مقالات

نتنياهو يرفض «خطة غزة».. هل تعود التسوية إلى نقطة الصفر؟

نتنياهو يرفض «خطة غزة».. هل تعود التسوية إلى نقطة الصفر؟

نزع السلاح مقابل الانسحاب.. والدولة الفلسطينية العقدة التي يرفض الاحتلال الاقتراب منها

 

بقلم: المحامي علي أبوحبلة

 

لم يكن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وثيقة النقاط الخمس عشرة الخاصة بغزة مجرد خلاف على بنود تفاوضية، بل كشف مجدداً عن الفجوة العميقة بين الرؤية الإسرائيلية لمرحلة ما بعد الحرب وبين أي مسار سياسي يمكن أن يقود إلى إنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع وفتح الطريق أمام تسوية شاملة للقضية الفلسطينية.

 

نتنياهو يربط الانسحاب الإسرائيلي من غزة بنزع سلاح حركة حماس بصورة كاملة، فيما يرفض قيام دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية. وهنا تكمن جوهر الأزمة؛ فالمسألة لم تعد أمنية فقط، بل تتعلق بمستقبل غزة، ووحدة الأراضي الفلسطينية، وطبيعة الجهة التي ستدير القطاع، وما إذا كانت ترتيبات ما بعد الحرب ستكون جسراً إلى الحل السياسي أم وسيلة لإدارة الصراع وإدامته.

 

نزع السلاح.. شرط أمني أم ذريعة لاستمرار الاحتلال؟

لا خلاف على أن الأمن جزء أساسي من أي اتفاق مستدام، وأن المطلوب ترتيبات تمنع تجدد المواجهة. لكن تحويل «نزع السلاح» إلى شرط مفتوح، من دون جدول زمني وآليات رقابة مستقلة ومعايير متفق عليها، قد يجعل الانسحاب رهينة لتفسير إسرائيلي غير محدد.

السؤال هنا: من يحدد اكتمال نزع السلاح؟ ومن يراقب التنفيذ؟ ومن يحسم الخلافات بشأن أي خرق؟ إن الإجابة يجب أن تكون ضمن اتفاق دولي واضح، لا بقرار منفرد من أحد أطراف النزاع.

الهدوء ليس سلاماً

أي هدوء ميداني مستمر يمكن أن يشكل فرصة سياسية ينبغي البناء عليها، لكنه لا يكفي وحده. فالهدنة المؤقتة تبقى قابلة للانهيار ما لم تتحول إلى اتفاق ملزم يحدد الانسحاب، والترتيبات الأمنية، وإدارة غزة، والمعابر، وإعادة الإعمار، ومستقبل السلاح والمرجعية السياسية.

الدولة الفلسطينية.. جوهر الصراع

الأكثر دلالة في موقف نتنياهو هو رفض الدولة الفلسطينية؛ إذ يعكس توجهاً لفصل الملف الإنساني والأمني في غزة عن المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

وهذا يتعارض مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو حق أكده القانون الدولي ومحكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو/تموز 2024. كما أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحافظ على وحدة غزة والضفة الغربية، وألا تحول القطاع إلى كيان منفصل سياسياً وجغرافياً.

واشنطن أمام اختبار

المسؤولية لا تقع على الفلسطينيين وحدهم؛ فواشنطن والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي. فنجاح أي خطة لا يقاس بصياغتها، بل بقدرتها على إلزام الأطراف بتنفيذها، وضمان الانسحاب، ومنع استمرار الاحتلال، وفتح أفق سياسي حقيقي.

المعادلة المطلوبة ليست «نزع السلاح مقابل استمرار السيطرة»، ولا «الأمن مقابل غياب الدولة»، بل الأمن مقابل السلام، والانسحاب مقابل ضمانات دولية، وإعادة الإعمار بالتوازي مع مسار سياسي واضح.

إن رفض نتنياهو الخطة لا يعني بالضرورة نهاية التفاوض، لكنه يكشف أن العقدة الحقيقية تتجاوز تفاصيل الهدنة إلى سؤال اليوم التالي: هل تكون غزة بوابة لإنهاء الحرب وتسوية سياسية، أم ساحة لإدارة صراع مؤجل؟

فغزة تحتاج إلى وقف دائم للحرب وإعادة الإعمار، لكنها تحتاج أيضاً إلى أفق سياسي. أما إبقاء الفلسطينيين بين هدنة مؤقتة وحرب مؤجلة، وبين ترتيبات أمنية بلا حل سياسي، فلن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بأدوات جديدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب