ميديابارت: هكذا تسعى إسرائيل لإنهاء قضية اللاجئين في جنين كما في أماكن أخرى من الضفة الغربية

ميديابارت: هكذا تسعى إسرائيل لإنهاء قضية اللاجئين في جنين كما في أماكن أخرى من الضفة الغربية
باريس- تحت عنوان: إسرائيل تسعى لإنهاء قضية اللاجئين في جنين كما في أماكن أخرى من الضفة الغربية، قال موقع ميديابارت الاستقصائي إنه مع أن مخيم جنين تعرّض لهجمات إسرائيلية متكررة على مدى العقود الماضية، إلا أن العمليةَ العسكرية واسعة النطاق التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة منذ يوم21 يناير/كانون الثاني الماضي، تبدو مختلفة في طبيعتها.
تستهدف العملية، بالإضافة إلى مخيم جنين، ثلاثة مخيمات أخرى في شمال الضفة الغربية، ويراها العديد من المراقبين بمثابة تنازل من بنيامين نتنياهو لصالح الأحزاب اليمينية المتطرفة التي يعتمد عليها في ائتلافه الحاكم. لكن يبدو أن الهدف الإسرائيلي يتجاوز ذلك، على الأقل فيما يخص مخيم جنين، يضيف الموقع الاستقصائي الفرنسي.
القضاء على حق العودة
وينقل موقع ميديابارت عن شاي بارنيس، المتحدث باسم منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، توضيحه: “منذ عقود، تسعى إسرائيل إلى طرد الفلسطينيين، أما الآن، فإن قادتها لم يعودوا يخفون ذلك. بل إنهم ينفذون الأمر علنًا ويفاخرون به”.
بتسيلم: منذ عقود، تسعى إسرائيل إلى طرد الفلسطينيين، أما الآن، فإن قادتها لم يعودوا يخفون ذلك. بل إنهم ينفذون الأمر علنًا ويفاخرون به
كما ينقل الموقع الفرنسي عن محمد جرار، رئيس بلدية جنين، بعيون يملؤها التعب، قوله: “ من خارج المخيم، يمكن رؤية طرق جديدة واسعة تم شقها مؤخرًا. لقد أنشأوا طريقًا يمتد من الشرق إلى الغرب وآخر من الجنوب إلى الشمال. طلب الجيش الإسرائيلي من رجال الإطفاء التدخل لأنهم لم يتمكنوا من إخماد حريق أشعلوه في أحد المنازل. رجال الإطفاء أخبرونا أن الطريق أصبح بعرض يسمح بمرور مركبتين جنبًا إلى جنب، وهذا يعني أن الدبابات يمكنها التحرك بحرية. وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لم تكن مجرد استعراض إعلامي عندما أعلن من جنين في 29 يناير/كانون الثاني أن المخيم لن يعود إلى ما كان عليه، وأن الجيش الإسرائيلي سيبقى فيه على الأقل لعام قادم”.
مدينة أشباح
تحولت الشوارع المحيطة بالمخيم إلى متاريس ترابية، وأي شخص يحاول اجتيازها يخاطر بحياته. فلم يعد المخيم كما كان: أزقة ضيقة بالكاد تسع المشاة أو الدراجات، مليئة بالحياة وصخب الأطفال. الآن، بات المكان صامتًا كمدينة أشباح، باستثناء ضجيج الجرافات.. وتحوّل المخيم إلى مدينة أشباح، خلال يومين من اقتحام القوات الإسرائيلية له، يوضّح موقع ميديابارت.
مخطط إسرائيلي لإنهاء قضية اللاجئين
يُسجل في المخيم نحو 20 ألف لاجئ وفق بيانات “الأونروا”، لكن 7 آلاف منهم كانوا يعيشون خارجه، مما يعني أن 13 آلاف شخص طُردوا من بيوتهم بالقوة، بالإضافة إلى 6 آلاف آخرين من أحياء قريبة من المخيم، يُشير موقع ميديابارت.
طُرد 13 آلاف شخص من بيوتهم بالقوة، بالإضافة إلى 6 آلاف آخرين من أحياء قريبة من المخيم
وينقل الموقع الفرنسي عن محمود السعدي، مسؤول الهلال الأحمر في جنين، قوله: “يريد الإسرائيليون تحويل المخيم إلى حيٍّ عادي، وإلغاء كل ما يميزه. في 2002، دخلت الدبابات وهدمت جزءًا واحدًا من المخيم، لكن المقاومة كانت قوية. اليوم، المخيم فارغ، لا يوجد مقاتلون. بقاؤهم الآن يهدف إلى تدمير فكرة اللاجئين نفسها، حتى يندمجوا في المجتمع، وينسون حق العودة”.
تواطؤ السلطة
ومضى موقع ميديابارت موضّحًا أنه بينما تُمنع وكالة الأونروا الأممية من التواصل مع أي جهة إسرائيلية، فإنها تحاول بشق الأنفس تلبية احتياجات اللاجئين الذين فقدوا كل شيء. وفي الوقت نفسه، تواجه السلطة الفلسطينية اتهامات بالتواطؤ مع إسرائيل.
قبل الاجتياح الإسرائيلي، فرضت قوات الأمن الفلسطينية حصارًا استمر 48 يومًا على المخيم، من 4 ديسمبر/كانون الأول حتى 21 يناير/كانون الثاني، بهدف مطاردة أعضاء “كتيبة جنين”.
يقول فايز القواسمة: “السلطة الفلسطينية خانتنا. أطلقوا النار على منزلنا، دمروا خزانات المياه، ومنعونا من الذهاب إلى المسجد أو المدرسة. كانوا يتعاونون مع الإسرائيليين. وحيثما كانت تمر طائرة استطلاع إسرائيلية، كانت القوات الفلسطينية تهاجم المكان نفسه بعد ذلك مباشرة”. ويتابع: “عندما دخل الجيش الإسرائيلي إلى المخيم، كانت المركبات الفلسطينية ما تزال هناك. شاهدت سيارة جيب إسرائيلية تومض بأضوائها، ثم غادرت المركبات الفلسطينية، وتوقفت القوات الإسرائيلية في نفس المكان بالضبط”.
وسط هذه الفوضى، يجد اللاجئون أنفسهم وحدهم، بلا مأوى، ولا حماية، ولا أي ضمانات لمستقبلهم، يقول موقع ميديابارت.
“القدس العربي”:




