مقالات
نادي خريجي الفاضلية تجربة رائدة في مجتمعنا

نادي خريجي الفاضلية تجربة رائدة في مجتمعنا
بقلم: أ. د. بشر محمد الخضرا
نلتقي في كل عام خلال عطلة عيد الأضحى المبارك في لقاء سنوي لنادي خريجي المدرسة الفاضلية وأصدقائهم، بدعوة كريمة من الدكتور فتحي أبو عرجة. وفي هذا اللقاء تُعرض أهداف النادي وأنشطته، وتُناقش خطته للعام التالي. وبوصفي من المتابعين، أكتشف — ومعي كثيرون — الدور المتزايد للنادي في خدمة المجتمع، سواء في المجال العلمي أو في رعاية الطلبة المتفوقين الذين سيكون لهم دور أساسي في تقدم المجتمع عبر الاعتماد على كفاءات أبنائه وبناته في تحقيق أهدافه وتنميته العلمية والاقتصادية والثقافية.
ولا يقتصر هذا العمل على استثمار أموال الأعضاء فقط، بل يتكامل عبر مساهمات أصدقاء النادي ومتبرعين آخرين، دون الاعتماد على تمويل حكومي أو من جهات تتعارض أهدافها مع أهداف النادي. ولذا فإن نادي الفاضلية يضطلع بدور ريادي وتنموي يستحق الإشارة والإشادة، ويشكل نموذجًا يُحتذى. وكلما ازددنا قربًا من أنشطته، ازددنا تقديرًا وإعجابًا به.
تأسس النادي عام 2007 بجهود نخبة من خريجي الفاضلية الذين شعروا بواجب نحو مدرستهم العريقة ومجتمعهم (طولكرم)، وبأهمية سد حاجة أساسية في المجتمع. وقد نص النظام الأساسي للنادي على أهداف عدة، أبرزها: جمع شمل خريجي الفاضلية، وتوثيق علاقتهم بالمدرسة، وعقد الندوات، والمشاركة في المناسبات الوطنية والقومية، والمساهمة في حل مشاكل طلبة المدرسة، والتعاون مع المؤسسات بما يخدم رسالته.
إلا أن الهدف الأهم في تقديري هو ترسيخ قيم العمل التطوعي وتعزيز روح العطاء. ولولا نجاح النادي في هذا الهدف لما تحقق جوهر عمله المتمثل في تقديم المنح الدراسية لطلبة وخريجي المدرسة، وما يستدعيه ذلك منطقيًا من توفير التمويل اللازم عبر التبرعات المنظمة وفق الأنظمة والإجراءات الرسمية.
وتدل إنجازات النادي على تمَيّز أعضائه وأصدقائه بسخائهم وإخلاصهم في تحقيق أهدافه. فقد تخرّج 84 طالبًا وطالبة حصلوا على منح من النادي، ولا يزال 120 طالبًا وطالبة على مقاعد الدراسة، فيما ستُمنح ثلاثون منحة جديدة للمتفوقين مع بدء العام الدراسي. وقد بلغ مجموع ما أُنفِق على المنح والمخصص للمنح القائمة والآتية نحو 780 ألف دينار.
وإذا نظرنا إلى جانب آخر من جوانب العطاء، فسنجد دعمًا مباشرًا للمدرسة لتحسين البيئة التعليمية والثقافية فيها عبر تزويد المكتبة بأكثر من ألفي كتاب، وتجهيز الصفوف بالمراوح الكهربائية، وإنشاء قاعات صفية حديثة، وتجهيز مختبر حاسوب ومختبر علوم، وهي مساهمات مقدرة لا تقل أهمية عن التبرعات النقدية. كما تتضمن الخطة المستقبلية أعمالًا إضافية لتحسين مرافق المدرسة وبنيتها التحتية وخدماتها المختلفة.
وتُعد اللقاءات المفتوحة التي يعقدها النادي وما يتمتع به من شفافية في نشر أسماء المتبرعين ومبالغ التبرع وأرقام الصرف والمخصصات، عاملًا مهمًا في زيادة ثقة المجتمع بالتجربة. كما ساعدت رؤية المجتمع للطلبة المستفيدين من منح النادي وما حققوه من نجاحات، في تعزيز الوعي بأهمية التجربة والحاجة إلى تعميمها.
وقد تجاوبت وزارة التربية والتعليم في فلسطين مع هذه التجربة، فعقدت ندوة لمديري التربية لدراسة أسباب نجاح النادي، وانتهت بتوصية لتشجيع تأسيس نوادٍ مماثلة لخدمة مؤسسات التعليم. وقد تأسست بالفعل أندية في طولكرم ونابلس، ونأمل أن تمتد التجربة إلى مناطق أخرى.
وفي أثناء الحوار خلال أحد لقاءات العيد، طُرحت فكرة تصنيف التبرعات تحت عناوين دينية أو اجتماعية، لكن كانت الغلبة للرأي القائل بترك هذه التصنيفات لنيات المتبرعين، لأن دوافع العطاء متعددة، والمهم أن روح التطوع والعطاء تجمع الجميع نحو هدف نبيل واحد: دعم المجتمع وتكافله وسد الثغرات الاقتصادية التي تنشأ فيه.
ولذا فإن من واجب كل فرد منا العمل على نشر هذه الفكرة وتحفيز المجتمع للسير على نهجها. فماذا لو تعاون خريجو كل مدرسة أو كلية أو جامعة، وخاصة الحكومية منها، على تأسيس أندية مماثلة؟ أليس من المتوقع أن تكون مؤسساتنا التعليمية وخرّيجوها ومجتمعنا المحلي في حال أفضل؟ وقد قال القرآن الكريم: “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”.
أ. د. بشر محمد الخضرا
عميد كلية الإدارة – جامعة اليرموك سابقًا
رئيس جامعة العلوم التطبيقية سابقًا
عمّان –
تلفون 0795448390




