عربي دولي

هجوم باكستاني ضمني على إسرائيل | أميركا- إيران: رفع السقوف لا يبدّد «الإيجابية»

هجوم باكستاني ضمني على إسرائيل | أميركا- إيران: رفع السقوف لا يبدّد «الإيجابية»

تبرز الجبهة اللبنانية بوصفها التحدّي الأبرز أمام تنفيذ الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات إيرانية من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية قد يهدّد مستقبل التفاهمات ويعرقل المفاوضات المقبلة.

محمد خواجوئي

طهران | بعد أقلّ من أسبوع على توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، زار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس، إسلام آباد، حيث التقى كبار المسؤولين الباكستانيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، شهباز شريف، وقائد الجيش، الجنرال عاصم منير، الذي اضطلع بدور محوري في الوساطة بين طهران وواشنطن. وأكد شريف، لمناسبة الزيارة، أن هناك جهات تسعى إلى تخريب الاتفاق، من دون أن يسمّي إسرائيل التي بدت، مع ذلك، الإشارة إليها واضحة. ورغم إعلان التوصل إلى آلية لمتابعة الملف اللبناني، ظلّ الأخير إشكالياً، لا سيما وأن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، اعتبره منفصلاً عن ملف إيران.
وتأتي زيارة بزكشيان لتأذن بدخول العلاقات مع باكستان مرحلة جديدة، وذلك بعد الدور الذي اضطلعت به إسلام آباد في الوساطة بين طهران وواشنطن، وما رافقه من تنامٍ في مستوى الثقة المتبادلة، أتاح فرصة لتعميق التعاون بين البلدين. وثمّن الرئيس الإيراني، بعد اجتماعه بشرف ومنير، الدور الباكستاني في تسهيل المفاوضات والتوصّل إلى مذكرة التفاهم.

أما شريف، الذي أعلن أنه سيزور إيران ويلتقي مرشدها الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، الأسبوع المقبل، فحدّد مكمن الخطر الأساسي المتبقّي على الاتفاق، بقوله إن «هناك جهات مخرّبة تريد إفشال مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران»، في إشارة واضحة إلى إسرائيل وعدوانها على لبنان، مضيفاً أن «مذكرة التفاهم لم تتطرّق إلى موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية. ولا يمكن قبول ازدواجية المعايير. وغير معقول أن يمتلك البعض صواريخ باليستية وتُمنع إيران»، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل دورها حتى يتحقّق سلام دائم.
وبرز ملفّان أساسيان على جدول أعمال زيارة بزشكيان إلى باكستان: الأول، تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بشكل كامل؛ والثاني، مفاوضات التوصّل إلى الاتفاق النهائي. وتتمثّل الهواجس الرئيسة لإيران في هذه المرحلة، قبل أيّ شيء، في البند الأول من المذكرة المتعلّق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان؛ إذ إن رفض إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان واستمرار هجماتها الواسعة هناك، يهدّدان تنفيذ هذا البند. كذلك، ترى طهران أن التصريحات التهديدية التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أخيراً، تتعارض مع مضمون البند المذكور، وقد تضرّ بمسار المفاوضات المقبلة.

قاليباف يبحث مع سلطان عُمان إدارة مضيق هرمز بعد الحرب

وفي الإطار نفسه، جاء تصريح روبيو مغايراً لتصريحات ترامب ونائبه، جي دي فانس، إذ قال «إننا نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية. وملفّ لبنان منفصل عن إيران»، معتبراً أنه «لا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة، إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ». لكن مندوب إيران في الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أكد أن بلاده «ستردّ إذا انتهكت إسرائيل مذكرة التفاهم بأيّ شكل، بما في ذلك مهاجمة لبنان وحزب الله»، معتبراً أن «الخط الأحمر بالنسبة إلينا هو أيّ هجمات أخرى على لبنان، بما في ذلك بيروت والجنوب». وشدد على أنه «يجب تنفيذ 5 من بنود مذكرة التفاهم قبل مفاوضات الملف النووي ودور وكالة الطاقة». كما أعلن إيرواني أن «محادثات المستوى الفني كانت جيّدة، وستُشكل مجموعتا عمل بشأن العقوبات والأنشطة النووية». وهذا ما أكده أيضاً ترامب نفسه، الذي قال إن «المحادثات مع إيران تسير على ما يرام»، ولو أنه أرفق كلامه بتصريحات استعراضية، زعم فيها أن «إيران وافقت بشكل تامّ وكامل على أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووي لمدة طويلة في المستقبل. ولو لم تفعل لما كان هناك المزيد من المفاوضات». وكانت أسفرت مفاوضات سويسرا عن تشكيل أربع مجموعات عمل متخصّصة تتناول ملفات «رفع العقوبات»، و«النووي»، و«إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية»، إضافة إلى «آليات الرقابة والتنفيذ».

وفي ما يخص مضيق هرمز، أكد ترامب «تدفّق 19 مليون برميل نفط من مضيق هرمز الإثنين، وهو غير مسبوق»، مضيفاً أن «أسعار النفط في انخفاض. والعالم أصبح أكثر أماناً». وجاء هذا بعدما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص اللازم لبيع النفط والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية، وذلك بحسب وزارة الخارجية الإيرانية، التي شدّدت أيضاً على أن على أميركا الانسحاب من المنطقة المحيطة بإيران بعد 30 يوماً من التوصّل إلى اتفاق نهائي. وبدت هذه الرسالة بمثابة ردّ على قول ترامب إن القطع العسكرية الأميركية ستبقى في المنطقة لإعادة فرض الحصار البحري إذا أخلّت طهران بالاتفاق.
أمّا مسألة ما سيكون عليه مضيق هرمز بعد الاتفاق النهائي، فكانت مدار محادثات بين سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ورئيس البرلمان الإيراني، رئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، الذي يزور مسقط. وذكرت وكالة «أنباء عُمان» أن «السلطنة وإيران اتّفقتا على الحوار عبر فريق عمل مشترك، بشأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز. وجدّدتا التزامهما بالحفاظ على المضيق ممراً مائياً آمناً للملاحة الدولية، وأكدتا أن جميع الترتيبات المتعلّقة به يجب أن تحترم سيادتَي الدولتين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب