
(هذا ما سيحصده الممتنعون والمتفرجون)
بقلم موفق خطاب
من حق المواطن العربي أن يتسأل :
لماذا تسارعت دول الاتحاد الأوروبي، تتقدمهم بريطانيا، وحتى الدول المنسية في القرن الأفريقي، بل حتى اليابان وتايلند وتايوان، وهرولة العديد من الدول خلف أمريكا، وتحالفوا معها لضرب العراق عام 2003 و تدميره ورهن مصيره بيد خونة و سراق وجهلة ..
وهو أساسًا منهك من القتال والحروب والحصار، ولم يكن يمثل بعد ذلك أي تهديد ولا يشكل أي خطر في المنطقة والعالم؟
وحتى حجة أسلحة الدمار الشامل التي سوّقوها، كانوا يدركون أنها مجرد كذبة كبيرة تقف وراءها إدارة بوش الابن اللعين وذيله توني بلير، ولجان التفتيش الزائفة، والتقارير الكاذبة لمنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة سيئ الصيت محمد البرادعي؛
جميعهم كانوا قد تآمروا لتحطيم العراق، الذي كان يمثل الصدّ الأول لتوسع إيران وتعادل كفتي الميزان..
في حين تخوض أمريكا وربيبتها إسرائيل اليوم معركتهم المفصلية مع النظام الإيراني بعد انتهاء فصول التخادم فيما بينهم ، وسط إحجام بل امتناع جميع تلك الدول عن الدخول في أي تحالف مع الأمريكيين، ويحتج بعضهم أن من الحكمة عدم خوض هذه الحرب، لما يتوقعونه من نتائج كارثية على المنطقة والعالم!
وهل غابت عنهم الحكمة عندما حطموا العراق وسلّموه إلى إيران، وأذعنوا لأكاذيب بوش؟
النظام الإيراني يمثل اليوم أكبر تهديد نووي واقتصادي وإرهابي ووجودي وعدواني لشعوب المنطقة والعالم ومن يتعاطف معه شرقا أو غربا إما قد أعمى الله بصيرته أو أنه كان ضمن منهجه في تدمير المنطقة!!
ولا غرابة من موقف الصين وروسيا حيث تترقبان من بعيد ما يجري ، بل تساندان في الخفاء النظام الإيراني للحفاظ على مصالحهما .
وهم متفقون، بل يقفون بالضد من سقوطه لان ذلك يعني خنقهم اقتصاديا!!!
ألا ترون سادتي، بعد كل ذلك، أن هذا النظام هو صناعة عالمية أُعدّت في دهاليز باريس لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة من جهة ، ومن جهة أخرى يمثل بيضة القبان لمصالح الصين و روسيا وجميع دول الاتحاد الأوربي المناهضة لسياسة أمريكا في المنطقة وأن أمر بقائه حتمي ، وليس من مصلحة الغرب والصين و روسيا، وحتى أعدائه التقليديين إزاحته؟
وذلك هو السر الكامن بالوقوف بالضد من إسقاطه من قبل هذا الفريق.
من مجريات الأحداث يلاحظ المراقب الحصيف أن هنالك ضغطا شديدا من الداخل الأمريكي والأوروبي بالتهدئة، يُمارس على ترامب، وعلى النقيض من ذلك هنالك ضغط يُمارس عليه من قبل المجرم نتنياهو واللوبي الصهيوني بضرورة إكمال المهمة إلى نهايتها، لكنه ليس من أهدافهم مطلقا إسقاط ذلك النظام الدموي الذي تعتاش على وجوده كبريات الشركات وهو يمثل اكبر حجة لتواجدهم في المنطقة كما يحلم جميع من اكتوى بناره ..
لكن العمل جار على إزاحة وتصفية الطاقم الديني المترهل القديم والقيادات في الحرس الثوري و الباسيج ، والدفع بوجوه جديدة ترضخ في نهاية المطاف، وتوقّع على شروط الاستسلام، ليُعاد ترتيب المنطقة بالتفاهمات بعد أن تتسيّد أمريكا، وتصادر مضيق هرمز وجزيرة خرج من مخالبه وتتحكم في مصادر الطاقة، لتخنق الصين في تحد صارخ للتنين، والمرحلة المقبلة قد تكون أشد خطورة من تداعيات الحرب اليوم..
ومن جهة أخرى يصرّ الكيان على تحجيم منافسه، والاكتفاء بما حققه من تمزيق الوطن العربي و اذكاء الطائفية التي صرفت النظر عن خطر الصهيونية ، ليتفرغ لتحصين حدوده وتوسيع كيانه وحلمه التلمودي، بعد إسدال الستار على موضوع اليورانيوم المخصب بمصادرته، والإبقاء على مديات صواريخ داخلية، وتفكيك باقي ترسانته ومصانع مسيّراته، ثم التفرغ لتحجيم دور الوكلاء وتصفية قادته في معركة لاحقة طاحنة، سواء في العراق او في اليمن ولبنان، وقبر ما تبقى مما يسمى بمحور المقاومة، وتلك الأهداف سترضي بعض الأطراف رغم انها ليست هينة وقد تستغرق وقتا طويلا ، بعدها ستضع الحرب أوزارها، ويتحمل دفع كلفها الممتنعون والمتفرجون، ولعقود طويلة..
نشر على صفحات موقع اخبار العرب اليوم..




