هكذا يبدو وقف الحرب حبيس مزاج ترامب ومدى اهتمامه بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني

هكذا يبدو وقف الحرب حبيس مزاج ترامب ومدى اهتمامه بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني
ما سيعلق في الذاكرة من يوم أمس، إلى جانب انتهاء الحرب، هو سلسلة من الصور: والد يوسيف حاييم أوحانا يقرأ “أسمع، يا إسرائيل”، وبصعوبة يمسك نفسه كي لا ينهار في اللقاء الأول مع ابنه؛ عمري ميران يلعب مع بناته؛ وعيناف تسانغاوكر تحتضن نتان؛ والون اوهيل يجلس لالتقاط صورة عائلية مع والديه وإخوته – و16 مخطوفاً آخر يجتمعون بعائلاتهم وأصدقائهم.
رئيس هيئة الأسرى والمفقودين، الجنرال احتياط نيتسان ألون، وهو واحد من الإسرائيليين الذين ساهموا كثيراً للوصول إلى هذه اللحظة، لخص ذلك بصورة قصيرة وثاقبة: “إعادة المخطوفين هي عملية إعادة بناء وبعث للمجتمع الإسرائيلي”.
عشرون عائلة للمخطوفين الأحياء تعود إلى الحياة بعودتهم إلى البيت. إضافة إلى 4 توابيت لقتلى أعيدوا أمس في أعقابهم. تم الأمر ولم ينته – لقد بقيت حتى الآن 24 جثة لم تتم إعادتها بعد. حماس تجد صعوبة في العثور على بعضها، ويستخدم بعضها كما يبدو كوسيلة للحرب النفسية. إسرائيل، بمساعدة دول الوساطة، ستمارس ضغطاً كبيراً لإعادة جثث إضافية، وقد سبق وأعلنت اليوم بأن معبر رفح سيبقى مغلقاً. مع ذلك، يمكن الافتراض بأن بعض هذه الحالات سيبقى لغزاً غير محلول لفترة طويلة. لذلك، فإن بادرة حسن النية الغبية لرئيس الكنيست أمير أوحانا، الذي أنزل دبوس المخطوفين عن بدلته، بمشهد مسرحي، أثناء الاحتفال في الكنيست، كانت خطوة غير مسؤولة. الاستخذاء الذي أغدقه على ترامب ونتنياهو لم يكن الأمر الأكثر سوءاً في خطاب أوحانا الطويل.
بعد أن حاول نتنياهو كل الوسائل الأخرى، وصل في النهاية، تحت ضغط ترامب إلى الاحتمالية الصحيحة. الرئيس الأمريكي في محادثاته مع المراسلين في طريقه إلى هنا، وبعد ذلك في خطاب مطول ومؤثر ألقاه في الكنيست، أوضح أين نقف الآن. من ناحية ترامب، الحرب انتهت، واسرائيل انتصرت. الآن يجب التقدم لقطف الثمار: اتفاقات تطبيع مع دول عربية أخرى في المنطقة، وربما دول إسلامية أبعد (إندونيسيا في المقدمة) وفرص اقتصادية غير محدودة. أظهر ترامب أيضاً أموراً أخرى – حب وتقدير شخصي لنتنياهو ودعمه غير المحدود لإسرائيل. بعد الضربة التي أوقعتها حماس في 7 أكتوبر، وبعد حرب طويلة ومتعبة، فإن الدعم الأمريكي مهم جداً لمكانة إسرائيل الدولية والإقليمية.
ما سيأتي يرتبط باهتمام ترامب بالنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. هو يكثر التطرق إلى قضايا أخرى في جدول أعماله، مثل: الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والمنافسة على النفوذ بين الولايات المتحدة والصين، والمناوشات الداخلية مع الحزب الديمقراطي. لكن مشاعر الحرمان، بعد أن قفزت عنه لجنة جائزة نوبل هذه السنة، ستعزز دافعه للتوصل إلى إنجازات لن يكون بالإمكان الاستخفاف فيها في السنة القادمة.
خلال ساعة في ظهيرة أمس، كان يبدو أن الأفق السياسي الذي يقف أمام اسرائيل واعد أكثر مما اعتقدنا. حاول ترامب ضم نتنياهو إلى “شرم الشيخ”، بل وتوسط في إجراء محادثة هي الأولى منذ اندلاع الحرب بينه وبين السيسي. في الوقت نفسه، نشر أن الرئيس الإندونيسي كان يمكن أن يزور البلاد اليوم للمرة الأولى، لكنها فرحة كانت مبكرة جداً، خطط تلاشت. إندونيسيا ألغت الزيارة لغضبها من تسريب مسبق، ما ظهر أنه جاء من المستوى السياسي في إسرائيل؛ ونتنياهو تنازل عن الذهاب إلى شرم الشيخ بذريعة قدسية العيد، وهو العائق الذي كان يمكن تجاوزه لو أراد ذلك.
المنظومة السياسية شككك من خشية الجناح اليميني المتطرف في الحكومة، الذي يتمسك بالكرسي الوثير رغم معارضته للصفقة (ولوقاحته، يحاول كسب فضل بإعادة المخطوفين). ولكن ربما هناك تفسير آخر: نشرت وسائل إعلام عربية أن رئيسي تركيا والعراق هددا بعدم المجيء إذا حضر نتنياهو. يبدو أن بعض زعماء المنطقة يرون في صورة مشتركة مع نتنياهو جسراً بعيداً جداً، خصوصاً بعد القتل والدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في غزة. ولكن معضلة رئيس الحكومة بين الطفرة الاقتصادية السياسية التي تنتظره وبين إحباط شركائه المسيحانيين ومحاولة الحفاظ عليهم في الائتلاف، سترافقه أيضاً في الأشهر القادمة. كل ذلك تعلمناه في الأسابيع الأخيرة، فكل شيء يرتبط بمستوى الضغط الذي سيختار ترامب استخدامه.
اختار ترامب مكافأة نتنياهو على استجابته لطلب التوقيع على الصفقة بمباركة كثيرة من فوق منصة الكنيست وبتدخل فظ في الجهاز القضائي في إسرائيل. لقد توجه بشكل مباشر للرئيس إسحق هرتسوغ وطلب منه العفو عن رئيس الحكومة، وأن يعفيه من الإجراءات القانونية الطويلة “بسبب عدة علب من السيجار وزجاجات الشمبانيا”. ظهر نتنياهو راضياً. الجمهور على المدرجات المليئة بنشطاء الليكود وأصحاب النفوذ والمصالح الخاصة خرج عن أطواره. اعترف ترامب بأنها خطوة خطط لها مسبقاً بناء على طلب من نتنياهو. لقد جرت والأنظار موجهة نحو الانتخابات. على خلفية هذه المحاولة المثيرة للاشمئزاز من أجل التأثير، ربما كان من الأفضل لو تجاوز أوحانا كل قواعد الاحتفالات وقاطع رئيس المحكمة العليا إسحق عميت والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، هكذا ربما كان سيعفيهما من هذه المعضلة ويخرجان من الجلسة تعبيراً عن احتجاجهما.
بصورة نموذجية، لم يستغل نتنياهو المناسبة الاحتفالية لإظهار المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر ولو بقدر ضئيل من الندم. قتل حوالي 2000 إسرائيلي في فترة ولايته، وتم اختطاف حوالي 250. ولكن من ناحية رئيس الحكومة ومؤيديه، خو وحده فقط المسؤول عن النجاح في لبنان وإيران وسوريا، وبصورة لم تستكمل بعد في غزة.
ما زال الكثير من علامات الاستفهام المقلقة في القطاع. أولاً، بخصوص إعادة الجثث، وبعد ذلك بخصوص طبيعة الاتفاق الحكومي الذي سيتبلور هناك، إقصاء حماس عن موقع التأثير والوظيفة التي ستعطى للسلطة الفلسطينية. النجاح في غزة، الذي يجب أن يشمل اعترافاً ما بمكانة السلطة الفلسطينية قد يمهد الطريق أمام خطوات سياسية إيجابية بعيدة المدى في الشرق الأوسط. ولكن لحدوث ذلك، على إسرائيل فعل أمور غير مألوفة: أولاً، إبداء المرونة والمخاطرة بالقناة السياسية. ثانياً، الحذر من إدمان القوة في كل ما يتعلق بالوضع الأمني.
عاموس هرئيل
هآرتس 15/10/2025




