فلسطين

“هذه أرضي”: مغترب فلسطيني عاد ليقاوم التجريف والمستوطنين

“هذه أرضي”: مغترب فلسطيني عاد ليقاوم التجريف والمستوطنين

رويترز

عاد نضال وليد ربيع إلى ترمسعيا ليفلح أرض آبائه ويزرعها، بعد اغتراب طويل في الولايات المتحدة الأميركية، لم ينقطع فيه عن البلاد انقطاعًا كاملًا، لكنّه يجد نفسه اليوم محرومًا من الوصول إلى أرضه بسبب عدوان المستوطنين والجيش الإسرائيلي.

يقف نضال وليد ربيع على قمة تلةٍ مطلّة على سهول بلدة ترمسعيا بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، محدقًا في أرضه التي لم يعد قادرًا على الوصول إليها نتيجة القيود الإسرائيلية، والاعتداءات المتصاعدة للمستوطنين الإسرائيليين.

وتحدث ربيع عن قصته مع أرضه التي تتناقص مساحتها يومًا بعد آخر نتيجة التجريف الإسرائيلي، وقال مشيرًا بيده إلى بساتين الزيتون البعيدة، “هذه أرضي، أنظر إليها كل يوم، لكنني لا أستطيع الوصول إليها”.

وليست قصة ربيع مجرد حكاية مزارع فقد مصدر رزقه، بل سردية لرحلة ارتباطه بالأرض منذ الطفولة، مرورًا بسنوات اغتراب طويلة في الولايات المتحدة انتهت اليوم بواقع قاسٍ، بعدما حالت هجمات المستوطنين الإسرائيليين بينه وبين أرضه.

وذلك بعدما تصاعدت اعتداءات المستوطنين في ترمسعيا في الأشهر الأخيرة، لتشمل تجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار، وتنفيذ هجمات تحت حماية القوات الإسرائيلية ضد مواطنين فلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم.

ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهدت مناطق الضفة الغربية المحتلة 1819 اعتداء خلال آذار/ مارس الماضي، منها 1322 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية، و497 اعتداء نفذها مستوطنون.

رحلة العودة إلى الجذور

قبل نحو 12 عامًا، قرر ربيع العودة إلى الضفة الغربية بعد قضائه قرابة 28 عامًا في الخارج، لم ينفصل خلالها عن أرضه.

يقول “كنت أعود 3 مرات في السنة، ولم أترك الأرض”.

ويذكر أنّه في طفولته كان يرافق والده وجده إلى الحقول ليتعلم منهما الزراعة، ويضيف “كنا نذهب إلى الحصاد بعد المدرسة”.

هذه العلاقة القوية مع الأرض دفعت ربيع بعد عودته إلى التخصص فيما أسماه “البذور البلدية”، التي يجمعها ويحفظها ويعيد زراعتها، محافظًا على أصناف تقليدية من ثمار الكوسا، والفقّوس (القثاء)، والبندورة.

ويقول ربيع عن ذلك “أصبحت مرجعًا في المنطقة، ومن يريد البندورة البلدية يأتي إليّ من الشمال والجنوب، هذه البندورة هي التراث الذي تركه لنا الأجداد، وسنستمر في الحفاظ عليه”.

ويتابع قائلًا “أحتفظ بالبذور، وأقوم بزراعتها في مواسم متتالية، وأبقيها لسنوات، ثم أزرع من نفس البذور البلدية”.

خسائر بالأرقام

تلقى المشروع الزراعي الذي بناه ربيع على مدى سنوات ضربة قاسية في السنوات الأخيرة، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي طالت أرضه مباشرة.

ويشير إلى أنّ الاعتداءات شملت تجريف نحو 10 دونمات، واقتلاع أشجار زيتون يزيد عمر بعضها عن 20 عامًا، كانت تنتج قرابة 40 تنكة زيت، ويردف بأسف “لكنها اليوم لا تنتج شيئًا”.

ولم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، بل يذكر ربيع أنّ “30 دونمًا مزروعة بالزيتون، إضافة إلى نحو 6 دونمات زيتون وعنب، لا يستطيع الوصول إليها”.

كما تعرض نحو دونمين من أشجار الزيتون في أرضه للحرق من المستوطنين، فيما لا يستطيع الوصول إلى بقية الأرض.

ويُلخّص ربيع حجم الخسارة قائلًا، إنّ ما فقده أو مُنع من الوصول إليه هو 70% من أرضه المقدرة بنحو 60 دونمًا.

ويبيّن أنّ ذلك انعكس مباشرة على إنتاجه الزراعي، قائلًا “كنت في السابق أنتج نحو 150 تنكة زيت سنويًّا، أما العام الماضي فلم أنتج سوى 18 فقط”.

كما خسر ربيع أراضي كان يزرعها قمحًا وشعيرًا وسمسمًا، موضحًا أنّه لم يعد يستطيع الوصول إليها “إطلاقًا”.

الزراعة رمز للصمود

وفي مواجهة هذا الواقع، لم يتخلَّ ربيع عن الزراعة، بل استأجر أرضًا بديلة ليواصل العمل.

يقول “استأجرت أرضًا لمواصلة زراعة البندورة والكوسا والفقّوس التي ننتج أطنانًا منها”.

ولا يقتصر عمله على الإنتاج فقط، بل يوفّر فرص عمل لآخرين طوال العام لمساعدتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

ورغم سنوات الغربة حرص ربيع على نقل ارتباطه بالأرض إلى أبنائه وأحفاده، ويوضح قائلًا “أحفادي يأتون إلى هنا ليتعلموا قيمة العمل في الأرض”.

ويضيف “عندما نقطف الكوسا والفقّوس، أُقيم لهم بسطة صغيرة ليبيعوا وليتعلموا كيف يحافظون على ما تركه أجدادهم”.

ويتابع “الأرض تعطي، لكنّها تحتاج إلى من يعمل فيها ويحافظ عليها”.

ويشدّد على أهمية أن يقوم كل شخص بالزراعة بقدر استطاعته لتحقيق الاكتفاء الذاتي من أرضه، مؤكّدًا بالقول “هذه أرضنا، ولن تكون إلا لنا”.

الحماية مفقودة

ورغم حصوله على الجنسية الأميركية يفتقد ربيع الحماية ضد الاعتداءات، ويقول إنّ الملحق العسكري الأميركي في تل أبيب زاره وذهب معه إلى الأراضي وشاهد الواقع، ووعده بتسهيل وصوله إلى أرضه، ويستدرك “لكن حتى اليوم لم نتمكن من ذلك”.

ويشير ربيع إلى وجود نحو 3 آلاف دونم من أراضي المنطقة “خارج سيطرة أصحابها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب