مقالات
ومضة عتاب للرجال -التيار العربي الوحدوي ميدانها- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين دياب -استاذ جامعي -دمشق-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين دياب -استاذ جامعي -دمشق-

ومضة عتاب للرجال -التيار العربي الوحدوي ميدانها-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين دياب -استاذ جامعي -دمشق-
عن سؤال مصيري،يخص التيار القومي العربي بكل فصائله،وتوجهاته،ونوازعه،لماذا هذه الحالة النضالية،التي يعيشها هذا التيار منذ عقود ونيف,والمتمثلة بوقفته المجانية تجاه مايجري من أحداث.وواقعات إذا وضعتها،في حسابات معركة المصير العربي،التي تمثل الديمومة في معركة النهضة العربية،تجد أنها تمثل حالة الأمة المغلوبة،على أمرها.
لو عدنا بنظرة خاطفة إلى نكسة التيار القومي العربي،غداة وفي أعقاب الانفصال الذي فكك الجمهورية العربية المتحدة،إلى القطريين المصري والسوري،وما تراه من عداوة بين فصائل التيار القومي العربي،وظاهرة المحسوبية التي نمت وترعرعت
داخل أنظمة الحكم المحسوبة،على التيار القومي،التي فتحتا الابواب أمام طابور من النطاطين،والانتهازيين،والوصوليين،والباحثين عن مواقع في الصفوف ألأولى،ومالها من امتداد تصل إلى كل الأقطار العربية،وتجلياتها،ونزعاتها العدائيّة التقسيمية التي أكثرت من الهوّاة،التي يستفيد منها ذلك الطابور،وماتلاها من حالات تفكيكية،واستراحة عدد من المناضلين،الذين شكلوا صيداً ثميناً للأنظمة الممهورة بختم العروبة والتقدمية،و……إلخ ولاننسى في هذه الحالة ظاهرة اللجوء السياسي،التي فتحت الأبواب أيضا لشطار السياسة،ومن في معيتهم من
الباحثين عن الزعامة،وهم يشاركون في السباق،على ظهر التيار القومي العربي،وماله من واجهات،ومنظمات،واتحادات مهنية واجهية.
هذه الحالة القومية العربية،التي تماهت في داخلها،كل ما من شأنه يضعف التيار القومي العربي،هي التي وضعت النضال القومي في مانحن عليه الآن.
أسئلة نقدية تنطلق من تشخيص حالة التيار القومي العربي الراهنة،بحثاً عن مخارج من هذه الحالة،وسعياً نضالياً لتجاوزها،قبل أن تجعل المعارك التي تخوضها الأمة العربية الآن،التيار القومي خارج التاريخ،وخارج حسابات الهموم العربية،الساكنة في ضمير ووعي الشعب العربي .
ترى هل يستمع التيار العربي الوحدوي،إلى هموم الشعب العربي،ويبادر إلى الخروج،من حالة التردي،التي تعيشها .
الأمة العربية،في معركة مصيرها ؟
سؤال تطرحه بشدة،الحالة الهامشية التي هو عليها التيار العربي الوحدوي..سؤال فيه سؤال مايتهدد الوجود العربي،
في أعقاب خارطة الشرق الأوسط الحديدة،والفوضى الخلاقة،التي تديرها الصهيونية العالمية من وكرها في واشنطن؟
وهل بالإمكان تحليليّاً،أن يصيغ هذا السؤال نفسه،في إحالته إلى أمنية مستعجلة في ومضة،عتاب لرجال التيار القومي العربي؟
في ساعة المحن يردد أصحاب الهموم الكبيرة والمصيرية،من المنتمين إلى الجيل الثاني المشارك بالنضال لتأسيس حركة أو حزب.أقول:من أخذ البلاد بدون حرب هان عليه تسليم البلاد.
هذه الكلمات العبرة والدرس أوجهها إلى من انتسب إلى حزب أو حركة بعد وصوله إلى السلطة،ومن لم يدخل المعتقلات،ومن لم يسفر مخفوراً من بلد إلى آخر،ومن أتت به إلى القيادة بحكم مسح الجوخ والولاءات المدفوعة بالأنا والنرجسية،والنفاق والبحث عن الزعامة،ومن لم يملك اللهفة والنخوة تجاه رفاقه وتاريخه ،وعصبية النضال المسكونة بكبرياء الولاء للعقيدة والفكرة يسهل عليه الوقوف ضد الشرعية التاريخية،ويسهل عليه تغيير ولاءاته وانتمائه،ويكثر من التسويغات المضللة والكاذبة، ويحترف القفز من جهة إلى جهة أخرى ،بحثاً عن المكاسب،والولاءات الصغيرة،وتسديد ضربات الغدر.
ونعود للقول؛من دخل حزبا أو حركة وقفز إلى القيادة،أو إلى مواقع رئيسة،ومن يسرق مال حزبه وحركته،يهون عليه تسليم حزبه.
هذا العتاب أوجهه إلى من عرفني عن قرب،أو قرأ لي ماكتبت عن فكر استاذي،وشاركني النضال،يوم كان البعث يقارع الأحلاف والهجمة العدوانية الغربية،والأمريكية الصهيونية وعرف مواقفي المحسوبة على الشرعية التاريخية،لايقبل ان تعضني كلاب سارق مال البعث وما يحرم منه أبناء الشهداء.
وأخيرا وليس بآخر:طوال تاريخي كنت أدفع الغرم وأرفض الغنم،وكنت مع الشرعية وما تحملني من تبعات كثيرة،وعندما قابلت الرفيق الغالي أبو محمد قال لي اذهب إليه ،ذهبت وقلت :انا لايمكن ان اعمل في قيادة فيها،شهود زور وياكل مال الحزب.وعلى أي حال قلت له؛” أنا قاعد وليس عندي علاقة تنظيمية،من عام 1975،من تاريخ مقابلتي السارق في باريس،وقلت له:فعلا هناك أمراء في الحزب،لماذا تحجز جناح في اوتيل5نجوم ،بدل الغرفة فمال العراق مالنا ولابد من الحفاظ عليه.،ولكن البرستيج يتطلب جناح” ابار تومان” تعم طلقت التاريخ لم يبق لي علاقة تنظيمية،وبقيت علاقتي بالفكرة،ولذلك ألفت اربعة كتب عن فكر الأستاذ،ومسجلة على صفحتي ،وبقي للتاريخ ومن يعش يجد فيه وفائي وولائي ومناصرته.
تحية لشهداء البعث في كل زمان ومكان،وتحية لعراق العرب،عراق النضال والنخوة واللهفة،وتحية لمن جاؤا إلى بلدنا من العراق وعرفتهم معرفة نضالية،تحية لهم فرداً فرداً.
قلت لصديقي من اخذ الحزب بدون حرب لايستحق العتاب، ورحم الله الرفيق أبا هيثم والرفيق أبا عدي.



