واشنطن “تستعد لجولة جديدة من الضربات ضد إيران”

واشنطن “تستعد لجولة جديدة من الضربات ضد إيران”
رائد صالحة
واشنطن- : كشفت شبكة “سي بي إس نيوز” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت تستعد، الجمعة، لتنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يوقف التصعيد المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة مباشرة على المناقشات الجارية أن قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ الضربات لم يُتخذ حتى مساء الجمعة، إلا أن الاستعدادات العسكرية والأمنية دخلت مرحلة متقدمة تحسبًا لاحتمال انهيار المفاوضات.
وأعلن ترامب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه سيعود إلى البيت الأبيض بدلًا من قضاء عطلة “يوم الذكرى” في منتجعه بولاية نيوجرسي، مشيرًا إلى أن “ظروفًا تتعلق بالحكومة” ستمنعه حتى من حضور حفل زفاف نجله هذا الأسبوع.
وبحسب المصادر، ألغى عدد من مسؤولي الجيش والاستخبارات الأمريكيين خطط عطلة نهاية الأسبوع تحسبًا لاحتمال توجيه ضربات جديدة لإيران، فيما بدأت وزارتا الدفاع والاستخبارات تحديث قوائم الاستدعاء للقوات والمنشآت الأمريكية في الخارج، بالتزامن مع إعادة انتشار بعض الوحدات العسكرية المتمركزة في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة خشية ردّ إيراني محتمل.
ومنذ بدء وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران مطلع أبريل/ نيسان الماضي، تجنب الطرفان إلى حدّ كبير توجيه ضربات مباشرة لبعضهما، ما أتاح المجال أمام مفاوضات غير مباشرة حول اتفاق طويل الأمد، وفقا لشبكة “سي بي إس نيوز”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترامب “حدد خطوطه الحمراء بوضوح: إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا، ولا يمكنها الاحتفاظ باليورانيوم المخصب”.
وأضافت أن “الرئيس يحتفظ دائمًا بجميع الخيارات، ومهمة البنتاغون هي الاستعداد لتنفيذ أي قرار قد يتخذه القائد الأعلى للقوات المسلحة”، مؤكدة أن ترامب “كان واضحًا بشأن العواقب إذا فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق”.
في المقابل، حذّر “الحرس الثوري” الإيراني الأربعاء من أن أي هجمات إضافية تشنّها الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد إيران قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، متوعدًا بتوجيه “ضربات ساحقة في أماكن لا يمكن تخيلها”.
وتدرس طهران حاليًا أحدث مقترح أمريكي للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي تسببت في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود عالميًا. ووفقًا لمصدر تحدث لسي بي إس نيوز، فإن المقترح الذي سُلِّم لإيران الأربعاء تضمّن أيضًا تحذيرًا بأن رفض ما وُصف بـ”العرض النهائي” سيؤدي إلى استئناف الضربات العسكرية.
وقال ترامب الجمعة: “إيران متلهفة لإبرام اتفاق، وسنرى ما سيحدث”.
وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح الأربعاء بأنه مستعد لمنح طهران “يومين إضافيين” للردّ على العرض الأمريكي، مضيفًا أن فريقه “أُعجب نسبيًا” بالمفاوضين الإيرانيين، لكنه شدد على ضرورة الحصول على ضمانات كافية تمنع تجدد الحرب مستقبلًا.
ومن المتوقع أن تُنقل الردود الإيرانية عبر باكستان التي تؤدي دور الوسيط الرئيسي بين الجانبين. وقبل توجهه إلى الهند، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع تلقي الردّ الإيراني عبر المشير الباكستاني الذي يقود قنوات الاتصال مع طهران نيابة عن إدارة ترامب.
وأكد روبيو أن ترامب “يفضّل الحلول الدبلوماسية على الضربات العسكرية”، مشيرًا إلى أن تقدّمًا تحقق في المفاوضات، لكن “لا يزال هناك المزيد من العمل”.
كما كشف عن مناقشات جرت في السويد مع أعضاء حلف شمال الأطلسي “الناتو” حول إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية إذا رفضت إيران القيام بذلك، وهو السيناريو الذي وصفه بـ”الخطة البديلة”.
وفي واشنطن، تخلّى الجمهوريون في مجلس النواب الخميس عن محاولة إجراء تصويت يقيّد صلاحيات ترامب في شنّ عمليات عسكرية ضد إيران، بعدما تبيّن لهم عدم امتلاك الأصوات الكافية لمنع تمرير القرار.
“القدس العربي”




