مقالات
نار الصهاينة ورمضاء إيران

نار الصهاينة ورمضاء إيران
بكر أبوبكر
يقول الأستاذ عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط 3/7/2026م:
“إيرانُ، التي لا يمكن الحكمُ على توجهاتِها بعدُ تحت القيادةِ الجديدة، في حال استمرّت سياستُها العدوانيةُ ستدفع دولُ الخليجِ نحوَ التَّعاونِ مع “إسرائيل”!؟.”
ونقول له أن قف!
فما ذاك إلا كالمثل العربي الشهير “كالمستجير من الرمضاء بالنار”
إن عملية التهديد باللجوء للتعاون مع المحتل الصهيوني ليست خيارًا.
ليس من زاوية عروبية أو إسلامية فقط
بل من زاوية السياسة والمصلحة أيضًا.
فالعدوان والقتل والغدر والكذب والهيمنة وعقلية الاحتقار لكل ما هو عربي أو غير إسرائيلي، والإبادة الجماعية والمحرقة التي لم يسبق نظيرها بالعصر الحديث مما حدث في غزة وسبقها وما تلاها، وهي التي لفظها كل العالم الحرّ، وحقيقة العقل التمددي العدواني الاستعماري الاحتلالي لا تستحق أن يستجير بها أحد! ولو لفظًا .
لا يستجير بالنار-أو يهدد به- إلا من فقد البوصلة أو لم يفقه السياسة
لا يستجير بالنار إلا من لا يفهم معنى العدو الأعظم والخصم!
الإسرائيلي عدو الأمة بتكوينه وتصريحات قادته العنصريين الفاحشين القدماء والجدد، وأفعال جيشه البربري التي لا تتوقف.
وما التجربة الفلسطينية التي مدّت يديها للسلام إلا نموذجًا للخداع الصهيوني، ولم تمر 5 سنوات على “اتفاقية أوسلو” فحصل الانزلاق الإسرائيلي والخداع من النار، والعدوان المتواصل حتى اليوم!
ولمن لم يصل بعد لمستوى إدراك الخطر الوجودي على مجمل الأمة فيما أصبح زرعًا (إستعماريًا أوربيًا، مع المسيحية الصهيونية) ذو إثمار فضح بممارسته بل وأقواله هدفه الصريح بابتلاع كامل الأمة بعربها وعجمها، فليحسن التفكير.
وما الأستاذ الراشد وغيره ببعيد عن إدراك حقيقة الابتلاع والهيمنة والتسلط والعنصرية وعقلية “الأبارتهايد” الإسرائيلية اليمينية على الأقل على كامل المنطقة الذي يقوده الوحش الإسرائيلي ذو الأنياب البارزة بوضوح كوضوح الشمس!
إن الأسْر لدعائية (بروباغندا) ورواية المحتل الصهيوني-الامريكي يجب ألا يكون تحت أي مبرر لا بالعقل ولا بالروح ولا بالتلويح بالقلم، وما أظن الأستاذ الراشد بغافل عن ذلك!
إن خطايا النظام الإيراني ضد دولنا بالخليج العربي ومحورها، أو غيرها من المحاور التي تعبث بالجسد العربي لا تحتاج للتلويح بالاستعانة بمن هم أشد إيلامًا واحتقارًا للامة بل بالدعوة لتحالف عربي أو عربي إسلامي متين لربما تبدّت ملامحه الهامة بما تقوم به السعودية ومصر ودول أخرى على درب التكامل الخليجي ثم العربي المطلوب من زمن طويل وفيه باحتضان فلسطين الوجاء والمخرج الحقيقي.
إن اللجوء للوحش المنادي بامبراطورية من النهر الى النهر ومن البحر الى البحر مصيبة كبرى، وإلا فإننا نغفل عقولنا وحقول معرفتنا والكِتاب.
بالمقابل فإن أحوج ما تحتاجه الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية اليوم هو التخلي عن عقلية الانتظار والجمود والتكلس والشِقاق الداخلي، والعودة بقوة الى ذاتها الوطنية، والى أمتها العربية-جدارنا الأساس- والى اللقاءات الكثيفة التي يجب أن تتواصل مع القادة والسياسيين عامة، والإعلاميين وأصحاب الفكر والرأي والتأثير.
وإلا فإن الوحش الشرس بتقصيرنا وبقصور الفهم سيبتلعنا أجمعين، و”لات حين مندم”




