هآرتس: أما الذريعة فجاهزة.. هكذا خلقت إسرائيل أخطر الأزمات الإنسانية عبر التاريخ

هآرتس: أما الذريعة فجاهزة.. هكذا خلقت إسرائيل أخطر الأزمات الإنسانية عبر التاريخ
نشرت وزارة الشتات هذا الأسبوع بياناً عن إلغاء ترخيص عمل 37 منظمة إنسانية دولية عملت في غزة والضفة الغربية، بعضها منظمات معروفة وهامة تعمل منذ سنين للتخفيف قليلاً عن وضع الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، بينها مجلس اللاجئين النرويجي (NCR)، ومنظمة (أوكسفام) البريطانية التي تكافح الفقر، والمنظمة الخيرية (كاريتاس) التي تعمل برعاية الكنيسة الكاثوليكية، وكذا جمعية (أطباء بلا حدود). وبزعم الوزارة، لم تستوف المنظمات الشروط الجديدة التي طرحتها إسرائيل في تسجيل منظمات إنسانية.
هذه الشروط التي أقرت قبل نحو سنة، تضمنت بضع بنود تعسفية استهدفت إبعاد منظمات إنسانية. فلن تقبل منظمة أحد موظفيها (ينشر، أو نشر في السنوات السبع التي سبقت رفع الطلب دعوة علنية لفرض مقاطعة على دولة إسرائيل)، كما أن المنظمة لن تدعو إلى تقديم إسرائيليين إلى المحاكمة في المحاكم الدولية. وحسب “أطباء بلا حدود”، فقد ادعت الوزارة بأن ناشط حماس وناشط جهاد إسلامي تسللا إلى صفوفها. وقالت “أطباء بلا حدود” إنها سمعت عن ذلك لأول مرة من وسائل الإعلام، ولم تعرض عليها بينات على تسلل نشطاء إرهاب إلى المنظمة.
منذ بداية الحرب، أعفت إسرائيل نفسها من الاهتمام بالسكان الفلسطينيين في غزة، بخلاف قوانين الحرب في القانون الدولي. دخلت إلى الفراغ المتبقي الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة مولت الغذاء والمستلزمات الطبية والخيام والمآوي، ومقدرات ماء ومولدات كهربائية، وعملياً أنقذت الكثيرين من الموت. وقد عملت كل هذا في ظل مصاعب متعاظمة حيال الجيش الإسرائيلي وحكومة إسرائيل. ثمة موظفون وأطباء لم يتلقوا تأشيرة لإدخال غذاء وعتاد علق في المعابر إلى القطاع، والجيش لم يسمح للقوافل بالتحرك أو سد طريقها، وهكذا خفف عن السالبين والناهبين.
وعلى نحو يشبه الأنظمة المطلقة الأخرى في العالم، من بوتين وحتى أوربان، فإن الناطقين بلسان حكومة إسرائيل ألقوا على المنظمات الدولية بإخفاقاتها وخطوا حولها شبكة من المؤامرات والأكاذيب. والآن، بلغ الهجوم ذروته مع إلغاء ترخيص العمل للمنظمات، وهو القرار الذي سيفاقم وضع سكان غزة. من سيهتم بهم؟ تدعي إسرائيل أن هذه ليست مشكلة؛ لأن الأمم المتحدة والمنظمات المتبقية توفر المساعدات، غير أن الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى تقول إن الحديث يدور عن مس عظيم بالمساعدات الإنسانية.
لقد خلقت إسرائيل في غزة أزمة إنسانية من أخطر الأزمات في التاريخ في القرن الـ 21. مئات الآلاف يسكنون الخيام، يعانون من البرد، الأمراض، الجوع والعوز. بخلاف ادعاءات رئيس الوزراء ووزرائه، لم يكن للقتل والمعاناة في غزة أي غاية غير الثأر والاعتبارات السياسية التهكمية. القليل الذي يمكن لإسرائيل أن تفعله هو أن تتوقف عن عرقلة من يحاول المساعدة.
أسرة التحرير
هآرتس 2/1/2026



