طائفية.
وفي تصريحات أعقبت لقاء أجراه الشرع مع أعضاء اللجنة وانتهى بتمديد فترة عملها، قال الناطق باسمها، ياسر الفرحان، إن المدة الزمنية التي مُنحت لِلَجنته لم تكن كافية لإتمام أعمالها بشكل كامل، مضيفاً أنها «رصدت حتى الآن 41 موقعاً تشكّل 41 قضية».
وإذ أشار إلى أن «بناء الأدلة في هذه القضايا يحتاج إلى مزيد من الوقت»، فهو أضاف أن اللجنة استجوبت عدداً من الموقوفين المشتبه في تورّطهم في أحداث الساحل الأخيرة، من دون أن يذكر تفاصيل إضافية حول عددهم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول سبب هذا التأخير في ظلّ وجود عشرات التسجيلات المصوّرة التي قام مرتكبو الجرائم بتوثيقها ونشرها بأنفسهم، في وقت تتعرض فيه الإدارة السورية الجديدة لضغوط دولية متصاعدة على خلفية تلك المجازر، إلى جانب حالة الغموض التي تلفّ المسلحين الذين قالت اللجنة إنها حقّقت معهم وقامت بتحويلهم إلى القضاء.



