مقالات

العقلية الانتقائيةوالاختيارات الخاطئة بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

العقلية الانتقائيةوالاختيارات الخاطئة
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
العقلية الانتقائية،في توجهات هذه الدراسة،ليست موضع علم النفس الاجتماعي،وإنما هي ظاهرة بنائية،تمت للسلوك الاجتماعي،،وهي حالة فردية يمارسها الإنسان عندما،يتلاقى مع اختيارات متعددة متنوعة،وتتلاقى في كثير من المشتركات،وقد تصبح اجتماعية،عندما تطرح نفسها أمام مجموعة من الأفراد.
وتراوح العقلية الاتتقائية،بين الفرد،وبين مجموعة من الأفراد تجعلنا نبحث وننقب،في كونها تتراوح بين فرد وآخر،وبين فرد ومجموعة من الأفراد،أي لماذا هي على هذا النحو؟ونجد أنفسنا أمام الثقافة،إنطلاقاً من أنها المحدد والمكوّنللفرد والجماعة.
وعن سؤال ولماذا الثقافة،في كل مرة نرى أنفسنا أمام ظاهرة العقلية الانتقائية،لأنّ هذه العقلية التي تكمن خلفها الثقافة تكون حاضرة بقوة في لحظات الاختيار،تتدخل في سلوك الفرد،وهو يهمُّ في اختياراته.
ومادامت لحظة الاختيار على هذا النحو،ففيها يتلاقى الماضي مع الحاضر،والماضي والحاضر يتلاقيان في لحظة مستقبل الخيار،وهذا يدفعنا التفتيش في بنية العقلية الانتقائية،لنجد أن في كثير من مواقف العقلية الانتقائية،فيه موروث ثقافي-فكر ولاءات،وانتماءات،ودين ،وأعراف،وقيم-وهذا الحضور للخليط الثقافي الذي يشكل لحظة الانتقاء دلالة ومؤشر ماذا ينتقي. فإذا كان الشخص الذي ينتمي إلى حزب أو فصيل مسلح،أو مجموعة بحثية دراسية أو….إلخ يريد أن يكون مجموعة لتقوم بمهام معينة،أو شخص ليتحمل مسؤولية القيام بعمل أو وظيفة،فإنّ ثقافة المسؤول الذي يقوم بعملية الانتقاء، لابد أن تقوم ثقافته،بوصفها مكونة لشخصيّته الاجتماعية،بحضورها وفرض نفسها في من يتم عليه الانتقاء.ترى إذا كانت ثقافة من يقوم بالانتقاء،حاضرة في انتقاء هذا وذاك،فهل هذا الذي تم انتقاءه يحقق الاجماع،ويشكل نقطة تلاقي الآراء حوله،ولا يترك فرصة للخلافات وتضارب الآراء وتعاديها.ومن ثمّ انقسامها. فكيف للنتائج المحسوبة وغير المحسوبة،أمام العقلية الانتقائية،في حزب وناد وجمعية،وحكم وسياسة،وخاصة إذا كانت هذه العقلية،واحدة ومتحكمة،ويعود لها الرأي في إنتقاء الوزراء وأعضاء مجلس النواب،والمراكز السياسية العليا. في هذه الحالة لا في غيرها،فإن ما تسمى المرحلة الانتقالية، مرحلة ذات وحه واحد،ولون واحد،والتعددية ماهي إلا لعبة مستبد كونتها وحضرتها،العقلية الانتقائية،ووضعتها على المسرح السياسي،وجوانية البناء الاجتماعي،مأخوذة شخصيتها بموروثها الثقافي وماله من حضور نراه في السلوك الاجتماعي للعقلية الانتقائية،التي تظهر بوضوح لالبس فيه فيما سمي المرحلة الانتقالية. لم هذه الفذلكة،على ذمة أستاذنا علي الوردي،وهو يبحث وينقب دارساً ومحللا وناقداً وواضعاً المعاني الصحيحة والسليمة،على الظواهر والواقعات البنائيةفي الشخصية الاجتماعية العراقيةوالتي نعتبرها ونسميها الشخصية العربية الاجتماعية،إيماناً منا ويقيناً بقوة المشتركات بين الشخصيات
المحلية/الحهوية والوطنية والعربية،ونمضي بهذه القناعة المنهجية،مع أستاذنا ميشيل عفلق،عندما يقول:”بقدر ماتكون مصري تكون عربي ،وبقدر ماتكون عربي تكون مصري.
أذاً،الشخصية الاجتماعية العربية،شخصية واحدة بمعالمها وقسماتها،ومتميزة بتنوعها الثقافي. والعقلية الانتقائية صورة من صور هذه الشخصية بتنوعها الثقافي،الذي هو في أساسياته تنوع في العقلية الانتقائية ،وأحد المعالم الرئيسة هذه الشخصية،فإذا تأتى من سلوك إجتماعي للعقلية الانتقالية في تاريخ هذه الشخصية العراقية، حسبناه على هذه الشخصية، فسنجد هذا السلوك الانتقائي يكرر نفسه،في تنوعاته الثقافية في المجتمع السوري والمصري واللبناني والأردني والتونسي…إلخ .
والخلاصة،فإنّ العقليّة الانتقائية عقلية بدوية،تعكس خصائص الثقافة العربية،التي فيها من قيم القبيلة والعشيرة والبطن والفخذ والعائلة الشيء المثير المتحكم في هذه الشخصية وفي انتقائها واختياراتها.
ونحن نتحدث في اللحظة الراهنة عن العقلية الانتقائية،نمد بصرنا تجاه ما يجري من أحداث وواقعات بنائية مجتمعية في المجتمع العربي السوري،لتسأل ترى هذه العقلية الانتقائية هل نجدها حاضرة في هذه الأحداث،وهل نجد تداعياتها في الاختيارات الخاطئة،التي تمت ما بعد يوم التغيير،وهل لنا في
تداعياتها،وآخرها مؤتمر الحسكة،الذي جابه المجتمع العربي السوري،باختيارات خاطئة وخطرة،لأنها جابهت الانتقاء بانتقاء أكثر خطورة،فيه من الموروث الثقافي الإثني والطائفي،يعبر عن استهداف الوحدة الوطنية العربية السورية،شعباً وتاريخاً وراباً وثقافة.وعروبة جغرافية القطر العربي السوري،وهل لنا بعقلية
الاختيارات الجماعية المجتمعية،بما ملكت من مؤشرات ومعطيات؟
د-عزالدين حسن الدياب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب