الصحافه

نتنياهو متوجساً من “الصهيونية المطلقة”: ماذا يكيدون لي؟

نتنياهو متوجساً من “الصهيونية المطلقة”: ماذا يكيدون لي؟

بن كسبيت

طرح غادي آيزنكوت في برنامج “لقاء الصحافة” إمكانية أن تشكل كتلة التغيير الديمقراطي حكومة بأغلبية يهودية من 58 نائباً بعد الانتخابات – والفرحة كبيرة. مبعوثو نتنياهو والناطقون بلسانه يسارعون إلى الاحتفال: ها هو، قلنا وحذرنا، سيقيم الأنذال حكومة مع العرب مرة أخرى! نهاية الصهيونية حلت! النجدة.

لا حاجة للانضباط أو الفزع. يجب الرد بطرح الحقائق؛ فقد حاولت حكومة نتنياهو الأسبوع الماضي، تمرير قانون التملص من الخدمة بأصوات العرب، العرب إياهم. فقواعد اللعب حسب نتنياهو، مرنة: من ناحيته، في الكنيست 120 نائباً، 10 منهم عرب – وهم شاغرون للإذعان. فقد حاول أن يقيم معهم حكومة. نعم نعم، نتنياهو هو من حاول إقامة حكومة مع منصور عباس، وهو من أسقط معهم حكومة، وهو من عين معهم مراقب دولة، وعقد صفقات معهم، فهذا هو مسموح له!

أما الطرف الآخر؟ فمعاذ الله؛ فهذا أمر محظور. وعليه، فعندما يقيم بينيت ولبيد حكومة مع منصور عباس سيكونان من الخونة، لكن عندما يقلب نتنياهو العوالم لإقامة حكومة مع منصور عباس، فهو زعيم ذو قامة يرى في عرب إسرائيل شريكاً شرعياً. وبالفعل، ينبغي أن نعلن احتفاليا: انتهى هذا.

عندما يقيم بينيت ولبيد حكومة مع منصور عباس سيكونان من الخونة، لكن عندما يقلب نتنياهو العوالم لإقامة حكومة مع منصور عباس، فهو زعيم ذو قامة يرى في عرب إسرائيل شريكاً شرعياً!

أمس، لم يتحدث غادي آيزنكوت عن حكومة مع العرب، ولا حتى عن حكومة بدعم العرب. آه، وكذا ليس عن حكومة بامتناع العرب. تحدث عن حكومة. كما هو معروف، حكومة قد تؤدي اليمين القانونية حتى بأغلبية اثنين ضد واحد. يقول آيزنكوت إن نتنياهو إذا أعلن خروج العرب من اللعبة ومن الإحصاء، إذن فليتفضل. هناك 110 نواب (بعد حسم النواب العرب العشرة)، سنعرض حكومة بـ 58 أو 57 نائباً يهودياً، وستجند المعارضة 52 أو 53 معارضاً، وإذا بالحكومة تقوم. تجسد أحلام اليمين: أغلبية يهودية. وليس أغلبية يهودية فقط، بل أغلبية يهودية صهيونية مطلقة؛ ففي جانب المعارضين غير قليل من النواب غير الصهاينة، أي نواب حريديم. هذه حكومة شرعية بكل معنى الكلمة. أما العرب؟ سيفعلون ما هو خير لهم. لن يوقع معهم اتفاق ائتلافي، ولن يكونوا مكبلين بأي اتفاق. إذا رغبوا، فليعارضوا. إذا رغبوا، فليمتنعوا. إذا غربوا فليؤيدوا. وفقاً للأمر والشأن. إذا ما استنتجوا بأن حكومة التغيير جيدة لهم، فليساعدوا. إذا لا، فيسقطوها. من حقهم.

نتنياهو يطلق أصوات فرح. ها هو ينجح في تثبيت نظريته. هؤلاء اليساريون يريدون الجلوس مع العرب، لكن لا تقعوا في الخطأ، فنتنياهو ليس فرحاً، بل هو قلق. يعرف أن حكومة كهذه قد تقوم بدون اتفاقات مع العرب وبدون توافقات مع العرب. هو يعرف أنا في اللحظة التي تقوم بها، ستعين رئيس كنيست جديداً، وتستبدل الجرافة التي تسمى يريف لفين، وترسل عيديت سيلمان إلى المكان الذي جاءت منه، وسيكون اسم رئيس الوزراء نفتالي بينيت أو افيغدور ليبرمان أو يئير لبيد أو غادي آيزنكوت. وهو، نتنياهو، سيكون رئيس المعارضة. الفعل الأول الذي ستقوم به هذه الحكومة هو إقامة لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في إخفاق 7 أكتوبر. حتى لو نجح في إسقاطها في موعد ما، فلن يكون رئيس حكومة انتقالية كما يريد. وهو لا يريد رؤية السيناريو كهذا.

وختاماً: إذا كان نتنياهو يريد اللعب مع العرب، فالجميع سيلعب مع العرب. إذا كان نتنياهو يستبعد العرب، فالعرب خارج اللعبة، ومسموح ترسيم حكومة بدونهم. هذا بالضبط ما يجب عمله. فالأهم استبدال نتنياهو. هذه حاجة وجودية، لأن نتنياهو أعلن حرباً على دولة إسرائيل، جواً وبحراً وبراً. إذا استمرت هذه الحرب، فلن يكون الكثير من الرسمية والقيم التي أقيمت عليها هذه الدولة. كل ما تبقى، سيترتب بعد ذلك.

 معاريف 14/12/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب