الافتتاحيهرئيسي

هل تؤجّل الحرب الانتخابات في إسرائيل؟ السوابق التاريخية والقيود الدستورية والسيناريوهات المحتملة

هل تؤجّل الحرب الانتخابات في إسرائيل؟ السوابق التاريخية والقيود الدستورية والسيناريوهات المحتملة

إبقلم رئيس التحرير

تثير احتمالات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران تساؤلات بشأن انعكاساته على المشهد السياسي الإسرائيلي، ولا سيما إمكانية تأجيل انتخابات الكنيست إذا اندلعت مواجهة واسعة أو طال أمد الحرب. وتكتسب المسألة أهمية خاصة في ظل التنافس الحزبي الداخلي، والضغوط الأمنية، والجدل المتعلق بمسؤولية الحكومة عن إدارة الحرب وتداعياتها.

لكن تقييم هذا الاحتمال يقتضي التمييز بين التأثير السياسي للحرب وبين صلاحية تأجيل الانتخابات قانونياً، بعيداً عن الجزم بوجود نوايا سياسية لا تتوافر أدلة موثوقة تثبتها.

أولاً: هل يسمح القانون الإسرائيلي بتأجيل الانتخابات؟

تنظم المادة 9أ من القانون الأساسي للكنيست تمديد ولاية البرلمان في الظروف الاستثنائية. وتشترط إقرار قانون بأغلبية لا تقل عن 80 عضواً من أصل 120، ووجود ظروف خاصة تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، وتحديد موعد جديد بموجب القانون، وألا تتجاوز مدة التمديد ما تقتضيه تلك الظروف.

وبالتالي، لا يكفي إعلان حالة الطوارئ، ولا يملك مجلس الوزراء صلاحية تأجيل الانتخابات منفرداً بقرار إداري أو حكومي. كما أن القواعد الدستورية ذات الصلة تقيد استخدام أنظمة الطوارئ لتعديل هذه الضمانات أو تعطيلها.

وتعني هذه الشروط عملياً أن تمرير قرار التأجيل يحتاج إلى توافق سياسي واسع يتجاوز الائتلاف الحاكم، بما يمنح المعارضة دوراً مؤثراً في أي تمديد استثنائي للولاية. وتظل مشروعية القرار ومدى استيفائه الشروط القانونية موضعاً محتملاً للرقابة القضائية.

ثانياً: هل شهدت إسرائيل سوابق لتأجيل الانتخابات؟

نعم، لكن السوابق محدودة، وأبرزها تأجيل الانتخابات العامة عام 1973 بسبب حرب تشرين الأول/حرب يوم الغفران، التي اندلعت في السادس من أكتوبر.

كان مقرراً إجراء الانتخابات في 30 أكتوبر 1973، إلا أنها أُرجئت إلى 31 ديسمبر من العام نفسه، بموجب تشريع استثنائي أقره الكنيست في 25 أكتوبر. وصوّت 67 عضواً لمصلحة القانون مقابل عضو واحد ضده، وفقاً لتوثيق المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه السابقة وقعت قبل إقرار الإطار الدستوري الحالي المنظم لتمديد ولاية الكنيست، الذي دخل حيز التنفيذ عام 1996. لذلك لا يجوز اعتبار تجربة 1973 تفويضاً مفتوحاً لتكرار التأجيل، بل مثالاً تاريخياً على لجوء إسرائيل إلى التشريع الاستثنائي عندما تفرض الحرب ظروفاً تعوق العملية الانتخابية.

كما أُجّلت الانتخابات الإسرائيلية الأولى، التي كان مقرراً إجراؤها عام 1948، بسبب حرب الاستقلال، وأُجريت في 25 يناير 1949. غير أن تلك الانتخابات جرت في مرحلة تأسيس الدولة، ضمن ظروف دستورية وسياسية مختلفة، فلا تُعد سابقة مماثلة تماماً للإطار القانوني الحالي.

تُظهر السوابق التاريخية أن إسرائيل سبق أن أجّلت انتخابات في ظل الحرب، لكن الإطار الدستوري الحالي يفرض قيوداً واضحة تحول دون تحويل الطوارئ إلى مبرر تلقائي لتمديد ولاية الكنيست. ومن ثم، فإن احتمال تأجيل الانتخابات يتوقف على طبيعة التطورات الأمنية، وقدرة المؤسسات على تنظيم الاقتراع، وموازين القوى السياسية، ومدى استيفاء الشروط القانونية.

أما القول إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى الحرب لتأجيل الانتخابات، فيبقى فرضية تحليلية لا يجوز تقديمها باعتبارها حقيقة مثبتة من دون أدلة موثوقة. والمعيار الأساسي هو التمييز بين الحسابات السياسية المحتملة والقرارات التي يمكن إثبات دوافعها، مع الحفاظ على مبدأ أن الانتخابات الدورية حق ديمقراطي لا يجوز تقييده إلا في أضيق الحدود التي يجيزها القانون.

المصادر والمراجع:

المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: تأجيل انتخابات الكنيست، الشروط والقيود القانونية، 13 أكتوبر 2026.

النص الرسمي للقانون الأساسي للكنيست.

المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: انتخابات الكنيست عام 1973.

المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: الانتخابات في ظل الحرب، بما فيها انتخابات 1949 و1973.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب