الصحافه

والدة أحد “المخطوفين”: ذهب في جولة أخرى للأمم المتحدة منتعلاً عذابات ابني

والدة أحد “المخطوفين”: ذهب في جولة أخرى للأمم المتحدة منتعلاً عذابات ابني

أسرة التحرير

خطاب نتنياهو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة أمس كان استعراضاً لألعاب نارية متعبة أمام قاعة فارغة. واختار دائرة مغلقة من التلاعبات والاتهامات بدلاً من اختيار عرض طريق لإنهاء الحرب وإعادة المخطوفين والانسحاب من غزة، وكذا عرض رؤيا لحل النزاع مع الفلسطينيين مثلما فعل معظم زعماء العالم الأسبوع الماضي.

بهذا هو لا يعزل إسرائيل عن العالم فقط، بل يعزل مواطنيها عن أنفسهم أيضاً: من فهم واع لمسؤوليته المباشرة عن تدهور مكانة الدولة ومناعتها وأمنها. لا يمكن مطالبة العالم بالتركيز على مشاهد 7 أكتوبر وتجاهل مشاهد ما تفعله إسرائيل في غزة – التي يراها العالم، بخلاف الإسرائيليين منذ سنتين – فما بالك أن إسرائيل نفسها تعرض مواطني غزة كضحايا تستخدمهم حماس كدروع بشرية.

ليس صدفة أن تلقي عائلات المخطوفين بذنب استمرار التخلي عن أعزائها على نتنياهو. هي تفهم بأن نتنياهو عرقل صفقات وعمق الحرب من أجل مواصلتها، وأن المخطوفين تحولوا من هدف إنقاذ من جانب إسرائيل إلى ذريعة تهكمية لمواصلة القتال. أجادت عيناب تسنغاوكر في صياغة إحساس الصدمة: “في الوقت الذي يجتاز فيه متان ابني تعذيبات في الأسر، ها هو نتنياهو يجري عليه جولة في الأمم المتحدة”.

على هذه الخلفية، يجدر بنا أن نحيي ترامب على مبادرته الجديدة خطة الـ 21 نقطة. وحسب المنشورات، يتضمن المخطط تحرير كل المخطوفين فوراً، أحياء وأمواتاً، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من القطاع، وإنهاء حكم حماس ونقل إدارة غزة إلى جهة دولية عربية بمشاركة السلطة الفلسطينية. تعد الخطة بمساعدات إنسانية غير محدودة لإعمار القطاع بأموال الأسرة الدولة وبالأساس خط نهاية للحرب عديمة الجدوى.
لقد أوضح ترامب لنتنياهو بعدم السماح بضم للضفة الغربية، وهو قول يساعد في لجم هذيانات المسيحانية لدى معسكر اليمين الإسرائيلي، الذي لا يرى في 7 أكتوبر كارثة، بل فرصة. لكن هذا لا يكفي: على ترامب أن يفهم بأن نتنياهو لا يتطلع إلى إنهاء الحرب.

الخيار واضح الآن: هناك خطة عملية يؤيدها زعماء الدول العربية، حيال خطاب زائد في الأمم المتحدة كان أساساً رصاصة بدء لحملة انتخابات شخصية. على إسرائيل أن تقول بصوت واضح: نعم لصفقة المخطوفين، نعم لإنهاء الحرب، نعم لليوم التالي في غزة.

سيقف نتنياهو وترامب. لكن المسؤولية ملقاة على الرئيس الأمريكي: عليه أن يصر، مثلما يعرف كيف يصر، ويحقق أخيراً الصفقة التي تعيد المخطوفين وتوقف حمام الدماء.

هآرتس 28/9/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب