مواجهات في الجولان المحتل بعد اقتحام أراضٍ لتنفيذ مشروع عنفات الرياح

مواجهات في الجولان المحتل بعد اقتحام أراضٍ لتنفيذ مشروع عنفات الرياح
توتر ومواجهات في محيط بقعاثا بعد استئناف أعمال مرتبطة بمشروع عنفات الرياح في أراضٍ زراعية بالجولان المحتل، وسط رفض شعبي متواصل للمشروع الذي يؤكد الأهالي أنه مخطط استيطاني للسيطرة على الأرض تحت غطاء “الطاقة المتجددة”.
اندلعت مواجهات، الإثنين، في الجولان السوري المحتل، بعد اقتحام الشركة الإسرائيلية المنفذة لمشروع عنفات الرياح أراضي زراعية تعود لأهالٍ في المنطقة، وبدء أعمال ميدانية جديدة ضمن المشروع، رغم استمرار المسار القضائي المتعلق بالاعتراضات المقدمة ضده.
وحاول الأهالي التصدي لأعمال الشركة ومنع دخول الآليات إلى الأراضي المستهدفة، باعتبار أن المشروع يشكل محاولة جديدة لفرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تحت غطاء “الطاقة المتجددة”. وبحسب مصادر محلية، شارك مئات من أهالي الجولان في التحركات الاحتجاجية.
وفي أعقاب ذلك، شهدت المنطقة المحيطة ببلدة بقعاثا حالة توتر ومواجهات، تخللتها اندلاع النار في معدات وبنى تحتية مرتبطة بالمشروع، بينها ألواح شمسية وآليات ومولدات، فيما دفعت السلطات الإسرائيلية بقوات شرطة وإطفاء إلى المكان.
وبحسب شهود عيان، شملت المعدات التي أُضرمت فيها النيران جرافات وحفارات ومركبات عمل، إضافة إلى خزان وقود ومركز اتصالات تابع للمشروع.
وقالت طواقم الإطفاء الإسرائيلية إنها تعاملت مع عدة بؤر حريق في المنطقة، شملت مولدًا كهربائيًا وخزان وقود وغرفة اتصالات ومركبة خاصة وجرار زراعي وإطارات مشتعلة.
من جهتها، ادعت شركة “إنرجيكس”، المشرفة على المشروع، أن ثمانية من العاملين لديها أُصيبوا خلال الأحداث، وأن اثنين منهم نُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وهاجمت الشركة المحتجين، معتبرة أن ما جرى يعكس “غياب السيطرة الحكومية”، فيما وصفت المنطقة بأنها تُركت “لمجموعة من السوريين الدروز الذين يخرجون ضد الدولة”، بحسب بيانها، معتبرة أنها “لا تمثل الطائفة الدرزية في إسرائيل”.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الملاحقات والاعتقالات المرتبطة بالاعتراض على المشروع، إذ اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، الخميس الماضي، ثلاثة شبان من قرية مسعدة، بزعم تورطهم في أحداث مرتبطة بالاحتجاجات ضد المشروع.
وأكدت مصادر محلية أن هذه الاعتقالات ليست الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة ملاحقات شهدها الجولان في سياق الاعتراض على المشروع.
كما يأتي التصعيد الجديد في ظل رفض شعبي متواصل لمشروع التوربينات الهوائية في الجولان المحتل، والذي يعتبره الأهالي مشروعًا استيطانيًا يستهدف السيطرة على الأراضي الزراعية وتقييد استخدامها، إلى جانب ما يسببه من أضرار بيئية وصحية واسعة.
وكانت الاحتجاجات ضد المشروع قد بلغت ذروتها في حزيران/ يونيو 2023، عندما اندلعت مواجهات واسعة إثر محاولة الشروع بأعمال البناء، ما دفع الحكومة الإسرائيلية حينها إلى تجميد الأعمال مؤقتًا تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، غير أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أصدر لاحقا تعليمات باستئناف المشروع.
ويقع المشروع على أراضٍ زراعية تمتد على نحو 3800 دونم، ويشمل إقامة عشرات التوربينات الهوائية الضخمة بارتفاعات تصل إلى أكثر من مئة متر، ضمن مخطط تقوده شركة “إنرجيكس”، التي تصف المشروع بأنه جزء من مشاريع “الطاقة النظيفة”، بينما يرى فيه أهالي الجولان أداة للسيطرة على الأرض وفرض وقائع استعمارية جديدة.
ويؤكد ناشطون وأهالٍ في الجولان أن المشروع لم يتوقف فعليًا منذ تجميده قبل نحو عامين، بل استمرت الشركة بمحاولات دفعه تدريجيًا، بالتوازي مع ضغوط قانونية وميدانية على أصحاب الأراضي، وسط مخاوف من استئناف تنفيذه بالقوة رغم استمرار الاعتراضات القضائية والشعبية.
وكان الأهالي قد خاضوا خلال السنوات الماضية مسارًا قضائيًا أمام المحاكم الإسرائيلية لمحاولة وقف المشروع، غير أن المحاكم رفضت الالتماسات والاعتراضات المقدمة ضده، ما دفع الأهالي إلى مواصلة تحركاتهم الميدانية لمنع استكماله.
عرب 48



