هرتسوغ يضع آيزنكوت أمام اختبار الـ28 يوماً.. ماذا ينتظر الحكومة الإسرائيلية؟

هرتسوغ يضع آيزنكوت أمام اختبار الـ28 يوماً.. ماذا ينتظر الحكومة الإسرائيلية؟
شهد المشهد السياسي في إسرائيل تطورًا جديدًا زاد من تعقيداته، بعد تكليف الرئيس إسحاق هرتسوغ، اليوم الأحد، رئيس حزب “ياشار!” غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة، في ظل انقسامات عميقة داخل معسكر التغيير، وتشابك الحسابات المتعلقة بالتحالفات الحزبية ومواقف الأحزاب العربية والحريدية، فضلًا عن ملفات تشريعية مصيرية، يتقدمها إلغاء قوانين “الثورة القانونية” والعمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر.
وبحسب ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، جاء تكليف آيزنكوت عقب مشاورات مكثفة أجراها هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب السياسية، حصل خلالها رئيس حزب “ياشار!” على توصية 67 عضواً بالكنيست، وهو ما منحه الأفضلية لتولي مهمة تشكيل الحكومة، رغم الشكوك بشأن قدرته على جمع أغلبية برلمانية مستقرة تسمح له بالإعلان عن تشكيل ائتلاف حكومي.
مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة
وبموجب القانون، منح “آيزنكوت” مهلة أولية تبلغ 28 يوماً لتشكيل الائتلاف الحكومي، مع إمكانية التقدم بطلب لتمديدها 14 يوماً إضافية، شريطة الحصول على موافقة الرئيس هرتسوغ، إذا واجهت المفاوضات صعوبات حالت دون إنجاز المهمة خلال المدة المحددة.
وفي حال فشل “آيزنكوت” في تشكيل الحكومة، قد تنتقل مهمة التكليف إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيحصل بدوره على مهلة 28 يوماً، وسط مؤشرات على مواجهته صعوبات مماثلة في تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة.
كما سبق ودعا نتنياهو، في بيان أصدره مساء أمس، إلى تحقيق الوحدة السياسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على تمسكه بشركائه الحاليين في الائتلاف، وهو ما يضع قيوداً أمام قدرته على التوصل إلى تفاهمات سياسية واسعة داخل الكنيست.
أما إذا أخفق الطرفان في تشكيل الحكومة، فسينتقل المسار إلى الكنيست، حيث يصبح بإمكان أي عضو يحظى بدعم 61 نائباً الحصول على فرصة قيادة جهود تشكيل الحكومة، وفقاً للآلية الدستورية والسياسية المعمول بها.
خلافات حول الأحزاب العربية والحريدية
وتواجه جهود “آيزنكوت” لتشكيل الحكومة عقبات داخلية معقدة، في ظل اختلاف وجهات النظر بين مكونات معسكر التغيير بشأن طبيعة الائتلاف المقبل والأحزاب التي يمكن الاعتماد عليها لتأمين الأغلبية البرلمانية.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن آيزنكوت يراهن على تشكيل حكومة تستند إلى كتلة رئيسية تضم 48 عضوًا في الكنيست، مع التعويل على امتناع النواب العرب عن التصويت، إلى جانب الاستفادة من دعم قوى سياسية أخرى لا تؤيد نتنياهو، من بينها حزب “يهدوت هتوراة”، الذي لم يوصِ بتكليف آيزنكوت خلال المشاورات.
في المقابل، تربط الأحزاب الحريدية موقفها من الامتناع عن التصويت بالتوصل إلى تفاهمات تتعلق بقانون التجنيد، وهو ما يضيف مزيداً من التعقيدات إلى حسابات المفاوضات ويجعل التوصل إلى اتفاق أمراً أكثر صعوبة.
وفي هذا السياق، يبرز رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان باعتباره أحد أبرز المعارضين للصيغة التي يطرحها آيزنكوت، إذ يرفض الاعتماد على موقف الأحزاب العربية في تأمين الدعم اللازم للحكومة.
كما يعمل ليبرمان على مسار موازٍ لتشكيل حكومة تحظى بدعم 61 نائباً من معسكر التغيير، من خلال محاولة استقطاب حزبي “يهدوت هتوراة” و”شاس”، وذلك بعدما أنهى مقاطعته للأحزاب الدينية، رغم أن احتمالات انضمام “شاس” إلى هذا المسار لا تزال محدودة حتى الآن، وفقاً للصحيفة.
إلغاء قوانين الثورة القانونية
ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات تشكيل الائتلاف، يسعى معسكر التغيير إلى استغلال التفويض الممنوح له لتحديد أولويات العمل البرلماني، وتمرير مجموعة من التشريعات والقرارات المهمة داخل الكنيست السادس والعشرين، الذي يؤدي أعضاؤه اليمين الدستورية يوم الثلاثاء.
ومن المقرر أن تبدأ بعد ذلك إجراءات تشكيل “اللجنة المنظمة للكنيست”، برئاسة ممثل عن حزب “ياشار!”، وهي لجنة تمتلك صلاحيات إنشاء لجان تشريعية مؤقتة، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة وتأسيس اللجان الدائمة.
وفي السياق ذاته، يستهدف معسكر التغيير إنشاء لجان مؤقتة للشؤون الخارجية والأمن والمالية، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة تتولى الدفع نحو إصدار قانون لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وبدء الإجراءات الرامية إلى إلغاء قوانين “الثورة القانونية” المثيرة للجدل، التي أُقرت خلال الولاية البرلمانية السابقة.
تحركات لإبعاد أمير أوحانا
وعلى صعيد آخر، تتجه كتلة التغيير، بالتنسيق مع النواب العرب، إلى تكثيف تحركاتها للإطاحة برئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، خلال الأيام العشرة المقبلة.
وكان أوحانا قد أبدى استعداده لطرح مسألة التصويت على تغييره خلال أسبوع واحد، في حال تقديم طلب يحظى بتوقيعات 61 نائباً بالكنيست.
وشددت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على أن المعارضة والنواب العرب تقدموا بالفعل بطلب رسمي تجاوز عدد التوقيعات المطلوبة، ما يمهد الطريق لعقد جلسة تصويت مرتقبة بشأن منصب رئيس الكنيست.
كما تعكس هذه التحركات حجم التحديات التي تواجه النظام السياسي الإسرائيلي في المرحلة الحالية، إذ لم تعد الأزمة مقتصرة على تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل امتدت لتشمل طبيعة الائتلاف الحاكم، وموازين القوى داخل البرلمان، ومستقبل المنظومة القضائية، فضلاً عن مساعي فتح تحقيق رسمي في الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.




