الصحافه

ويتكوف وعراقجي في محادثات “الفرصة الأخيرة”.. ونتنياهو: الباليستي أخو “النووي”

ويتكوف وعراقجي في محادثات “الفرصة الأخيرة”.. ونتنياهو: الباليستي أخو “النووي”

عاموس هرئيل

تذكرنا التقارير المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بأحداث 12 حزيران، حيث وصل مبعوث أمريكي إلى الشرق الأوسط للالتقاء مع ممثل إيراني. ومن المرجح أن تعود الدولتان إلى مناقشة اتفاق نووي جديد في ظل الأزمة الأمنية الراهنة. وكما تذكرون، قبل حوالي ثمانية أشهر، انتهى الأمر بشكل مختلف. في حينه، تبين أن الرئيس الأمريكي ترامب قد ضلل الإيرانيين بشكل متعمد، وفي الوقت نفسه أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لمهاجمة المنشآت النووية. ولم يتم عقد ذلك اللقاء.

الظروف في هذه المرة مختلفة قليلاً؛ فقد تعهد الرئيس الأمريكي بتقديم المساعدة للمشاركين في المظاهرات في إيران، الذين خفتت أصواتهم بدرجة كبيرة في ظل قمع وحشي يمارسه النظام، أيضاً اكتمل نشر القوات العسكرية قرب الخليج – قوة بحرية كبيرة وعشرات الطائرات القتالية – رغم أن الولايات المتحدة ما زالت تنتظر وصول المزيد من بطاريات صواريخ الاعتراض. من جهة أخرى، تصمم إيران على أنها لن تتراجع أمام الضغوط، وترامب يجد نفسه أمام فرصة نجاح غير مؤكدة. فالرئيس، كما عرفنا، يفضل التحركات العسكرية السريعة ويخشى التعقيدات المطولة. المسار الذي يظهر في الأفق، إذا لم يكن الوحيد، هو التفاوض قبل اللجوء إلى أي إجراء: فرصة أخيرة لتجنب الصدام. وربما يكون هذا هو الهدف من اللقاء المنوي عقده بين المبعوث ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا الجمعة القادم، وسيشارك في هذا اللقاء بشكل غير معتاد الدولة المستضيفة وبعض دول المنطقة. وسيحاول ويتكوف إقناع نظيره بجدية نوايا بلاده والكارثة التي تنتظر النظام في حالة رفضه. وساد في إسرائيل تكهنات في هذا الأسبوع بأن فرصة نجاح المفاوضات ضئيلة. وقدر رئيس الأركان إيال زامير، الذي عاد من واشنطن بعد محادثات مع كبار المسؤولين العسكريين هناك في نهاية الأسبوع، بأن الهجوم قد يبدأ في غضون بضعة أسابيع.

إن الصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة في هذه المرة واضحة؛ فقد تم تصميم خطتها الأصلية لدعم الاحتجاجات، لكنها أضاعت الزخم. وبلغ الصرع الذروة ليلة 8 كانون الثاني عندما ارتكب النظام مذبحة ضد آلاف المتظاهرين، ما أدى إلى عدم انضمام الكثيرين وتسبب بالتدريج في إضعاف الاحتجاجات. وفي 14 من الشهر نفسه، غير ترامب رأيه وألغى غارة جوية على إيران في اللحظة الأخيرة. وهو الآن يضغط من أجل توقيع اتفاق نووي جديد، أما فيما يتعلق بالاحتجاجات فيركز على طلب أساسي، وهو وقف إعدام المتظاهرين.

لكن الخلافات بين مواقف الطرفين حول المشروع النووي عميقة؛ فنتنياهو يرى أن كبح النووي وإخراج مخزون اليورانيوم المخصب من إيران لم يعد كافياً. ونتنياهو يضغط على ترامب لوقف إنتاج صواريخ بالستية في إيران ووقف الدعم الذي يقدمه نظام طهران للمنظمات الإرهابية والعصابية في الشرق الأوسط. ونظراً لاحتمالية عدم تلبية الطلبات الإضافية، يسعى نتنياهو بالفعل إلى تغيير النظام. وقد طرح هذه الفكرة في حرب الـ 12 يوماً في حزيران الماضي، لكنه لم يجد أي رد فعل في واشنطن. حيث أوقف ترامب الهجوم الإسرائيلي بعد أن هاجمت القاذفات الأمريكية قاعدة فوردو.

الإسرائيليون الذين يؤيدون الهجوم الأمريكي عليهم أن يأخذوا في الحسبان قيود الإدارة الأمريكية. فرغم أنها قوة عظمى ورغم تركيزها لقدرات عسكرية كبيرة في المنطقة، فهي تعاني من قيودها الخاصة. فغطاؤها الأمني يتقلص – من حيث القوة البشرية والموارد والاهتمام. ومع مرور الوقت، سيجد الأمريكيون صعوبة في تركيز قواتهم في ساحة واحدة (ناهيك عن خوض معركة طويلة المدى)، في حين أن اهتمامهم موجه أيضاً إلى نصف الكرة الغربي، خاصة أمريكا اللاتينية وأوكرانيا والتوتر في شرق آسيا بين الصين وتايوان.

فيما يتعلق بالقضية الإيرانية، تعتبر إسرائيل في وضع رأي الأقلية؛ فمعظم الدول العربية، بالإضافة إلى تركيا، لا ترغب في حرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، تخشى من عواقبها وتحث ترامب على توقيع اتفاق مع الإيرانيين. ويتجلى دور تركيا البارز في المحادثات في استضافتها للقمة المقرر عقدها الجمعة.

في العادة، يظهر ترامب سخاء في امتداح وتقدير زعماء العالم، بما في ذلك الحكام المستبدون، بدءاً بزعيم كوريا الشمالية وحتى الرئيس الروسي، ولا يظهر أي تعاطف مع الإيرانيين. ترامب يتذكر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كشف مؤامرة إيرانية لاغتياله في أمريكا قبل سنتين، بين ولايتيه. هذا صراع بين زعيمين عجوزين وعنيدين. فترامب عمره 79 سنة، وعلي خامنئي مرشد إيران الأعلى، عمره 86 سنة. لم يظهر المرشد الأعلى المخضرم الذي سيكمل 37 سنة في السلطة في الصيف القادم (إذا لم تغير الولايات المتحدة ذلك) أي مرونة في الاتصالات غير المباشرة حتى الآن. مع ذلك، ربما تفاقم الحرب مع إسرائيل في حزيران، لا سيما الاحتجاجات الأخيرة في كانون الثاني، الخطر الحقيقي الذي يهدد استمرار حكمه.

ترامب سيلتقي، الذي ينتهج سياسة متقلبة، مع ممثل عن النظام الإيراني العنيد والضعيف، في تركيا نهاية الأسبوع. بعد الاحتجاجات، يعدّ هذا على الأرجح أدنى مستوى وصل إليه النظام في إيران منذ تأسيسه في 1979. ومع مرور الوقت، يواجه النظام خطراً حقيقياً على بقائه، حتى بدون الهجوم الأمريكي. ويبدو أن هذه المحادثات هي الفرصة الأخيرة لتجنب الصدام. وقد يؤدي فشلها إلى بدء العد التنازلي لهجوم أمريكي، رغم حالة عدم اليقين في واشنطن بشأن قدرة هذا الهجوم على إحداث تغيير في النظام.

 هآرتس 3/2/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب