بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لرحيل شاعر البروة:

بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لرحيل شاعر البروة:
التجلّيات النّقديّة في كتاب "في ذكرى محمود درويش"
بقلم: سائدة عائد البشيتي

تتبوأ التجربة النقدية لدى الباحث والأكاديمي الفلسطيني فراس حج محمد موقعاً
متميزاً ضمن المشهد الأدبي الفلسطيني والعربي المعاصر؛ إذ تنطلق قراءاته من
بنية معرفية متخصصة نال عبرها درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث
من جامعة النجاح الوطنية عام 1999، واستمرت بالنمو عبر منجز كتابي غزير
يتجاوز الأربعين مؤلفاً تتوزع بين الشعر والنقد والسرد المفتوح، وتتسم حركته
النقدية بالاتساع والشمول؛ فهو لا يقف عند حدود التناول النظري الصارم، وإنما
يسعى لإقامة حوار خلّاق مع النص الإبداعي في كافة تجلياته، متسلحاً بخبرته
العملية في ميدان العمل الثقافي العامّ، والانتماء الحزبي، إضافة إلى خبرة طويلة في
المجال التربوي.
ويتضح الملمح الجوهري لمشروع فراس حج محمد النقدي في عنايته الفائقة
بدراسة الظواهر الأسلوبية والفكرية التي تشكل النسق الأدبي الفلسطيني؛ إذ انشغلت
أبحاثه المنهجية بمساءلة ظاهرة السخرية عبر دراسته "السخرية في الشعر
الفلسطيني المقاوم بين عامي 1948 و1993"، و"بلاغة الصنعة الشعرية" وسؤال
الموهبة في صيرورة القصيدة، فضلاً عن رصده التحليلي لفنون النثر الحديث
وتتبعه تطورات البناء السردي العربي في مؤلفه الواقع في ثلاثة أجزاء "ملامح من
السرد المعاصر"، كما يمتد اهتمامه ليشمل التوثيق النقدي الرصين لأدب الحركة
الوطنية الأسيرة، كما تجسد في دراسته "تصدع الجدران- عن دور الأدب في
مقاومة العتمة"، وهذه الكتب المشار إليها في هذه الفقرة- وكثير غيرها- متاح منها
نسخ إلكترونية مجانية.
ولم يقتصر منجز حج محمد النقدي على التفتيش في أدب الحركة الأسيرة
والظواهر الأسلوبية، بل امتد ليتناول الأعلام التأسيسيين في الأدب الفلسطيني
المقاوم، مثلما برز في قراءاته المخصصة لغسان كنفاني، والشاعر محمد حلمي
الريشة، إلى جانب مساعيه الدؤوبة لتشجيع الأصوات الأدبية الجديدة، ونقد الإبداع
النسائي، وتفكيك نسق المرأة الشاعرة، ويصدر حج محمد في كل ذلك عن موقف
نقدي يرفض المجاملة، ويحتكم إلى المعيار الموضوعي الصارم والانحياز الخالص
للقيم الجمالية ما أوقعه في سجالات نقدية مرات عديدة وثقها في كتبه ومقالاته.
(راجع مثلاً كتابه الإلكتروني "في النقد والنقد المضاد").
وفي هذا الأفق المتكامل، يأتي كتاب "في ذكرى محمود درويش" الصادر في
طبعتيه الأولى (2016) عن منشورات الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل، والثانية
الإلكترونية (2025) عن "ناشرون فلسطينيون"، ليجسد دراسة نقدية مكثفة تستند
إلى خلفية الناقد المتخصصة بالأدب الفلسطيني وقراءاته المتابعة للقصيدة الدرويشية
ومدرستها؛ فالكتاب يبتعد عن الخطابات الاحتفالية المناسباتية العابرة، ليشيّد بنياناً
تحليلياً يجمع بين المتابعة العروضية الأسلوبية الشاملة للقصيدة الدرويشية، وبين
المقالات التحليليّة التي تقارب النصوص الشعرية والنثرية، إلى جانب رصد الوقائع
النقدية لمؤتمر بيرزيت المنعقد عام 2009 حول تجربة درويش تحت عنوان
"محمود درويش بين الرؤيا والأداة".
تتشكل البنية المفهومية لكتاب "في ذكرى محمود درويش" من رؤية قصدية
أعلنها فراس حج محمد في المقدمة؛ موضحاً أن المادة المجموعة لم تأتِ بهدف
إضافة تكرارية للمدونة الضخمة التي كُتبت عن درويش، وإنما جاءت احتفاءً
متجدداً بشاعر ذي ميسم خاص تفوقت قصيدته بتنوعها وحيويتها على تجارب
معاصرة عريضة كالتجربة النزارية أو السيابية، ويعيد الناقد تقديم نفسه في هذا
الكتاب عبر تجميع ما كتبه في أوقات متفرقة؛ حيث دأب منذ رحيل درويش على
كتابة مقالتين سنوياً، الأولى في ذكرى ميلاده (13 آذار) التي أضحت يوماً للثقافة
الوطنية الفلسطينية، والأخرى في ذكرى وفاته (10 آب)، وقد صدر الكتاب في
الذكرى الثامنة لرحيل درويش.
ويرفض حج محمد في مقاربته الارتهان الحصري للأطر المنهجية الجافة؛ إذ
يصرح بأنه لم يكن معنياً بتقديم نقد يلتزم فيه المنهج الأكاديمي الصارم بقدر ما كان
أسيراً للشاعر والشعر ذاته، ممارساً ما يمكن تسميته بالنقد التأملي والانطباع
الواعي، إن هذا الموقف لا يعني التحلل من أدوات التحليل المنهجي، وإنما يشير إلى
رغبة الناقد في ملامسة حرارة النص الشعري، وتتبع نبضه الإنساني بعيداً عن
التجريد النظري الذي يفرغ العمل الأدبي من خصوبته التعبيرية.
يبدأ حج محمد طروحاته الفكرية بالوقوف عند المفهوم الفلسفي لرحيل المبدع،
متسائلاً عن معنى الفقدان بالنسبة لجمهور القراء والدارسين الذين لم تجمعهم
بالشاعر صلة اجتماعية أو معرفة من أي مستوى، ويفرق الناقد بين الغياب
البيولوجي الذي يترك حسرة وندوباً إنسانية لدى العائلة والأصدقاء المباشرين، وبين
الوجود الفني المستمر الذي يمنح الشاعر حياة أبدية عبر نصوصه؛ فالشعر لا يموت
بموت قائله، وها هم شعراء العربية الكبار- كامرئ القيس، والمتنبي، وأبي العلاء
المعري، والشابي، والسياب، ونازك الملائكة، وفدوى طوقان- ما زالوا ينبضون
بالحياة في الوعي الجمعي والذاكرة الأدبية.
ويقرر حج محمد أن محمود درويش يظل حياً بين قرائه؛ لأن عبارته الشعرية
تستدعي نفسها كلما أطلت فكرة تحتاجه، إن المسألة البيولوجية- إذاً- تخرج من
حسابات القراءة النقدية لتفسح المجال أمام احتفاء مستمر بمبدع أصبحت قصيدته
مدرسة في التجديد والتنوع والتجاوز.
يتجاوز الناقد النظرة التبجيلية السطحية التي تتعامل مع الشاعر بوصفه قامة
مكتملة منذ بداياتها، ليرصد بوعي تاريخي صيرورة درويش الكفاحية؛ فقد كان
درويش يوماً شاعراً مبتدئاً كتب شعراً متوسطاً أو ضعيفاً في بداياته الأولى، غير
أنه امتلك شجاعة إبداعية نادرة ورؤية نقدية حادة قادته لحذف ذلك النتاج الباكر
والتخلص من عبئه قبل أن يستوي شاعراً فارقاً، وقد أعلن مراراً أنه يشتغل مطولاً
على شعره قبل أن يسمح لنفسه بنشره، ومن هنا يمكن فهم موقف الناقد السوري
صبحي حديدي في اعتراضه على نشر ديوان الشاعر الأخير "لا أريد لهذه القصيدة
أن تنتهي"؛ فثمة قصائد ما زلت مسوّدة، ولم يكن درويش راضياً عنها، فلا يحق
نشرها، ولذلك فإن حديدي لم يعترف بهذا الديوان، ما عدا القصائد التي نشرت
منفردة في الصحف، ونشرها درويش بنفسه.
لقد خاض درويش مسيرته الإنسانية والفنية في حقل ملغوم بالمعاناة؛ إذ عاش
مسحوقاً، وفقيراً، ولاجئاً، متسكعاً في المنافي، غير أنه استطاع عبر الثقافة العميقة
والقراءة الجادة أن يهضم المرجعيات العربية والإسلامية والمسيحية والتوراتية
والعالمية، ليصل إلى مرتبة سيد شعراء عصره الذي ألزم النقاد بالسير في ركابه.
يسلط الكتاب الضوء على الثقافة المركبة التي يتكئ عليها شعر درويش؛
فالقصيدة لدى درويش ليست نصاً بسيطاً يقتات عليه العابرون، وإنما هي أسفار
ثقافية مكتنزة بالعمق الحضاري، فقد استوعب عقله منابع متعددة، وأعاد إنتاجها
بطعم ومزاج خاصين، ممتلئاً بالعبء الإنساني الكوني ومحصياً المرارة والنجوم في
جدارياته ونصوصه.
وتتحرك لغة درويش الشعرية في فضاء متسع يتقاطع مع القرآن الكريم،
والإنجيل، والتوراة، والأساطير، والموروثات الشعبية، إلى جانب التناص مع كبار
شعراء العالم والعرب، أمثال: لوركا، وبورخيس، وناظم حكمت، وامرئ القيس،
والمتنبي، وتجيء هذه المرجعيات في صياغات درويشية خاصة لا تكرر أحداً ولا
تكرر ذاتها، بل تجعل كل عمل شعري إضافة حقيقية تنمو كالكائن الحي.
يتوقف حج محمد في مقال تحليلي بعنوان "لم يقل درويش يوماً قدسوني" عند
الحملات النقدية التي استهدفت شعر درويش عقب رحيله، والتي حاول أصحابها
اصطناع معارك أدبية تحت شعار "لا قداسة لمبدع"، ويحلل الناقد هذه الظاهرة
بكونها تستمرئ التقولات غير المستندة لوعي عميق بطبيعة الأدب، وتفتقر لمعرفة
حقيقية بالمسار الدرويشي، محاولة اتهام الشاعر بتجميع لغته من بطون المعاجم
التاريخية وكتب المجايلين.
ويرى حج محمد أن درويشاً كان أشد الناس رفضاً لفكرة التقديس في حياته وبعد
رحيله، وهو القائل يوماً إبان التهافت العربي الإعجابي حوله وحول شعراء وأدباء
المقاومة الفلسطينية: "أنقذونا من هذا الحب القاسي"، كما يربط الناقد بين هذه
المعارك الجنائزية المتأخرة وبين ما صنعه الناقد اللبناني جهاد فاضل في كتابه
"الوجه الآخر" عن نزار قباني؛ إذ صمتَ الناقد عن آرائه النقدية القاسية طوال حياة
الشاعر، حتى إذا ما غاب انطلقت التقولات في غيابه، وتصدر هذه القراءات عن
دوافع المزاحمة وإقصاء الآخرين الذين يتملك بعضهم مفاتيح النشر الصحفي، بينما
يظل الشعر الأصيل خالداً كالشمس التي لا تحجب بالغربال.
تتجلى إنسانية درويش الشاعرة في قدرته على تحويل المأساة الذاتية والجماعية
للشعب الفلسطيني إلى حالة إنسانية شاملة؛ فبرغم ما كابده الشاعر جراء النكبة
وتشريده من قرية البروة وهو في السابعة من عمره، واختزانه لآلام الخوف
والضياع، فإنه لم يحمل حقداً على الآخر، بل أدار معه حواراً إنسانياً محصناً
بالحجة والعقل والمنطق، فالشاعر على يقين بأن الضحية قوية بفكرها وحجتها،
بينما المحتل مدجج بالسلاح لكنه ضعيف في إنسانيته وحجته.
ويقدم حج محمد قراءة تطبيقية تفكيكية لقصيدة "فكر بغيرك" من ديوان "كزهر
اللوز أو أبعد" (2005)، وتتكون القصيدة من سبعة أبيات تتخذ بناءً راتباً يبدأ كل
بيت منها بالضمير المنفصل "أنت" المسبوق بواو العطف، إن الضمير هنا يوجه
الخطاب للإنسان في كل زمان ومكان، متجاوزاً الفردية والأنانية ليذكره بالمسؤولية
الأخلاقية من خلال:
– المطالبة بالتفكير بقوت الحمام أثناء الجلوس إلى مائدة الفطور الذاتية.
– تذكر الذين يرضعون الغمام ولا يجدون الماء أثناء تسديد فواتير المياه.
– استحضار شعب الخيام الذين لا يجدون حيزاً للمنام عند الأوب إلى البيوت
والخلود للأحلام السعيدة.
– تأكيد أن البطولة في الحرب لا تكمن في إشعالها، بل في التفكير بالذين يطلبون
السلام.
– التذكير بحق الحرية والمستضعفين المحرومين من الكلام أثناء تحرير النفس
بالاستعارات البلاغية.
– المطالبة بالتفكير بالنفس عبر تحويلها إلى شمعة تضيء الظلام للآخرين،
ليتحقق التكامل الإنساني بين الأنا والآخر.
يقدم حج محمد في دراسته العروضية الموسعة "الأوزان الخليلية وحضورها في
شعر درويش" تحريراً علمياً حازماً للخلط المفهومي الشائع لدى الدارسين والنقاد
بين مصطلحي "القصيدة العمودية" و"قصيدة الشطرين"، ويبين الباحث أن اعتبار
كل نص يتخذ نمط الشطرين قصيدة عمودية استخدام فاقد للدقة العلمية؛ لأن
مصطلح "عمود الشعر" كما قرره أبو علي المرزوقي في مقدمة شرحه لديوان
الحماسة يرتبط بسبعة قواعد محددة؛ كشرف المعنى وصحته، وإصابة الوصف،
ومقاربة التشبيه، ومشاكلة اللفظ للمعنى، وغير ذلك، ولم يشترط المرزوقي حينئذٍ
الشكل ذي الشطرين كعنصر أحادي؛ لأن الشعر العربي في عصره لم يكن يعرف
شكلاً آخر.
وبناءً على ذلك، أخرج النقاد القدامى الشاعر العباسي أبا نواس من نطاق الشعر
العمودي لعدم التزامه بتلك المحددات المفهومية، ويرى حج محمد أن مسمى
"القصيدة القديمة أو التقليدية" مصطلح غير دقيق؛ فلا يمكن اعتبار كل من كتب
بنمط الشطرين مقلداً، كما لا يمكن اعتبار كاتب المقالة أو الرواية المعاصرة مقلداً
لأول من كتب في هذه الفنون؛ ولذلك يختار الناقد استخدام مصطلح "قصيدة
الشطرين" و"الأوزان الخليلية" بوصفهما مفهومين يصفان البناء الإيقاعي الخارجي
دون تحميل النص مسبقات فكرية تدّعي أن الشعر الحر خيار تقدمي وأن قصيدة
الشطرين نمط تقليدي رجعي، فالأشكال الأدبية طاقات تعبيرية تمليها لحظة الإبداع
الذاتي دون تضارب أو عداء أيديولوجي.
ولإثبات حياد الشكل الفني وعدم ارتهانه لأيديولوجيا معينة، يتتبع حج محمد
استخدام الوزن الخليلي التقليدي لدى نخبة من الشعراء الحداثيين والثوريين
المعاصرين الذين استقرت تجربتهم بعد مرحلة الريادة، فيتوقف الناقد عند أمل دنقل
وقصيدته "رسالة من الشمال" المكونة من 38 بيتاً ينتظمها بحر المتقارب؛ حيث
التزم الشاعر إيقاع الشطرين والتصريع في البيت الأول، برغم توزيع أسطرها
المطبوعة بصورة توحي بالشعر الحر.
وكذلك مظفر النواب حيث تتجلى لديه هذه الظاهرة في قصيدته المكرسة لدمشق
"باللون الرمادي" الممتدة إلى 32 بيتاً على البحر البسيط؛ إذ يوظف الشاعر النمط
الخليلي ليحمل من خلاله أرقى المعاني الثورية والحنين الشفيف، وأما فدوى طوقان
فتعتني بهذا البناء في قصائدها المتأخرة، كما في قصيدة "صورة ذاتية" من ديوانها
الأخير "اللحن الأخير"، موظفة بحر الخفيف في صياغة مقاطع خليلية متماسكة.
ويراوح محمد القيسي بين النمطين ببراعة أسلوبية، كما في قصائده "امرؤ
القيس"، و"الأباريق"، و"رومية"، وفي قصيدته المطولة "الوقوف في جرش" التي
افتتحها بمقطع خليلي من 36 بيتاً، ثم راوح فيها بين الشطرين والتفعيلة عبر ثمانية
مقاطع متناسقة، ويدمج مريد البرغوثي البناء الخليلي بالتفعيلة في قصيدته "طال
الشتات" عبر ستة مقاطع خليلية بلغت 34 بيتاً منسوجة على البحر الطويل،
ومفتتحة بمقطع خليلي على البحر البسيط ناصع، يستوعب مأساة الشتات والنزوع
نحو الوطن.
ويمكن الاستدراك على هذه النماذج بعض قصائد الشاعر السوري أدونيس الذي
كتب هذا النوع من الشعر ومنه قصيدة بعنوان "قافلة المجد" وتتكون من 84 بيتاً،
وإن أعدم أدونيس هذه الأشعار ولم يعترف بها بعد ذلك إلا أنه ظل على اتصال
بالقصيدة القديمة ذات الشطرين من خلال مجموعة من المؤلفات أشهرها "ديوان
البيت الواحد في الشعر العربي"، بل إنه ظل وفيا للشعراء العرب الكبار، ولشعراء
الصوفية على وجه التحديد.
يثبت حج محمد أن محمود درويش كان ذا وعي هندسي حاد بالبناء الموسيقي
لقصيدته؛ فالشاعر يصرح أن كل تخطيط للقصيدة هو عمل واعٍ، وأن اللحظة
الموسيقية والحدس هما اللذان يفرضان الشكل؛ فالشاعر يرى ضرورة التمرد على
الرتابة الموسيقية، مع إدراكه أن هناك لحظات من التوتر الشعري العالي تحتاج
للتعبير عنها عبر رتابة الإيقاع العالي المتوافر في القوالب الخليلية، وتتوزع هذه
الظاهرة لدى درويش ضمن ثلاثة أنماط شكلية:
أولاً: كسر الرتابة الموسيقية
وهي التقنية التي يعمد فيها درويش إلى افتتاح القصيدة بأسطر خليلية متتابعة
ذات بنية راتبة، ثم يتدخل لكسر هذا النظام بزيادة تفعيلة أو نقصها، أو بتعديل القافية
لاستدراك دفقة شعورية طارئة، ويمثل هذا النوع قصيدة "إلى القارئ" من ديوان
"أوراق الزيتون" (1964)، إذ يفتتح الشاعر ديوانه هذا بأبيات من مجزوء بحر
الكامل (متفاعلن متفاعلن) تنضح بالنبرة الخطابية المباشرة.
الزنبقات السود في قلبي وفي شفتي… اللهب
من أي غاب جئتني يا كل صلبان الغضب؟
بايعت أحزاني… وصافحت التنافر والسغب
ثم يتجلى الكسر الإيقاعي المتعمد في البيت الرابع عبر إضافة تفعيلة زائدة
"غضَبٌ يدي/ غضَبٌ فمي" لتنبيه السمع وكسر الرتابة الخطابية قبل العودة للإيقاع
الرتيب في الأبيات اللاحقة.
وتبدأ قصيدة "مرثية" ببيتين من مجزوء الكامل ("لملمت جرحك يا أبي/ برموش
أشعاري") ثم يتدفق الشاعر في التفعيلة الحرة، وفي قصيدة "عن الصمود" التي
تتكون من مقطعين على إيقاع خليلي صارم على البحر المتقارب، ثم يكسر الإيقاع
في السطر الأخير بإنقاص تفعيلة للتعبير عن حالة التحول والرفض، وفي قصيدة
"لا تنامي حبيبتي" من ديوان "آخر الليل" (1967) التي تتشكل من أربعة مقاطع
منسوجة على بحر الخفيف، ويتركز الكسر الإيقاعي في تنويع حركة القوافي
وتداخلها الدلالي، وغيرها الكثير التي يتتبعها الناقد مبيناً ما فيها من كسر للرتابة
الموسيقية.
ثانياً: الفواصل الإيقاعية
وهي محطات استراحة غنائية خليلية الصياغة، يدرجها درويش عمداً في ثنايا
قصائده الملحمية المطولة المكتوبة بالشعر الحر؛ لتهدئة السرد المتدفق، وتزويد
المتلقي بجرعة إيقاعية مركزة تزيد من التوتر العاطفي، من ذلك ما جاء في قصيدة
"مديح الظل العالي" (1983) حيث يتخلل السرد التسجيلي مقطع خليلي ثلاثي على
بحر الكامل:
وأنا التوازن بين من جاءوا ومن ذهبوا
وأنا التوازن بين من سلبوا ومن سلبوا
وأنا التوازن بين من صمدوا ومن هربوا.
وفي قصيدة "اللقاء الأخير في روما" يدرج الشاعر فاصلة إيقاعية حزينة مكونة
من 12 بيتاً خليلياً متكاملاً على بحر الوافر في المقطع الثالث ("وماذا بعد هذي
الأرض ماذا…")، متبوعة بفاصلة أخرى في المقطع الرابع على مجزوء الوافر
خاطب فيها الشهيد ماجد أبو شرار: "صباح الخير يا ماجد صباح الخير/ قم اقرأ
سورة العائد وحث السير"، وكما فعل الناقد حج محمد في الأمثلة الأولى فإنه
يستقصي هذه الظاهرة في جميع قصائد درويش.
ثالثاً: القصائد الخليلية المكتملة البناء
يرصد حج محمد حضور القصيدة الخليلية الكاملة القائمة على التوازيات
العروضية للشطرين في مختلف مجموعات درويش، مؤكداً أنها لم تكن تجربة
مرحلية عابرة، بل خياراً استمات الشاعر في استعادته وتطويره من ديوانه غير
المعترف به "عصافير بلا أجنحة" (1960) وحتى ديوانه الأخير "لا أريد لهذه
القصيدة أن تنتهي" (2009)، وتراوحت أطوال هذه القصائد بين 3 أبيات و14
بيتاً، واستوعبت أبحراً متعددة كالبسيط، والكامل، والوافر، والخفيف، ومن المجموع
الكلي البالغ 14 قصيدة و113 بيتاً.
بعد هذه الرحلة العروضية، ينتقل حج محمد لمقاربة النصوص التأسيسية الشائعة
لدى درويش، وفي مقدمتها قصيدة "بطاقة هوية" المقتطعة من ديوان "أوراق
الزيتون" والشهيرة باسم "سجل أنا عربي"، ويحلل الناقد الصورة الشعرية في هذا
النص، مبيناً اعتمادها على اللغة المباشرة غير المغلقة، والابتعاد عن الإبهام
والرموز المعقدة لتقديم بيان صريح يثبت وجود الفلسطيني المتجذر في أرضه تحت
الاحتلال.
وتتأسس الصورة في القصيدة على البناء القصصي والحوار الدرامي المفترض
مع السلطة، حيث يمتد الضمير "أنا" ليشمل الذات الجمعية العربية، ويرصد حج
محمد العناصر البلاغية والأسلوبية الموظفة في القصيدة بدءاً من الصورة الكلية
المتحركة التي ترسم واقع التجذر والعمل الصعب (خمسون ألف، والكدح في
المحجر)، والاستعارة والتصوير البلاغي المركب في صياغة القِدَم الوجودي
"جذوري من قبل الزمان رست/ وقبل تفتح الحقب"، حيث صوّر الحقب بالزهرة
المتفتحة، وجذوره بالرواسي، والتشبيه المفرد وحذف وجه الشبه في صياغة الكف
الصلبة الكثيرة الكدح "وكفي صلبة كالصلد/ تخدش من يلامسها"، والكنايات الدالة
على الانتماء الطبقي الكادح "وأعمل مع رفاق الكدح في المحجر"، والكناية عن
الأصالة العرقية والعروبة "ولون الشعر فحمي…"، والمفارقة الساخرة والوعيد
النهائي بالتحذير الشديد الحسم من الجوع والغضب "حذارِ… حذارِ من جوعي/ ومن
غضبي") وقد غلب على الناقد في هذا التحليل النهج التقليدي المدرسي في تناول
بلاغة النص الشعري، ولم ترقَ إلى التحليل الأسلوبي المعاصر.
وفي قراءته لقصيدة "رسالة من المنفى" من ديوان "أوراق الزيتون"، يستجلي
حج محمد توظيف درويش لأسلوب الرسائل الإخوانية لنقل تفاصيل الشتات
الفلسطيني المعيش خارج الحدود، فالقصيدة مكتوبة على لسان عامل مغترب يغسل
الصحون في مطعم بعيد- وليس شرطاً أن تكون الأنا في القصيدة هي ذات الشاعر
نفسه- ويوجه حديثه المترع بالحنين لأمه في الوطن، ويبرز التحليل النقدي التقنيات
الأسلوبية الموظفة في هذا النص من خلال التناص مع الموروث الإذاعي الجمعي
واستحضار وسائل التواصل الشفاهية القديمة "رسائل شوق"، و"خبرني يا طير"
التي كانت تشكل صلة الوصل بين الأهل والمنفيين، كما يظهر في القصيدة تكرار
البنى التركيبية والاستفهام الحائر "من أين أبتدئ… وأين أنتهي" للتعليق على حجم
الشوق، وتكرار عبارة المفارقة المرة "أنا بخير… أنا بخير" التي تفضح واقع
الحرمان وتعني العكس تماماً.
وينتبه الناقد إلى التوازيات التركيبية في المساءلة الأسرية الموحدة عن الأب،
والإخوة، والأخت، والجدة، والبيت "وكيف حال بيتنا؟"؛ ما يمنح جميع أفراد الأسرة
والبيت كرمز للثبات مرتبة وجدانية متكافئة.
كما يشير إلى المعادل الموضوعي بين الأم وشجرة الصفصاف لحفظ كرامة
المغترب الإنسانية حماية لجثمانه من سطوة الغربان إذا ما وافاه الأجل بعيداً، وفي
الختام التساؤل الوجودي عن القيمة الحقيقية للإنسان المعزول عن الوطن، والعلم،
والعنوان الشاخص.
وفي الكتاب أيضاً يقدم حج محمد قراءة عميقة لقصيدة "لديني.. لديني لأعرف"
المقتطعة من ديوان "ورد أقل" (1986)، مبيناً العناية الهندسية الفائقة التي أولاها
الشاعر لهذا الديوان؛ فقصائد الديوان الخمسون تنتظم ضمن معمار محدد ينحصر
كل نص منها في عشرة أسطر شعرية مدونة على البحر المتقارب، وتستغرق
مساحة الصفحة الواحدة، وتتصل عناوينها الموزونة بمفتتحات النصوص، ويستجلي
الناقد الحمولات الرمزية والدينية الموظفة في قصيدة "لديني.. لديني لأعرف" من
خلال:
– غاية الولادة الاستعادية المعرفية لاستكشاف الأرض التي سيموت فيها الشاعر
وليبعث فيها حياً، حاملاً حنينه إلى تفاصيل الحياة الريفية البسيطة (نار الصباح،
حليب البلاد، الشجر، الخبز).
– الاستعارة القرآنية والتناص المريمي باستعارة خطاب المسيح عيسى ابن مريم
في القرآن الكريم "والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا"، وإسباغ
صفات الطهارة والبتولية المريمية على الأم والوطن "سلام عليك وأنت تعدين نار
الصباح، سلام عليك، سلام عليك"، فالشاعر يطرح ذاته بوصفه مسيحاً معاصراً
تحمل عذابات النفي والتشريد.
– المقارنة بين قصيدة "إلى أمي" القديمة (1966) المكرسة لحنين القهوة
والخبز، وبين هذه القصيدة التي يتسع فيها الشوق ليصبح حنيناً كاملاً للذات، وللأم،
وللوطن الشامل.
وفي مقاربة أخرى متقدمة، يناقش حج محمد قصيدة "درس من كاما سوطرا" من
ديوان "سرير الغريبة" (1999)، ويبرز الناقد كيفية تفاعل درويش مع التراث
الهندي القديم المتركز حول فلسفة الحب والإشارات الجنسية، فدرويش يحرر
المفهوم من الاستهلاك الشهواني المبتذل، ليعيد صياغته في قالب إنساني راق يرفع
من قدسية الشوق، ولهفة الانتظار، والاحترام المتبادل للأنثى، إن اللقاء الحميم
يتحول في النص إلى طقس إنساني متزن، وتتآلف فيه العبارات الشفيفة والأوصاف
الجمالية الموحية المحملة بوقار اللفظ ورهافة الحس، ليغدو الدرس الهندي لدى
درويش تهذيباً للروح وتعالياً على الشهوانية الصريحة.
ويتناول حج محمد مطولة "تلك صورتها وهذا انتحار العاشق" (1975)، متتبعاً
اندماج ملامح الأنثى بملامح الوطن المسلوب، فالشاعر بعد انكسارات الرهانات
السياسية لم يجد من الوطن سوى مجازه وصورته؛ فتحولت الأنثى إلى أرض
مجازية بديلة تستعيد من خلالها الذاكرة حضورها المتوهج "أحب امرأة تمر أمام
ذاكرتي ونيراني… أحب يمامة سميتها بلداً"، وتتكرر هذه الثنائية المتداخلة بين
الحقيقة والمجاز في دواوين لاحقة كديوان "كزهر اللوز أو أبعد"، حيث يعيد حج
محمد اكتشاف درويش بوصفه شاعراً غزلياً رهيفاً ينظر إلى الحب بوصفه "شبق
الروح للطيران"، شبهاً بما صنعه محيي الدين بن عربي في كتاباته الصوفية المغلفة
بالرمزية الغزلية في "ترجمان الأشواق".
يفرد الناقد قراءة خاصة للأعمال النثرية الكاملة لدرويش الصادرة عن دار
العودة، والتي تضم أربعة كتب محورية: "يوميات الحزن العادي"، و"ذاكرة
للنسيان"، و"عابرون في كلام عابر"، و"رسائل إلى سميح القاسم"، ويؤكد حج
محمد أن درويش لم يكتب سيرة ذاتية مستقلة لأنه بث تفاصيل تحولاته الفكرية
ونضاله السياسي داخل متون هذه الكتب النثرية، فيوميات الحزن العادي جاءت
توثق المعاناة تحت الإقامة الجبرية والحاكم العسكري، وتشريح المأساة الجماعية
لمجزرة كفر قاسم عبر مقالة تفكيكية بعنوان "من يقتل خمسين عربياً يخسر قرشاً".
ويرصد في "ذاكرة للنسيان" حصار بيروت عام 1982، وتوثق مشاهد الاغتيال
والموت اليومي كاستشهاد حسين مروة وعز الدين قلق، وانتحار الشاعر خليل
حاوي، وانحرافات مواقف بعض المثقفين كسعيد عقل، معتبراً هذا الكتاب سردية
تسجيلية مفعمة بالتوتر الشعري.
وفي كتاب "عابرون في كلام عابر" ثمة مواجهة لعقلية الاحتلال وتفكيك
الهستيريا التي أحدثتها قصيدته الشهيرة في (الكنيست) والإعلام الصهيوني إبان
انتفاضة الحجارة عام 1987، وأما "رسائل إلى سميح القاسم" فتجسد البعد الإنساني
الحميم الشفاف، وتداول الرؤى النقدية في الشعر والنثر والوظيفة الحضارية للأدب.
إن العناية الحثيثة التي أولاها حج محمد لدرويش تتسق مع جهوده العريضة في
قراءة أقطاب الأدب الفلسطيني المعاصر والحديث؛ إذ تنبثق رؤيته النقدية من إيمان
عميق بأن قراءة كبار المبدعين تشكل مدخلاً لازماً لفهم تحولات الوعي الجمعي
والهوية الوطنية، وتظهر هذه الممارسة في دراساته المتخصصة لأدب الرموز
التأسيسية كغسان كنفاني، وشعراء المقاومة الكبار كراشد حسين وتوفيق زيّاد
وفوزي البكري وإبراهيم طوقان في دراسته لظاهرة السخرية، إلى جانب وقوفه
المتأني عند التجربة الشعرية المتميزة لمحمد حلمي الريشة.
ويرتبط كتاب "في ذكرى محمود درويش" كذلك بمواقف حج محمد الداعية
لتحديث الخطاب النقدي العربي، والانتقال به من الدوران السرمدي حول النصوص
التاريخية والتأسيسية السابقة إلى الانخراط الحيّ في رعاية الأصوات الأدبية الجديدة
والشابة، فالناقد الذي درس الشعراء الكبار، ومنهم محمود درويش، وعايش مسيرته
العروضية والأسلوبية، هو ذاته الذي يقف بصلابة للتعريف بالإبداعات الجديدة في
الشعر والسرد، وينقب عن القيمة الجمالية في شعر المرأة العربية والفلسطينية في
كتابه "بلاغة الصنعة الشعرية" ومقالاته المكرسة لوهج المرأة الشاعرة، وفي
دراسته لنماذج من كتّاب القصة القصيرة جداً الشباب.
وقد حظي كتاب "في ذكرى محمود درويش" باستقبال نقدي وإعلامي احتفائي
أطّر قيمته العلمية في الثقافة الفلسطينية؛ إذ أقيمت ندوة توقيعه وإطلاقه في قاعة
الجليل بمتحف محمود درويش في رام الله، وسجل الناقد الفلسطيني رائد الحواري
أن الكتاب يمثل تجاوزاً متمرداً للقوالب النقدية الصارمة، موفراً قارئاً يستمتع
بالشعر والدراسة العروضية السلسة بعيداً عن الجفاف الأكاديمي التقليدي، فيما
أكدت الكاتبة والروائية الفلسطينية سماح خليفة أن حج محمد أخذ قراءه في رحلة
ممتعة بين بحور درويش الشعرية ونثره، مستخدماً عدسة خاصة ترصد الصورة
البلاغية والبعد الإنساني المقاوم.
وتكشف الدراسة التحليليّة المتعمقة لكتاب "في ذكرى محمود درويش" للناقد
فراس حج محمد عن منجز نقدي رصين يجمع بين حرارة التلقي الوجداني ودقة
التحليل الأكاديمي المتخصص، فقد استطاع الباحث أن يقدم إضافة نوعية للمدونة
الضخمة المكرسة للشاعر، مستنداً إلى خبرته المعرفية الواسعة وتخصصه الدقيق
بالأدب الفلسطيني الحديث.
وتتلخص أهم النتائج والاستنتاجات التي خرجت بها هذه الدراسة في النقاط
التالية:
1. التحرير المفهومي الصارم بين مسمى "قصيدة الشطرين" القائم على البناء
الإيقاعي الموسيقي، ومسمى "القصيدة العمودية" المرتبط بالضوابط والقواعد
السبعة لعمود الشعر كما حددها المرزوقي، بما يدحض الإسقاطات الأيديولوجية
المفتعلة ضد النمط الخليلي.
2. إثبات الاستمرارية العروضية لدى محمود درويش؛ حيث أظهر التتبع
الحصري أن الشاعر لم يتخلَ عن الوزن الخليلي التقليدي في مختلف مراحل
مسيرته، وتجلى ذلك عبر ثلاثة أنماط شكلية رئيسة تتمثل في كسر الرتابة
الموسيقية، وتوظيف الفواصل الإيقاعية في المطولات التسجيلية، وصياغة قصائد
خليلية كاملة من ديوانه الأول وحتى ديوانه الأخير.
3. إبراز النبرة الإنسانية والتسامح الوجودي في أدب درويش ورؤيته للنضال
الوطني؛ حيث تجلى ذلك في خطابه الحواري رفيع المستوى مع الآخر، وفي تفكيكه
لثنائية الضحية والمحتل، وفي دعوته الأخلاقية الشاملة للتحلي بمسؤولية التفكير
بالغير ومساعدتهم في قصائد مثل "فكر بغيرك".
4. إعادة اكتشاف درويش الناثر والمفكر والشاعر الغزلي؛ إذ أظهر التحليل
النقدي أن المنجز النثري لدرويش يمثل سيرة ذاتية وتاريخية موازية ترصد
تحولات الوعي والشهادة الوطنية، كما أبان عن رهافة الحس الغزلي والتناص
الصوفي والهندي لديه في نصوص مثل "درس من كاما سوطرا".
5. الربط الخلاق بين هذا المؤَلف والمشروع النقدي الشامل لفراس حج محمد؛ إذ
يشكل الكتاب حلقة متصلة بجهوده النقدية المكرسة لتأصيل الأدب الفلسطيني،
وجماليات أدب الحركة الأسيرة، وتحليل أساليب السخرية والصنعة لدى الكبار، إلى
جانب رعايته المستمرة للأصوات الإبداعية الشابة والتجارب الشعرية والأدبية
المعاصرة.
وأخيراً يبقى محمود درويش حياً في الوعي الجمعي والذاكرة الأدبية الإنسانية
بنصوصه التي تفيض وجعاً وألقاً على الرغم من مرور ثمانية عشر عاماً على
رحيله الجسدي، ويبقى كتاب فراس حج محمد "في ذكرى محمود درويش" منجزاً
نقدياً يضيء جنبات هذه التجربة العريضة، وتقدم للدارسين نموذجاً تطبيقياً يستعيد
الشعر برهافة الحس ووقار الكلمة.




