مقالات
وجه العلاقة والتأثير المتبادل بين الدين، والتدين ،ونظام الحكم بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

وجه العلاقة والتأثير المتبادل بين الدين، والتدين ،ونظام الحكم
في سبيل بناء الإنسان العربي
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
أخذ الإنسان العربي،المكانة المستحقة في دراساتي،إنطلاقاً من أنّ هذا الإنسان يعيش أزمة اخلاقية،تعب الحكام العرب في بلوغ هذه الأزمة،ونجحوا بما فشلت به الصهيونية العالمية،التي وضعت أخلاق الإنسان العربي،أو قل شخصيته الاجتماعية هدفاً رئيساً لها،وذلك عندما وجدت هذه الشخصية،مسكونة بالقيم النضالية الجهادية،التي رأت في ردود فعل هذه الشخصية،تجاه وعد بلفور العار ،المعاكس والمتصارع مع
حقائق التاريخ،التي تقول ان فلسطين عربية،بالمولد والانتماء والتاريخ والجغرافيا والثقافة،وهذه الأخيرة وليدة اللّغة العربية.
هذا الوعد الذي كان حصيلة الموقف الأوربي الشعبي تجاه اليهود،وسلوكهم الاجتماعي اليومي الذي شخصه الأدب الأوربي بالسلوك المادي الذي يعبد المال،ويحتكره. هذا المال الذي يشغله بالربا وفي مضاربات مالية،لم يستسغها الشعب الأوروبي،هذه الشخصية،التي عبر عنها شكسبير في شخصية التاجر اليهودي تشايلوك الجشع.أضف إلى ذلك الوازع الديني والعنصري تجاه اليهود،وعزلتهم في أحياء يهودية.(الجيتو)كان الأوروبي يجد فيها تناقضاً مع ثقافته،وما فيها من قيم وأعراف وتقاليد وقناعات وحدانية وسلوكيةأضف إلى ذلك ان الثقافة الصهيونية التلمودية التى نرى وحشيتها في عزّة ،لتكون تحدياً مصيرياً، أمام تقدم المجتمع العربي،والجدار العنصري الذي يفصل بين مشرق الوطن العربي،تمهيداً لتجزئة عروبة الجغرافيا.
إذاً؛المفاهيم :الدين والتدين ونظام الحكم ،لها علاقة،بأزمة الأخلاق العربية.
كيف ذلك؟
الإجابة عن هذا السؤال لاتلزمنا بشرحها والتفصيل فيها،وإنما
توقفنا أمام ظاهرة التدين لنعرف هل نطلق على الشخصية العربية صفة المسلم المؤمن،أم نسميه بالمسلم فقط وثمة مسافة ،بين المسلم غير المؤمن،وبين المسلم المؤمن.
الجواب على هذا السؤال من وجهة نظر الأنثروبولوجيا الثقافية يريد مثلاً شعبيا ً وحكمة والقول المأثور،وقد وجدناه في هذه التوجهات التي تحكم المقال،في حكايتي مع الداعية الإسلامي الدكتور والمثقف الإسلامي العربي محمد عماره ،حيث واعدته عن طريق الدكتور هيثم الكيلاني،في مسجد مكرم الواقع في ميدان التحرير،حيث قرأ مقالي”العروبة والإسلام بين ميشل عفلق وعصمت سيف الدولة”الذي نشرته القدس العربي،ونشرته صحيفة الأحرار التي كان يرأس تحريرها الصديق مصطفى بكري،وكان ينوي الذهاب إلى بغداد للمشاركة في ندوة عن الأستاذ ميشيل عفلق،فأراد أن أعطيه كتابي “التحليل الاجتماعي لظاهرة الانقسام السياسي في الوطن العربي-مكتبة مدبولي “والتعرف علي..
ونحن نهم بالخروج من المسجد،وإذا بأحد المصلين،يقول لصديقه:”دي الوقت وأنا بصلي افتكرت فلان،أنا هلعن أبوه وأمه وأخرب بيته.”
التفت الى الدكتور عمارة وقلت له:”ماذا استفاد هذا المصلي من صلاته ؟
أجاب: ولا حاجة.
هذه الحادثة حمالة للأسئلة الآتية:ومفصحة عن العلاقة بين ثلاثي ،توجهات الدراسة:الدين التدين ونظام الحكم اسئلة بديهية ويتفاعل معها وعي الإنسان،لأنّ الحياة سؤال له علاقة بسيرورة الحياة،وما فيها من معاش وعوائد.
ترى هل هذا الشخص، الشخص الذي كلم صديقه في المسجد،مسلم ومؤمن،هل تدينه صحيح،الصلاة وسيلة المسلم للتواصل مع رب العالمين،فهل قام بهذه المهمة،ًالتفكير بخلقه،وماهو الفرق بين المسلم والمؤمن،وهل سلوك هذا الرجل له علاقةً بالتدين السليم والصحيح،أم هو في تناقض مع الدين.والإيمان بالدين؟
هذه الأسئلة تريد أن تقول ليس كل مسلم مؤمن،وهناك مسافة كبيرة بين المؤمن والمسلم،وبين التدين الصحيح والتدين غير الصحيح،ونحيل الفرق بين المسلم والمؤمن للشيخ العلامة شعراوي.
وإذ نفعل ذلك في الإحالة لأننا نريد القول بسؤال:كم نسبة من يحسب على الإيمان من المسلمين،قلة من العرب يحسبون على الإيمان من أمثال هذه الطليعة التي قاتلت العدوان الأطلسي على العراق فاستشهد منهم عشرات الآلاف،ثم الذين يقاتلون الصهاينة في الضفة وغزة،ومالافته غزّة من همجية ووحشية غير مسبوقة في التاريخ.
مشكلة الشخصية العربية،مشكلة الازدواج الثقافي،وصراع القيم ،وصراع الولاءات والانتماءات للعروبة،ومن ليس له علاقة بها ممن يحملون اسم عربي،أنموذج بعض الحكام العرب بمن يحلل ولايحرم،بمن يحج ليسقط عيوبه،وليس من يحج للوفاءبفروض الله،”قال لابنه الذي لايقبل الغش ستذهب العام القادم للحج حتى تصبح مثل شقيقك.وشقيقه مبتلى بالغش.
ترى كم من المسلمين يؤمن بهذا الكلام،الذي يحسب على التدين الكاذب،وعلى إسلام الهوية.
والخلاصة فإن المجتمع العربي إذا بلغ الإيمان الحقيقي وأوفاه حقه،وجعل سلوكه الاجتماعي يتوافق ويتطابق مع سلوك وأخلاق الشخصية العربية المؤمنه يبلغ نظام الحكم العادل الذي تتوفر فيه العدالة الاجتماعية والمواطنة بكل حقوقها ومسلماتها من حقوق الإنسان إلى الحرية بكل مضامينها ومحدداتها إلى المساواة والعدل الاجتماعي،بل قل الشخصية الاجتماعية المحاربة والمجاهدة،التي تظفر بعهد البطولة وتعيشه،وتمهد لشخصية الجيل العربي الجديد،يوم نصل إلى أن نجد في شخصيتنا الاجتماعية العربية، شخصية رسولنا العربي محمد (ص) وصحبة،ومن ثمَّ هل نتمثل هذا القول الدّعوة الجادة والمصيرية:”لقد كان محمد كل العرب،فليكن كل العرب اليوم محمدا”-.ميشيل عفلق-في سبيل البعث-ج1- ص144″
سألني طالبي محتجاً وغاضباً كل الناس يدعون على بشار بالموت ويسألون الله ان يعاقبه،فلماذا لايستجيب الله لهولاء الآٓلاف من البشر.
عندما تستوي أخلاقنا ونغير ما بنفوسنا،عندها يستجيب الله للدعوات.”إنً الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم،صورة الرعد”
فهل لنا بالتراث العربي يحكي لنا كيف كنا في عهد البطولة،وكيف أصبحنا في عهد الهزيمة،هزيمة النفوس وإراداتها،وهل لنا بإحياء فكر البدايات القومي العربي الذي يشهر لنا أخلاق الجيل العربي الجديد،حتى يخرج شباب الأمة من مأزق وأزمة الأخلاق العربية الراهنة،التي نراها في موقفنا من جرائم الجيش الصهيوني في كل من الضفة وغزّة،وبدل أن نكون في مقدمة شعوب العالم في مناصرة قضيتنا الوجودية
في معركة بطولة أهلنا في غزّة،أصبحنا خلفهم.
د-عزالدين حسن الدياب.



