عربي دولي

3 أشهر على انطلاق مجلس الشعب السوري: رواتب “مرتفعة” للنواب وبطء تشريعي

 3 أشهر على انطلاق مجلس الشعب السوري: رواتب “مرتفعة” للنواب وبطء تشريعي

جانبلات شكاي

دمشق –  دار جدل في سوريا خلال الأيام الأخيرة تجاه التعويضات التي يتلقاها عضو مجلس الشعب، مقارنة بسلم الرواتب والأجور لباقي موظفي الدولة، إذ إن الحد الأدنى أقل من 100 دولار، فضلاً عن بطء العمل التشريعي، حيث صدر قانون واحد فقط يتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب خلال 3 أشهر.

“القدس العربي” تحدثت عن الموضوع مع رئيس لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية وعضو لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان في مجلس الشعب، نوار نجمة، الذي أكد أن الراتب هو 1500 دولار يضاف إليها تعويضات لحضور الجلسات أو تنفيذ مهمات أخرى، إلى جانب تعويض سكن بقيمة 500 دولار يمنح لكل من يقطن على بعد أكثر من 150 كيلومتراً عن مقر المجلس في العاصمة دمشق.

وبين أن مبلغ الـ1500 دولار مقارنة مع حجم الأجور والرواتب في سوريا اليوم، قد يكون مرتفعاً، وقد أثار نشر الرقم نوعاً من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه من الناحية المنطقية هو رقم مقبول، إذا نظرنا إلى التزامات عضو مجلس الشعب، إن من الناحية المهنية أو الاجتماعية، إلى جانب مصاريف النقل من دون أن ننسى أنه موظف من الدرجة الأولى.

راتب النائب 1500 دولار يضاف إليها تعويضات لحضور الجلسات أو تنفيذ مهمات أخرى، إلى جانب تعويض سكن بقيمة 500 دولار يمنح لكل من يقطن على بعد أكثر من 150 كيلومتراً عن مقر المجلس في العاصمة دمشق

وقال إن ارتفاع راتب عضو المجلس مقارنة بسلم الأجور لموظفي الدولة لا يمكن اعتباره مشكلة، إنما المشكلة في الحد الأدنى للرواتب والأجور في سوريا، والتي هي أقل من 100 دولار حالياً، وهذه هي المنخفضة، وليس راتب عضو مجلس الشعب هو المرتفع.

وأشار إلى أن الكثير من الدول تمنح رواتب عالية للعديد من المهن مثل أساتذة الجامعات والقضاة والنواب، بهدف ضمانة نوع من الاستقلال المادي للمحافظة على النزاهة خلال تأدية الوظيفة العامة. وتابع: “من المهم جداً أن يتمتع عضو مجلس الشعب بالاستقلال المادي بما يضمن النزاهة المطلقة لممارسة عمله السياسي وعدم خضوعه لضغوط مادية أو سياسية”.

وأكد نجمة، وهو طبيب بشري مختص بالتصوير الشعاعي من فرنسا، أنه لتصحيح الاختلال الحالي يجب رفع مستوى الرواتب والأجور في سوريا لتصبح ضمن المستويات الطبيعية مقارنة بأسعار المواد الاستهلاكية وغيرها، مع مراعاة الدرجات الوظيفية والكفاءة العلمية والخبرة.

لا تأخير

وتفاءل السوريون مع انتهاء إجراءات تشكيل مجلس الشعب، وعقد جلسته الأولى في الـ12 من تموز/ يوليو الماضي، بدخول السلطة التشريعية في البلاد عهداً جديداً سيضع نهاية لعشرات القوانين الموروثة من عهد النظام البائد، لتنطلق عملية الإصلاح وفق تشريعات جديدة تتوافق وسياسية الاقتصاد الحر الذي اتخذته الإدارة السورية خياراً، لكن وبعد مضي نحو ثلاثة أشهر على تلك الجلسة، لم يقر المجلس عملياً سوى قانون واحد يتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب.

وعن ذلك قال نجمة إن الدورة الاستثنائية السابقة كانت تتعلق بشكل أساسي بإنجاز النظام الداخلي للمجلس، ثم ظهرت الحاجة إلى فترة لتشكيل لجان أول مجلس بعد انتصار الثورة، بهدف إعادة ترتيب الأوراق وبناء هيكلية اللجان بطريقة تتلاءم مع الشكل الجديد.

وتابع: “خلال الفترة الماضية أقر المجلس بعض القوانين المتعلقة بإزالة آثار الاستبداد لنظام الأسد البائد، ومنها محكمة الإرهاب، وكانت هذه القوانين مهمة، ولها أولوية، وتتعلق بقضايا المواطنين، وبذات السياق جاءت جلسات الاستماع لوزيري التربية والطاقة لملامسة الأمور التي تهم المواطنين بشكل مباشر.

نجمة: لا يوجد تأخير في مجلس الشعب بقدر ما كانت هناك مرحلة للتريث التأسيسي للاستعداد للقادم بشكل دقيق وينطلق بعدها المجلس ضمن دوراته العادية بأسلوب فعال

ووفق نجمة، لا يوجد تأخير في مجلس الشعب بقدر ما كانت هناك مرحلة للتريث التأسيسي للاستعداد للقادم بشكل دقيق وينطلق بعدها المجلس ضمن دوراته العادية بأسلوب فعال، مؤكداً أنه لا توجد أي معوقات لوجستية تحول دون استمرار جلسات عمل المجلس، بل على العكس فقد تم ترتيب الأمور كلها بشكل كامل.

وبين نجمة، الذي شغل مهمة الناطق الإعلامي باسم اللجنة العليا للانتخابات سابقاً، أنه وخلال فترة العطلة الحالية فإن اللجان المشكلة تجتمع بشكل دوري، وبعضها يناقش قضايا تتعلق بمهامها، أو تجري اجتماعات مع مسؤولين في الدولة في إطار اختصاصهم، إلى جانب الخوض في نقاشات مع السلطة التنفيذية عن مسودات بعض مشاريع القوانين تمهيداً لإحالات إلى المجلس.

وتطرق إلى موضوع تفرع أعضاء المجلس وترك لأعمالهم الأخرى، موضحاً أن التفرغ يرتبط فيما إذا كان النائب موظفاً في السلطة التنفيذية، وفي هذه الحالة عليه الاستقالة أو تقديم إجازة من دون راتب من وظيفته، لكنه من غير المطلوب ترك أعماله أو مهنته الخاصة كالمحامين والأطباء وسواهم.

عمل بيروقراطي

وبهدف الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناء على طلب رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس الشعب، أصدر الشرع في الـ8 من تموز/ يوليو الماضي المرسوم 149 لعام 2026 بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا، إلى حين إقرار مجلس الشعب قانون المحكمة الدستورية.

ورفض عضو المحكمة الدستورية، الخبير القانوني عارف الشعال، في تصريح لـ”القدس العربي”، الربط بين إقرار مجلس الشعب لقانون المحكمة وبين انطلاق عمل المجلس، وقال إنه لا يوجد أي ارتباط مباشر بين إقرار القانون أو تأخر صدوره بمباشرة المجلس لعمله، لأن مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية منحها صلاحية النظر بدستورية القوانين التي سيصدرها مجلس الشعب، وعليه تستطيع المحكمة أن تمارس ولايتها حتى لو تأخر صدور قانونها.

وذكر بأن مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا قد أنجزته المحكمة، وتم إرساله إلى الأمانة العامة للرئاسة منذ عدة أسابيع لتحوله من جهتها إلى مجلس الشعب.

وأوضح أن المحكمة الدستورية لن تبادر من تلقاء نفسها بمراجعة أي قانون يصدر عن مجلس الشعب، إن كان دستورياً أو مخالفاً للدستور، ولا تتدخل إلا اذا حصل طعن بدستورية أي قانون من رئيس الجمهورية، وخلال الفترة الماضية، لم يصلنا أي شيء في هذا الخصوص.

أقر الشعال بوجود بطء في عمل المجلس باعتبار أنه لم يصدر حتى اليوم، عملياً، سوى قانون واحد يتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، لكنه أوضح أن طبيعة العمل التشريعي هو عمل بيروقراطي

وأقر الشعال بوجود بطء في عمل المجلس باعتبار أنه لم يصدر حتى اليوم، عملياً، سوى قانون واحد يتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، لكنه أوضح أن طبيعة العمل التشريعي هو عمل بيروقراطي، لأنه وقبل إحالة أي قانون للمجلس، فإن مسودته تحول إلى اللجنة المختصة، ثم تقوم هذه بدارسته والاجتماع مع الوزارة المعنية، ليتم لاحقاً مناقشته تحت قبة المجلس لإقراره مادة مادة. ووفق تلك المعادلة، فإن مجلس الشعب لن يقر خلال السنة أكثر من 50 أو 60 قانوناً.

وذكر أنه ربما هناك انطباع من المواطنين بوجود ما يؤخر عمل المجلس، وهو أبطأ مما كان مأمولاً منه، لكن وحسب المعلومات المتوفرة لدي، فإن لجان المجلس تنكب حالياً على دراسة مشاريع القوانين المقدمة للمجلس، وهناك حديث عن وصول نحو 30 مشروع قانون للمجلس هي قيد الدراسة من اللجان المختصة.

وقلل الشعال من الأثر المتبادل بين الشارع ومجلس الشعب باعتبار أن قسماً كبيراً من السوريين يعتقدون أن لمجلس الشعب صلاحيات رقابية ومحاسبية، ولكنه وبحسب الإعلان الدستوري، فإن المجلس قادر على أن يعقد جلسة استماع، لكنه لا يمتلك أي صلاحية للمساءلة والاستجواب أو حجب الثقة، كما أن الحكومة غير مطالبة بتقديم بيانها للمجلس لنيل الثقة على أساسه، وما سبق قد يراه البعض ثغرة في بنية الدولة، لكن هناك أسباباً هي التي أدلت إلى هذه الحالة.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب