مقالات

وزيرة تُعيَّن ثم تُعفى بعد يومين: من يتحمل مسؤولية الاختيار؟.

وزيرة تُعيَّن ثم تُعفى بعد يومين: من يتحمل مسؤولية الاختيار؟.

الأستاذ: علي أو عمو
كاتب من المغرب

أثار طلب إعفاء ماديحة خيير من منصبها كوزيرة منتدبة مكلفة
بالتكوين المهني والتأهيل، بعد يومين فقط من تعيينها، تساؤلات تتجاوز
قرار الإعفاء في حد ذاته، لتطال معايير الاختيار وآليات التحقق التي
تسبق إسناد المسؤوليات الحكومية.
فبحسب ما أوردته صحيفة "آشكاين" يوم الأحد 18 أكتوبر 2026،
تقدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، بطلب إعفاء
الوزيرة في إطار تنسيق مع مكونات الأغلبية الحكومية، من بينها نزار
بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي تنتمي إليه الوزيرة.
لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: لماذا جرى تعيين الوزيرة،
ثم طلب إعفاؤها بعد يومين فقط، وقبل أن تتاح لها فرصة ممارسة
مهامها؟
التعيين لا يتيح الحكم على الكفاءة.

من الناحية المهنية، لا يمكن تقييم كفاءة مسؤول حكومي أو الحكم على
قدرته على تدبير قطاع معين قبل أن يمارس مهامه مدة تسمح بتقييم
أدائه ونتائجه. ولذلك، فإن قصر المدة بين التعيين والإعفاء لا يسمح
باستنتاج أن الوزيرة أخفقت في أداء مسؤولياتها، لأنها لم تحصل أصلاً
على فرصة كافية لممارستها.
ومن هنا، ينبغي توجيه النقاش إلى مسألة أخرى: ما الظروف
والمعطيات التي أحاطت بالتعيين، ثم دفعت إلى طلب الإعفاء بهذه
السرعة؟
هل جرى التحقق قبل اتخاذ قرار التعيين؟.
إذا كانت هناك معطيات تستدعي إعادة النظر في تعيين الوزيرة، فمن
المشروع التساؤل عن توقيت ظهورها، ومدى إمكانية التحقق منها قبل
الإعلان عن التعيين.
هل ظهرت مستجدات لم تكن متاحة للجهات المعنية عند اتخاذ القرار
الأول؟ أم أن معطيات ذات صلة كانت متاحة، لكن لم يُحسم أمرها قبل
التعيين؟.
لا تسمح المعلومات المنشورة وحدها بالجزم بأي من الاحتمالين. ومع
ذلك، فإن طرح هذه الأسئلة ضروري لفهم ما جرى، لأن سلامة
التعيينات الحكومية تقتضي التثبت المسبق من المعطيات ذات الصلة،
في إطار القانون واحترام الحقوق الشخصية.
فالمناصب الحكومية ليست مجرد مواقع توزع في سياق التوازنات
السياسية، بل مسؤوليات تقتضي حسن الاختيار والاستعداد لتحمل
الأعباء المترتبة عليها.
المسؤولية السياسية عن الاختيار.

إن مراجعة قرار التعيين، إذا استدعتها مستجدات حقيقية، قد تكون
إجراءً مشروعاً. لكن ذلك لا يلغي ضرورة توضيح الظروف التي أدت
إلى اتخاذ القرار الأول ثم التراجع عنه بعد يومين.
وتبرز هنا مسؤولية رئيسة الحكومة، ليس من خلال افتراض وجود
تقصير أو سوء تقدير من جانبها، وإنما من زاوية مسؤوليتها السياسية
عن تدبير التعيينات الحكومية وطلب الإعفاءات.
كما أن التنسيق مع قادة الأغلبية، وفق ما نشرته "آشكاين"، لا يكفي
وحده لتفسير أسباب الإعفاء. فالتشاور الحزبي قد يكون جزءاً من تدبير
العمل الحكومي، لكن الرأي العام يظل معنياً بمعرفة المعطيات العامة
التي تفسر هذا التغيير السريع، دون المساس بحقوق الأطراف المعنية
أو الخوض في تفاصيل لا تتوافر بشأنها معلومات موثوقة.
الشفافية لتبديد التأويلات.
إن غياب التوضيح الكافي يترك المجال مفتوحاً أمام أسئلة وتأويلات
متعددة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتعيين مسؤول حكومي ثم طلب
إعفائه قبل أن يباشر مهامه فعلياً.
ولا يعني ذلك افتراض وجود ضغوط حزبية أو تدخلات من جهات
أخرى، إذ لا يجوز تحويل الاحتمالات إلى اتهامات من دون أدلة. وإنما
المطلوب هو توضيح ما إذا كان القرار مرتبطاً بمستجدات طرأت بعد
التعيين، أم بمعطيات كان من الممكن التحقق منها مسبقاً.
إن تقديم توضيح مسؤول، في الحدود التي يسمح بها القانون، من شأنه
أن يساعد على فهم الواقعة ويعزز الثقة في آليات تدبير المسؤوليات
الحكومية.
نافلة القول:
السؤال عن الاختيار قبل السؤال عن الإعفاء.

إن القضية لا تتعلق بالحكم على كفاءة ماديحة خيير، ولا بإصدار أحكام
مسبقة على رئيسة الحكومة أو أي طرف آخر، بل بمساءلة آليات
الاختيار والتثبت التي تسبق التعيينات الحكومية.
فإذا كانت الوزيرة قد أُعفيت قبل ممارسة مهامها، فإن تقييم أدائها ليس
موضع النقاش؛ أما أسباب تعيينها ثم طلب إعفائها بعد يومين، فهي
التي تستحق التوضيح.
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يُتخذ قرار تعيين مسؤول
حكومي، ثم يُطلب إعفاؤه بعد يومين فقط؟ وهل جرى التحقق من
المعطيات ذات الصلة قبل التعيين، أم أن مستجدات لاحقة فرضت
مراجعة القرار؟.
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تخدم طرفاً سياسياً بعينه، بل تسهم في
تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فحسن تدبير الشأن العام
يبدأ بالاختيار المدروس، ولا يكتمل إلا بالوضوح والتفسير وتحمل
المسؤولية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب