الصحافه

واشنطن بوست: عالم الجنوب يحشد قواه لكبح إسرائيل.. خطوة صغيرة لتحوّل عالمي رغم سخرية أنصارها

واشنطن بوست: عالم الجنوب يحشد قواه لكبح إسرائيل.. خطوة صغيرة لتحوّل عالمي رغم سخرية أنصارها

 نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن عدة دول صغيرة تتخذ موقفا ضد سلوك إسرائيل في الحرب على غزة. ويشكك المنتقدون في تأثيرها، بينما يرى آخرون أن هذا الضغط خطوة أولى في تحول عالمي.

وفي يوم الخميس، دعا البابا ليون الرابع عشر إلى “وقف فوري لإطلاق النار” في قطاع غزة. قبل ذلك بوقت قصير، استهدفت غارة إسرائيلية الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا يحتمون هناك وإصابة عشرة آخرين. وعزت السلطات الإسرائيلية الحادث إلى “ذخيرة طائشة”. وأعرب البابا عن حزنه للخسائر التي تكبدتها الجالية المسيحية الصغيرة في القطاع المحاصر، وحث على “الحوار والمصالحة”، مع استمرار المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس ومحاوريهما بشأن الهدنة.

في الوقت الحالي، تمثل توسلاته مزيدا من الأمل والدعاء. لا يبدو أن الصراع والبؤس في غزة ينحسر، بينما تواصل إسرائيل قصف أهداف في أنحاء واسعة من المنطقة. يتضمن ذلك حملة قصف شنتها هذا الأسبوع في سوريا، والتي تقول إنها تهدف إلى حماية الأقلية الدرزية من الهجمات الطائفية، لكن المحللين يعتقدون أيضا أنها جزء من استراتيجية أعمق للحفاظ على النفوذ في بلد يشهد عملية انتقال هشة بعد الديكتاتورية.

أثار امتناع الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات على إسرائيل إحباط المدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل حجم الكارثة الإنسانية في غزة والتوثيق المستمر لخنق إسرائيل تدفق المساعدات إلى المنطقة المنكوبة

بعيدا عن مناطق الحرب في الشرق الأوسط، تجد إسرائيل نفسها تخوض معارك أخرى. فقد رفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي طلبها سحب مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، المطلوبين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تحت إشرافهما في أعقاب هجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل. في محاولة للضغط على المحكمة الدولية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بعض قضاة المحكمة الجنائية الدولية والمدعين العامين.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، توجه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى بروكسل لعقد اجتماعات مع نظرائه الأوروبيين. وقد خرج، على حد تعبيره، منتصرا، بعد أن حقق “إنجازا دبلوماسيا مهما” بإقناع الاتحاد الأوروبي بتجنب اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل. قالت كايا كالاس، كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد يبقي “الخيارات مطروحة” لكنه لن يسعى إلى فرض عقوبات مقترحة كان يدرسها بعد أن وجد تقييم سابق للاتحاد الأوروبي أن إسرائيل ربما تنتهك التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان.

ووصف ساعر التطورات بأنها تأييد لجهود إسرائيل في هزيمة الإرهابيين والدفاع عن مواطنيها. وكتب على منصة إكس: “إن مجرد محاولة فرض عقوبات على دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها ضد محاولات تدميرها أمر شائن. أشكر أصدقاءنا في الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجيتهم، الذين دعمونا ومنعوا هجوما على إسرائيل كان سيُشكل أيضا هجوما على الاتحاد الأوروبي نفسه”.

لكن المدافعين عن حقوق الإنسان شعروا بالإحباط، نظرا لحجم الكارثة الإنسانية في غزة وخنق إسرائيل الموثق للمساعدات إلى المنطقة المدمرة. وأشارت أغنيس كالامار من منظمة العفو الدولية إلى أن موافقة الاتحاد الأوروبي “ستذكر باعتبارها واحدة من أكثر اللحظات المخزية في تاريخ الاتحاد الأوروبي” وأنها كانت “خيانة قاسية وغير قانونية للمشروع والرؤية الأوروبية”.

وتعتبر حكومات أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا، الدول الأوروبية الثلاث التي كانت صريحة في انتقادها لإسرائيل وقادت محاولة تصفية الحسابات في بروكسل. وهي تمضي قدما في إجراءاتها الخاصة لإظهار استنكارها لسلوك إسرائيل في الحرب، التي استنزفت حماس بشدة ولكنها دمرت غزة أيضا وقتلت عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم العديد من الأطفال.

وقد اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في وقت سابق من هذا الشهر. ويدفع المشرعون الأيرلنديون بتشريع يحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مما أثار غضب بعض المسؤولين الأمريكيين.

وأعلنت سلوفينيا وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف شخصين غير مرغوب فيهما، ومنعتهما من دخول البلاد. وقالت وزيرة الخارجية السلوفينية تانيا فاجون: “هذا النوع من الإجراءات هو الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي. نحن نفتح آفاقا جديدة”.

لا تزال حكومات بريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر ترددا في مواجهة إسرائيل، بينما يبدو أن جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإحياء الزخم الدولي نحو إنشاء دولة فلسطينية تتلاشى

هناك ما يدعو إلى التشكيك في فعالية مثل هذه المحاولات من قبل الدول الصغيرة. في أوروبا، لا تزال حكومات بريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر ترددا في مواجهة إسرائيل بنفس الطريقة، بينما يبدو أن جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإحياء الزخم الدولي نحو إنشاء دولة فلسطينية تتلاشى.

ويعلق ثارور قائلا: “يمكن لمؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة أن يهزوا أكتافهم ويبتسموا بسخرية”.

يقول الخبير المخضرم في شؤون واشنطن، روبرت كابلان: “إن أحد الأسباب غير المعلنة للعداء الأوروبي الخاص تجاه إسرائيل على مر العقود هو أن قادة القارة يستاءون سرا من استعداد إسرائيل وقدرتها على الدفاع عن نفسها بانتظام من خلال العمل العسكري العنيف، وهو أمر لم تتقبله نخب أوروبا قط، وربما لم تستطع إدارته”.

من غير المرجح أن ينبهر كابلان وأمثاله بقمة عقدت في وقت سابق من هذا الأسبوع في بوغوتا، حيث اجتمعت وفود من ثلاثين دولة للضغط على إسرائيل لإنهاء حربها في غزة، وكذلك احتلالها للضفة الغربية. واستضافت جنوب أفريقيا، التي تقود قضية إبادة جماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وحكومة كولومبيا اليسارية، جلسة مجموعة لاهاي. واختتمت أعمالها يوم الأربعاء بموافقة 12 دولة على تطبيق مجموعة من التدابير “لكبح جماح” إسرائيل. وتشمل هذه التدابير منع وصول الأسلحة إليها، وحظر السفن التي تنقلها، ومراجعة العقود العامة مع الشركات المرتبطة باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

روبرت كابلان: أحد الأسباب غير المعلنة للعداء الأوروبي الخاص تجاه إسرائيل على مر العقود هو أن قادة القارة يستاءون سرا من استعداد إسرائيل وقدرتها على الدفاع عن نفسها بانتظام من خلال العمل العسكري العنيف

قد يوحي استعراض قائمة الدول التي وقعت على الفور بأن قيادة إسرائيل لن يصيبها القلق: بوليفيا، كولومبيا، كوبا، إندونيسيا، العراق، ليبيا، ماليزيا، ناميبيا، نيكاراغوا، عُمان، سانت فنسنت وجزر غرينادين، وجنوب أفريقيا. لكن داعمي المؤتمر جادلوا بأنها خطوة أولى في تحول عالمي.

قالت لي أنيل شيلين، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية التي حضرت الجلسة في العاصمة الكولومبية: “لطالما خشيت الحكومات من عواقب إغضاب الولايات المتحدة، فلم تخاطر باتخاذ إجراءات لحماية القانون الدولي”. وأضافت: “الأمر يتجاوز إسرائيل وفلسطين، بل يتعلق بتعددية جديدة تتبلور لتحل محل النظام القديم”.

– “القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب