عربي دولي

هل همس الأردن في أذن الشرع… تجنب منزلق لبنان: العقبة ـ طرطوس في التفعيل بعد احتواء «أزمة الشاحنات»

هل همس الأردن في أذن الشرع… تجنب منزلق لبنان: العقبة ـ طرطوس في التفعيل بعد احتواء «أزمة الشاحنات»

بسام البدارين

عمان- : الزيارة السريعة التي قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الخميس، إنه قام بها إلى دمشق وتضمنت مقابلة خاصة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تظهر مجدداً بأن الدبلوماسية الأردنية تتحرك في كل المسارات الممكنة على أساس التنويع والسعي قدر الإمكان لـ «تحييد» سوريا عن تداعيات المعركة الساخنة الجارية حالياً في الإقليم.
لم يكشف الصفدي عن الخلفيات والتفاصيل، وأشار إلى «نقل تحيات جلالة الملك إلى أخيه الرئيس أحمد الشرع»، ثم صرح بأن «العلاقات الثنائية تمضي قدماً» برؤية واضحة وإرادة قوية».
لم يتضح بعد عن ماذا يتحدث الوزير الصفدي بصيغة محددة، لكن لوحظ عموماً أن ملفين على الأقل في الإطار الثنائي شهدا تطوراً على الهامش المتسارع إقليمياً:
الأول، ملف «حركة الشاحنات» العالق بين البلدين، الذي استوجب حلاً سريعاً بسبب أجواء التصعيد العسكري في المنطقة مع إيران، حيث أعلن وزارة الصناعة والتجارة الأردنية التفاهم على بروتوكول جديد يتجاوز خلافات فنية.
ما فهم ضمناً هنا أن سوريا ستسمح بعبور الشاحنات الأردنية بصيغة «ترانزيت»، وعمان ستسمح بالمقابل للشاحنات السورية بالعبور والمناولة عبر ميناء العقبة إذا تعرقت الواردات عبر المتوسط.
في الأثناء، ثمة مقترحات عند جهات اختصاص بإنتاج آلية لإنهاء حصرية الاستيراد عبر ميناء العقبة بسبب الحرب وسيناريو لاستعمال «ميناء طرطوس» عند الحاجة لصالح الأردن إذا تفاعلت أزمة «سلاسل التزويد والشحن» بسبب الحرب وتعطل العمل على البحر الأحمر.
ما يعنيه ذلك عملياً، أن عمان ودمشق وضعتا بروتوكولاً طارئاً للتعايش والتكيف في حركة الشحن البري باعتباره بديلاً آمناً إذا ما استمرت مناخات التصعيد العسكرية، وذلك على قاعدة التعاون الأخوي المنتج، كما يقدر رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق، وهو يتحدث لـ «القدس العربي» عن أهمية التشاور الدائم مع «الشقيق السوري» في ظل الظروف الحالية.
لكن تلك مهمة أطقم وزارية ثنائية لا تقف عن حدودها حركة الوزير الصفدي النشطة في الاتجاه السوري؛ فالأردن مهتم جداً وللغاية في عزل النظام السوري الجديد عن سياقات الأحداث وبقاءه ضمن «الرؤية العربية» التي تتبلور حالياً في ظل السيناريوهات التي تثيرها الحرب مع إيران… المرجح تلك هي الرؤية التي يلمح لها الوزير الصفدي.
عملياً، ما تريده عمان في هذه المرحلة الحرجة إقليمياً هو مساعدة الدولة السورية والرئيس الشرع في إدارة توازنات لا تدفع بدمشق للتورط في أي سيناريو صراع مباشر حتى «ضد إيران»؛ لأن الوضع «هش في الإقليم وفي العمق السوري»، واليمين الإسرائيلي يترصد بالجميع، كما فهمت «القدس العربي» من مسؤول أردني رفيع المستوى في المنظومة العميقة.
زيارة الصفدي السريعة لدمشق قد تكون في سياق «النصح بتجنب التوجيه» الإسرائيلي والأمريكي بعنوان «التصعيد بين لبنان وسوريا» في مرحلة تتميز بما يسميه السياسي المخضرم طاهر المصري «سيولة استراتيجية مفتوحة الاحتمالات».
لإنجاز ذلك، تنصح عمان ضمناً، الرئيس الشرع بالبقاء في «المركز العربي» الذي يتفاعل الآن رداً على «اعتداءات إيران» بدلاً من الانفراد بموقف اشتباكي تحريضي يؤسس لنزاع مع قوة فاعلة ونشطة الآن في لبنان.
في أفق تلك «النصيحة الخاصة» تصور استراتيجي أردني يحذر من الخضوع سورياً لأي أجندة يخطط لها في لبنان كل من يمين إسرائيل والمبعوث توماس براك، بهدف خلط الأوراق على أساس أن التجربة برمتها «وليدة وجديدة» في دمشق، والاندفاع ضد إيران سورياً قد يؤذيها ويصنع إشكالية في لبنان يخطط لها -برأي الأردن- يمين تل أبيب.
تلك نصيحة ثمينة جداً، يفترض أنها تعرض مع توفير «بدائل» أمام الرئيس الشرع، عنوانها اجتماعات القاهرة لوزراء الخارجية العرب، والحرص الشديد على تماسك المجموعة العربية في السعي إلى «خفض التصعيد» وحرمان اليمين الإسرائيلي من حرب طويلة ومعقدة يستغلها في فلسطين وجنوبي لبنان وسوريا.
لاحظ الجميع أن الصفدي تحدث عن زيارة وتحية ملكية للشرع مباشرة بعد صدور «بيان سوري رسمي» يدعو إلى «نزع سلاح حزب الله»، الأمر الذي قرع في كل حال أجراس الإنذار الأردنية خشية تورط دمشق.
عمان «ضد اعتداءات إيران» على المملكة والدول العربية، وتقول ذلك بكل اللهجات ومن اللحظة الأولى، لكنها حريصة بحساسية مرتفعة للغاية على أن لا يستغل بنيامين نتنياهو وطاقمه حالة الحرب لـ «فرض وقائع» جديدة في المنطقة، ليس في الضفة الغربية فقط، ولكن جنوبي لبنان وسوريا أيضاً.
السياسات الإسرائيلية المختلطة بالأطماع في الجنوبين اللبناني والسوري تؤسس لـ «حصار جيوسياسي» على الأردن، برأي الفريق الركن المتقاعد قاصد محمود، الذي طالب بالانتباه مبكراً عبر «القدس العربي».
ونتنياهو -برأي الخبير الدكتور دريد محاسنة- توجهاته واضحة ومفهومة في «السيطرة على موارد ومصادر المياه» في لبنان وسوريا.
عملياً، ما دام الخبراء الأردنيون يحذرون من «الاستغلال الإسرائيلي» لمسار الأحداث، يمكن القول إن «الرسالة التي همس بها» في أذن الرئيس الشرع قد تكون على الأرجح مرتبطة بالنصيحة الأردنية المركزية التي اهتمت أيضاً بـ «تصليب وتعزيز» الأمن السوري في مناطق جنوبي سوريا وفي محيط درعا والسويداء، حتى لا يحاول الإسرائيلي التموقع في المنطقة بذرائع أمنية.
لذلك، وفي إطار قواعد الاشتباك الأردنية المرسومة بدقة، فإن البقاء قرب سوريا ودمشق والشرع وسط فوضى الصواريخ والأجندات، يصبح استراتيجية تحظى برعاية رفيعة في عمان؛ لأنها أولاً، تساعد في «تأمين» تعاون لوجستي مثمر خلال الحرب برياً وبحرياً وتجارياً. وثانياً، لأنها تخطط أو تحاول التخطيط لرسم صورة منهجية تمنع انزلاق سوريا الجديدة في منحنيات إسرائيلية تمتد فيها الحرب على إيران لتتحول إلى حرب عربية ـ عربية بين سوريا وقوى أساسية في لبنان.

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب