هل ستحمي القواعد العسكرية الأمريكية الدول العربية المتواجدة فيها إذا هاجمتها إسرائيل؟

هل ستحمي القواعد العسكرية الأمريكية الدول العربية المتواجدة فيها إذا هاجمتها إسرائيل؟
د. كاظم ناصر
للولايات المتحدة الأمريكية ثقل عسكري كبير في العالم العربي تمارسه بالتعاون والتنسيق مع " أصدقائها " الحكام العرب، ومن خلال
نشاطات قواعدها العسكرية المتواجدة في الكويت، السعودية، قطر، البحرين، الإمارات، عمان، الأردن، العراق، جيبوتي وسوريا، والتي
تضم ترسانة ضخمة من الأسلحة والطائرات المقاتلة والسفن الحربية والمعدات العسكرية المتطورة، ويتمركز فيها ما بين 40 إلى 50
ألف جندي يتغير عددهم بحسب الظروف السياسية والأمنية في المنطقة.
وتنقسم إلى قسمين: قواعد تم إنشاؤها باتفاقيات رسمية مع الدول العربية المضيفة تحصل القوات الأمريكية بموجبها على تسهيلات واسعة
من ضمنها حق استخدام المجال الجوي والمطارات والموانئ البحرية والمعسكرات وخدمات الوقود والصيانة وتخزين الأسلحة، وقواعد
مؤقتة غالبا ما تكون غير شرعية تم إنشاؤها دون تفاهم مع السلطات القائمة، أي بالبلطجة والاحتلال كما هو الحال بالنسبة لعدد من
القواعد العسكرية الامريكية الموجودة في سوريا. فما هي أهداف هذا الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة؟ ولماذا وافق الحكام العرب
على وجود هذه القواعد في أقطارهم؟
تهدف الولايات المتحدة الأمريكية من وجودها العسكري في الدول العربية إلى حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة،
وضمان استمرار تدفق النفط ووصوله إليها وإلى الدول الأوروبية ودول العالم الأخرى، وحماية إسرائيل وتزويدها بأحدث الأسلحة التي
تنتجها المصانع الأمريكية لإبقائها الأقوى عسكريا القادرة على ضرب واحتلال أجزاء من الوطن العربي وفق خططها التوسعية، وضرب
المقاومة الفلسطينية والعربية خدمة لإسرائيل، وحماية عملائها الحكام العرب في المنطقة، ومساعدتهم في الاستمرار في التحكم بشعوبهم
ومنع حدوث أي تغيير سياسي يمثل إرادة تلك الشعوب ويمكنها من إقامة دول مؤسسات تطلق الحريات، تحقق العدالة الاجتماعية، تحافظ
على ثروات البلاد، وتتخلص من التبعية لدول الغرب.
لا شك ان الحكام العرب وافقوا على وجود هذه القواعد لحمايتهم هم أنظمتهم من شعوبهم ومن دولة الاحتلال: فهل ستحمي هذه القواعد
الحكام العرب وأنظمتهم وعواصمهم من الاعتداءات الإسرائيلية؟ إسرائيل استباحت ست دول عربية منذ السابع من أكتوبر 2023 إضافة
إلى إيران هي الأراضي الفلسطينية وسوريا ولبنان واليمن والعراق، وأخيرا وليس آخرا قطر، ومن المتوقع ان تستمر هذه الاعتداءات
طالما ليس هناك رادع عربي لها.
القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية لم تغض الطرف عن الاعتداءات الإسرائيلية فقط، بل إنها وافقت عليها مسبقا ودعمتها؛
وشاركت في التصدي للهجمات الإيرانية على إسرائيل، وفي الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي المشترك على المؤسسات النووية الإيرانية،
وعلى اليمن؛ لكنها في المقابل لم تفعل شيئا لحماية قطر التي توجد فيها أضخم قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط من
الهجوم الإسرائيلي على عاصمتها الدوحة، وزعمت بأنها لم تعلم بالهجوم على قطر إلا بعد وصول الطائرات الإسرائيلية إلى سماء
عاصمتها الدوحة، ولم تفعل شيئا لحماية النظام السوري الجديد الذي يطلب رضاها وودها من الهجمات الإسرائيلية المتكررة، لكنها
بالمقابل تمكنت من رصد الصواريخ الإيرانية المتوجهة إلى دولة الاحتلال منذ لحظات انطلاقها واعترضت معظمها بنجاح: فأين كانت
قدرات قاعدة العديد التقنية المتطورة والاقمار الصناعية الأمريكية التي تراقب كل ما يجري على الأرض عندما اعتدت إسرائيل على
قطر؟ ومن هو المغفل الذي يصدق هذه الأكاذيب الأمريكية؟
القواعد الأمريكية المتواجدة في العالم العربي هي في حقيقتها وأهدافها ركيزة أساسية لاستعمار أمريكي جديد للعديد من الدول العربية؛
وان الهدف من وجودها هو تمزيق الوطن العربي وإضعافه والسيطرة على ثرواته، والتحكم بموقعه الاستراتيجي، وحماية إسرائيل
وخدمة أهدافها التوسعية. وصدق ضابط المخابرات الأمريكية السابق سكوت ريتر بقوله في مقابلة تلفزيونية تعقيبا على العدوان
الإسرائيلي على قطر: " قطر ليست دولة حليفة للولايات المتحدة، فلأمريكا لا يوجد حلفاء، وإن قطر هي عمليا دولة خاضعة وتعرف أنها
إذا أغضبت أمريكا فإن الأخيرة ستقوم بإنهاء وجود الدولة الخليجية، هذه هي حقيقة علاقاتنا بمنطقة الشرق الأوسط برمته، كل من يفكر
أنه حليفنا على خطأ، لأنه لا حلفاء لأمريكا في أي مكان بالعالم، لآننا نخونهم وقد قمنا فعليا بخيانتهم."
ولهذا فإن الحكام العرب الذين سمحوا بوجود القواعد الأمريكية في أقطارهم، ويعولون عليها لحمايتهم وحماية أنظمتهم من إسرائيل
وغيرها واهمون ولم يتعلموا من تجارب غيرهم مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة؛ وسيذكرهم التاريخ كعملاء خونة لم يتمكنوا من حماية
شعوبهم وأوطانهم، وفتحوا الباب على مصراعيه لأعداء الأمة العربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لابتزازهم ماليا
وسياسيا، والعمل معا لتصفية القضية الفلسطينية، وإضعاف وشرذمة الوطن العربي، وجعله هدفا سهلا لمزيد من التوسع الصهيوني!




