مقالات

من بطل شعبي إلى خائن -اندريه فلاسوف بقلم الدكتور ضرغام الدباغ / برلين تمهيد

بقلم الدكتور ضرغام الدباغ

من بطل شعبي إلى خائن -اندريه فلاسوف

بقلم الدكتور ضرغام الدباغ / برلين

تمهيد

الجنرال السوفيتي أندرية فلاسوف: بطل إنقاذ موسكو من السقوط بيد الجيوش النازية، كان يلقب بمحبوب ستالين وبطله المفضل، كان يمكن أن يكون هو أحد قواد النصر المبين النهائي على ألمانيا الهتلرية، لكنه سقط في الأسر، ولاحقاً في وحل الخيانة العظمى بالتعاون مع العدو. فسقط البطل شر سقطة وأنتهى أن تجرع سم الخيانة ليعدم مع الجواسيس والخونة ويدفن في حفرة جماعية.

البطل على رأس فرقته المحاربة قائد صنديد، يقارع العدو الذي يريد انتهاك حرمة بلاده، ولكنه حين يقع في الأسر تختلف حساباته، ويبدأ في وضع اللوم والأسباب والمسببات على عاتق غيره. وأن أخطاء الغير هي من قادت لمصيره الشخصي ومصير بلاده، ويبدأ بتسقط الأخطاء ويجمعها ليصيغ منها قلادة هزيمته الشخصية، ثم لتقوده هذه التراجعات وسوء التقدير والحسابات، إلى محاولة يصيغ فيها رؤيته الشخصية ويربطها برؤية الوطن، ويواصل انحداره دون توقف بعد أن أعتاد على تلقي الأوامر من موظفين صغار يديرونه وأمثاله، يتلقى راتباً لقاء إطعامه وإسكانه، وقبول خيانته لوطنه وجيش بلاده، إلى أن يواصل أنحداره، ليصل قاع هزيمته الشخصية، وليس بلاده، فالوطن يستعيد نفسه في مرحلة تاريخية ويبدأ صعوده مجدداً، ينهض المسحوقون والمهزومون ليصعدوا إلى ذرى المجد ولكن بدونه، فهو سيبقى في القاع، أو …. تحت القاع ملوثاً مهزوماً مجللاً بالعار إلى الأبد.

المتعاون ربما كان يوماً بطلاً، ولكنه أنها تحت وطأة ظروف وصراع بين متطلبات ذاتية تريدها نفسه، وبين ضغوط خارجية، أنهار لأنه لم يكن بطلاً حقيقياً، ربما كان مشروع فاشل صياغة بطل وطني، أنها ذلك المشروع حين لم يجد المعطيات الكافية لإتمامه.

يوم كانت موسكو عاصمة الوطن خلفه ولا مجال للتراجع، كانت الأمة تقف خلفه، كان البطل قد تحول بالكامل إلى أبن للأمة، الملايين تحمل السلاح تدافع عن رمز الأمه. ولكن هذه الصورة اهتزت بعد شهور فقط، فلاسوف صار يسأل عن مستلزمات، وعن معطيات، وإليها يرجع سبب الانكسار المؤقت للجيوش السوفيتية. والحقيقة أن ما تعرض للكسر هو شيئ مهم في ذاته هو، وأن خزان العطاء في روحه قد جف، وهذا يشير بجلاء أن ذلك الخزان لم يكن كبيراً بما يكفي معركة كبيرة، هو أدرك جفاف روحه، وأنه على وشك أن تعصف به وتذروه الرياح، فلم يستسلم، بل راح يفلسف هزيمته الذاتية، كان يكفي أن يستسلم لآسريه، سيف قد أنكسر في المعركة، هو أمر مؤسف ولكنه مفهوم، فيكون أسد في قفص. ولكن فلاسوف بدأ ينظر لوطنه من قاع الهزيمة واليأس وليس من منصة النصر والميداليات الذهبية. أنهار شيئ مهم في داخله، فتهاوي بنيان هش، كانت نجوم الجنرالية تغطيه، وفجأة تحول ذلك البطل الوطني إلى أمثولة في الخيانة.

اليوم مات ستالين، ونزعت تماثيله، وكل ما يذكر به، وانتهت المشكلات السياسية التي تلهب عواطف الناس، وانتهت الهتلرية زعيماً ونظاماً، والسجون والمعتقلات، ولكن روسيا باقية، وستبقى يحكمها قادتها، وليس أدوات يحركها الأجنبي، الأبطال يخلدهم شعبهم، والمتعاونون ينزوون في زوايا النسيان، وإذ جاء ذكرهم يوماً فيأتي للعبرة والاعتبار .

الجنرال الخائن أندريه فلاسوف …… هو درس للعبرة والاعتبار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اندريه فلاسوف

بطل ستالين … جنرال عند هتلر

تحرير : ريناتا نيمتس كوستر (Renate Nimtz Köster)

ترجمة : ضرغام الدباغ

نشرت في مجلة دير شبيغل / هامبورغ ــ ألمانيا 28/ أبريل ــ نيسان / 2017

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في منتصف الحرب العالمية الثانية ، تحول أحد أبطال الجيش الأحمر السوفيتي إلى النازية. الجنرال فلاسوف قاد جيشا من المنشقين الروس، سقط وأنتهى بسقوط الرايخ الثالث الألماني، فمالذي أوصله إلى هذا المصير ..؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في اللغة الروسية هناك كلمة مرادفة لكلمة خائن هي ” فلاسوف “.

أجيال من الروس تكن الكراهية للرجل الذي يحمل هذا الأسم، الذي سقط بعمق في الوعي الشعبي، إنه الجنرال أندريه فيتش فلاسوف (Andrej Andrejwetsch Wlassow) والذي كان من جهة يحمل اللقب الكبير ” بطل موسكو ” الذي حصل عليه في معركة الدفاع عن عاصمة الوطن موسكو عام 1941، وكأول قائد وجنرال سوفيتي، يرغم الفرق الألمانية على التقهقر والانسحاب.

وفلاسوف من جهة أخرى كان الجنرال المحتقر الذي دخل في الأسر الألماني عام 1942، ثم ليعود ويتحالف مع الأعداء الالداء من أجل إسقاط ستالين .. كيف حدث ذلك ..؟

وكان الجنرال أبن المزارع البسيط قد نجح وتوصل بسرعة من جندي بسيط إلى قائد قوات. كان قد أمضى سنوات طويلة كعضو في الحزب الشيوعي الروسي للبولشفيك. وبعد انتصاره الكبير في معركة موسكو الجنرال المفضل عند ستالين.

الدرس من معركة فولخوف

ولكن بعد بضعة شهور فحسب حدثت معركة على نهر فولخوف، إلى الشرق من لينينغراد المحاصرة، حدث مهم ورئيسي كما وصفها الجنرال لاحقاً. إذ كان هجوم الجيش السوفيتي الذي كان يهدف إلى تحرير مدينة لينينغراد (سانت بطرسبيرغ)، كان في مطلع عام 1942 كان قد حشر وتوقف، وكان جيش الصدمة فلاسوف مؤقتاً قد طوق من الجيش الألماني. وتلك الأيام في التطويق شعر بها الجنرال شديدة القسوة، فقد أظهرت له شدة العناد لدى ستالين الذي كلف حياة عشرات الألوف من الجنود، كما قال لاحقاً، ولم يسمح ستالين بالانسحاب إلا متأخراً جداً وبعد فوات الآوان.

وكان بمقدور الجنرال فلاسوف الإفلات من التطويق، ولكن طلبه رفض، فبقى عشرة أيام صامداً بجنود نصف جياع، حتى وصل لنتيجة رأى فيها أن العدو الرئيسي لستالين هو الشعب الروسي. وسرعان ما قاد ذلك فلاسوف إلى حلم : روسيا جديدة محررة من قبضة البلاشفة (الشيوعيين).

وهنا ابتدأت حياة جديدة للجنرال الأحمر. ففي تموز 1942 دخل في أسر القوات الألمانية، وفي نهاية عام 1942، ثم نقل إلى ما يسمى ” القيادة المركزية الروسية ” ضمن تشكيلات الجيش الألماني. وقرر الأنظمام للألمان كمتعاون. (Kollaborator) .

وعرض الجنرال فلاسوف مبرراته وبواعث عمله في خطاب وجهه إلى الشعب الروسي ” الشعب لم يحصل على شيئ مما قاتل من أجله طوال سنوات الحرب الأهلية “. فقد شاهد بنفسه كيف كانت الملايين من أبناء الشعب تختفي والاعتقالات، والطرد، ولم تجنو عائلة روسية من إرهاب ستالين “.

إلغاء العمل بالسخرة، حل (إلغاء) المزارع الجماعية، الكولخوزات (Kolchos)، القضاء على الإرهاب، إعادة العمل بحقوق المواطنة (الحقوق الاساسية المدنية) النضال من أجل مستقبل مشرق. من أجل وطنه وجد فلاسوف التعاون مع العدو الألماني الفرصة الوحيدة. وقد عرض فلاسوف برنامجه هذا بالتحالف مع ألمانيا وليس مع النازية. (1)

هتلر عن فلاسوف ” إنه لا شيئ البتة “.

” هناك ضباط ألمان “، هكذا قال فلاسوف يتحدث عن بؤس وشقاء الأسرى الروس في أقفاص الأسر الألمانية، ” الذين يريدون مساعدة الشعب الروسي، لقد وعودوني بالمساعدة، ولهذا قررت المضي في الطريق بجانبكم “.

وبعد محادثات مع الرائد في الجيش الألماني / البلطيقي ولفريد سترينك ستريكنت من قسم ” الجيوش الاجنبية / شرق ” فقد ذهب لحد تقديم عرض، تأسيس جيش معاد للبلشفية (الشيوعية)، وفي ذلك الوقت كان هناك نصف مليون من الجنود السابقين في الجيش الأحمر، في قطعات الجيش الألماني، وكانت كل وحدة تضم العشرات من المتطوعين الروس الغير مسلحين في خدمات المساعدة.

فلاسوف بعد أسره بوقت قصير.

وقد أمتنع فلاسوف، الرجل الذي يبلغ تقريباً المترين طولاً، وله وجه ذو حواف حادة، ونظارات ذات عدسات سميكة، ارتداء الملابس العسكرية الألمانية. وكان الرجل وطنياً روسياً، ولم يكن يحمل أية معتقدات معادية للسامية، وهو ما كان الألمان في وزارة الدعاية. قد حذروه. وهناك قيل أن حركة فلاسوف لا تنتمي إلى” الاشتراكية الوطنية” ومن المهم أن تجري مكافحة اليهودية وأن لا يتم الاعتراف بالقضية اليهودية. (2)

قادة عسكريون كبار تعاطفوا مع فلاسوف. والعقيد كلاوس فون شتاوفنبيرغ الذي قاد محاولة أغتيار هتلر تموز / 1944، رأي فيه ” أنه الجنرال ديغول الروسي، وأتوقع له أن يكون على رأس حكومة حرة مضادة للبلشفية. فيما كان هتلر يبدي الاحتقار للروس ويراهم دون مستوى البشر، كان يرى في فلاسوف ” إنه لا شيئ البتة “، فيما وصفه هملر وزير الداخلية وقائد فرق (SS) بالخنزير. أما غوبلز وزير الدعاية، فقد وصفه فلاسوف قائد الجيش الحيوي، ووصفه ” بالمثقف جداً “.

وكانت الجبهات الألمانية في الشرق تشهد المزيد من التصدعات، والأنهيارات. حتى أن فلاسوف ومرافقيه الألمان قالوا ” أنتم لن تستمعون لنا إلا بعد أن تتركون غطرستكم الغبية، وتبدأن بالقتال دفاعاً عن وجودكم “. كان فلاسوف قد تنبأ بالنهاية منذ خريف عام 1943. (3)

إنقاذ الوطن.

في 14 / نوفمبر ــ تشرين الثاني / 1944، كانت الأمور قد بلغت هذه النقطة. وأخيراً تمكن الجنرال ” وعلى الأرض السلافية ” (في قلعة براغ) بحضور دبلوماسيون وسياسيون رفيعة المستوى إعلان تأسيس ” لجنة تحرير الشعوب الروسية ” وكان هناك دستور لحكومة روسية مستقلة ” من أجل إنقاذ الوطن ” كما عبر فلاسوف عن ذلك. مضيفا ” لقد دخلنا بتحالف صادق مع ألمانيا ” وفي كانون الثاني ــ يناير / 1945 أعلن أن جيشه من المتطوعين بأسم ” الجيش الروسي الحر ” (ROA) قد تحالف مع مع الجيش الألماني.

وكان لباس الجيش الروسي الحر هو العسكري الرمادي، وارتدى مقاتلوه، الإطار الأزرق وصليب على أرضية بيضاء، وقاتل جنوده وفي 13 / نيسان ــ ابريل / 1945 أحرزوا انتصارات في هجماتهم على القوات السوفيتية عند رأس الجسر المقام على نهر الأودر (في الجبهة الشمالية).

ولكن الحرب لم يعد بالإمكان كسبها، وهذا ما كان الجنرال فلاسوف يعرفه جيداً، وكان يدرك نهايته منذ مطلع عام 1945: ” نحن نخسر المعركة، وهذا محتمل جداً، وسوف نساق أنا وجميع رفاقي كخونة كمرتزقة ومتعاونين مع الفاشية، ونقاد إلى المشنقة أمام الشعب “.

وفي 12 / أيار ــ مايو / 1945، أي أربعة أيام بعد استسلام ألمانيا، بدأت نبوءته تتحقق، وفي طريق عودته من محادثة مع قائد امريكي، أوقف جنود سوفيت سيارة الجنرال فلاسوف، ولم يبد الجنود الأمريكان أي مقاومة، ووفقاً لأتفاق كان قد عقده ستالين بإعادة فلاسوف إلى الوطن. فقت تم تسليم فلاسوف وترحيله. فضلاً ملايين من الروس الذي أسروا في جبهات غربية أخرى جرى تسليمهم إلى حكومة الاتحاد السوفيتي.(4)

الموت على المشنقة.

حلم الجنرال المنشق بروسيا جديدة أنتهى نهائياً بعد عام واحد على المشنقة: في 2 / آب ــ أوغسطس : 1946 أقتيد فلاسوف وتسعة من جنرالاته، إلى المشنقة في السجن سيئ السمعة في سجن مقر المخابرات الاسرية لوبيانكا (Lubjanka). ولم يعف عن 125.000 من جنوده.(5)

وتقول الكاتبة البلاروسية سفيتلانا اليكسيفيتش (Swetlana Alexijewitsch) كتبت في كتابها (الوقت المستعمل) يعهدون في زمننا إلى الشباب، فيقومون الجنود بربط المحكومين إلى مؤخرات دباباتهم ويقودونها بأتجاهات متعاكسة فيمزقون المحكوم أشلاء …. خونة …! ولكن يا ترى هل كانوا هؤلاء جميعاً خونة ..؟ “.

أحد هؤلاء الجنود من جيش فلاسوف، أراد الانتقام لوالده الذي أعدمته الشرطة السرية رمياً بالرصاص، حسبما ذكر شهود عيان فالتحق بفلاسوف. وآخر لم يكن يريد أن يموت في أقفاص الأسرى الألمانية فأنظم إلى معسكر المتعاونين.

الكاتب السوفيتي الشهير الكسندر سولجنستين (Alexander Solschenizyn) الذي التقى في السجن بالجنرال فلاسوف، يذكر في روايته ” أرخبيل غولاغ ” : ” ربما أن على المرء أن يفكر، من ينبغي أن يتحمل اللوم الأكبر، من رفع السلاح متحالفاً مع أسوء الأعداء، هؤلاء الشباب أو شيوخ الوطن ..؟”.

وفي نفس الوقت، خلق الوطن لنفسه أسطورة، التي فيها يعيد فيها صياغة الماضي ويعيد استخراج الجنرال المكروه من كتب التاريخ : أحتفل في موسكو بمناسبة عيد النصر في الدفاع عن موسكو عام 1941 في دار عرض للسينما في موسكو، وجلبوا بدل فلاسوف (بطل الدفاع الحقيقي عن موسكو) ضابطاً آخر جنرال (الفريق أول) إيفان بانفيلوف . حضر الرئيس فلاديمير بوتين العرض الأول للفلم.

وفي الواقع قصة بطولة الجنرال بانفيلوف هي من محض الخيال، ولكن هذا لا يزعج أحداً، فقد سبق لمكتب المدعي العام العسكري اثبت تماماً عام 1948، والملف جرى التصديق عليه عام 2015. وأن الجنرال فلاسوف دفن في مقبرة جماعية في مساحة السجن، ولم يعد يتحدث عن ذلك أحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش

1. الكولخوزات المزارع الجماعية التي رفضها الفلاحون الروس وفرضت عليهم بالقوة، لتحويل العمل الزراعي أشبه بالعمل الصناعية، ولكنه مشروع فشل في نهاية المطاف، وأستعيض عنه بالمزارع التعاونية، وهي تمنح حرية أفضل وملكية أوسع للأرض وإدارتها. الفلاح يريد الأرض، ولا يقبل بشيئ آخر مهما كان طوباوياً.

2. (وزارة غوبلز) حيث كان يصاغ الخط الإعلامي للدولة النازية.

3. وهي المرحلة التي بدأت فيها الجبهات الشرقية تنهار واحد تلو الأخرى : نهاية حصار لينينغراد، فشل حملة ستالينغراد واستسلام الجيش السادس الألماني، ثم الهزيمة في قوس كورسك ومعارك كبرى وصغرى أخرى، حسمت مصير الجبهة الشرقية.

4. ربما أراد الجنرال فلاسوف أن يلعب آخر ورقة ممكنة، للإبقاء على حياته، هو أن يقنع الامريكيين بأنه قد يكون نافعاً لهم في المراحل المقبلة، ولكن الأمريكان عمليين، اليوم نحن اتفقنا مع ستالين على قواعد لعب، وفي الغد نجد من أمثال السيد فلاسوف تحت أي شعار كان .. شعار الفاشية قد أنتهى وأحترق .. لبحث في لافتات أخرى ….!

5. كل السجون سيئة السمعة، والإعدام هو إنهاء حياة محكوم ولا يهم كثيراً كيف يتم الحكم. المترجم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب