منوعات

ملابس بالكيلو وأسواق شعبية تستقبل الزائرين استعداداً للعيد

ملابس بالكيلو وأسواق شعبية تستقبل الزائرين استعداداً للعيد

كمال القاضي

في مثل هذه الأيام من كل عام تنشط حركة البيع والشراء ويزداد الإقبال على الأسواق الشعبية في مناطق مُعينة بالقاهرة، ومع اقتراب أيام العيد يتم التركيز على بيع الملابس من كل الأنواع وجميع المواصفات والمقاسات، وبطبيعة الحال يكون لملابس الأطفال النصيب الأوفر من الرواج التجاري باعتبارهم الشريحة الأعلى استهلاكاً والتي تُمثل بدورها النسبة الأكبر من المبيعات، وذلك لحرص الآباء والأمهات على تحقيق الكفاية من المُستلزمات الضرورية لأبنائهم وإدخال الفرحة عليهم خلال أيام العيد وفق العادة السنوية التي يأبون انقطاعها ويجتهدون في استمرارها مهما كانت الظروف.
ونظراً للتحريك الدائم لأسعار السوق والزيادة الضاغطة في الاحتياج تتفاوت المُعدلات الاقتصادية وتتراوح قُدرات الأسر بين فئات قادرة وفئات متوسطة وفئات أخرى تُعاني من قصر ذات اليد.
وتُعد الفئة الأخيرة هي الأكثر استفادة من تنوع الأسواق الشعبية وانخفاض أسعار الملابس بها، لذلك تشهد الأحياء الشعبية الشهيرة بالقاهرة والتي تضم أسواقاً معروفه إقبالاً شديداً ويزداد ارتيادها في المواسم، كونها تُمثل المصب الرئيسي للبضائع والسلع الأقل تكلفة بالنسبة للمُستهلك.
ومن أشهر الأسواق الكائنة بالعاصمة القاهرة، سوق العتبة، الحي العريق الذي يقع في وسط المدينة ويجاور دار الأوبرا القديمة بميدان إبراهيم باشا بحي الأزبكية. يمتد السوق الشعبي بمساحات واسعة ويشتمل على كل ما يُمكن أن تحتاجه الأسرة المصرية من ملابس بجميع الموديلات ومُختلف الأعمار، بخلاف الاحتياجات الأخرى غير الملابس كالأحذية والحقائب وأغطية الرأس والإكسسوارات النسائية والعطور وأدوات التجميل إلى آخره.
وبالقرب من سوق العتبة يوجد سوق ليبيا على مسافة قصيرة من حي الموسكي، وهو حديث نسبياً ويشتهر بالملابس المستوردة من الصين وبعض الدول العربية، ولأنه شهد العصر الذهبي لرواج البضائع الليبية في الأزمنة الفائتة اشتهر بهذا الاسم فأصبح يُعرف بسوق ليبيا، وتتميز أسعاره بعدم المُبالغة فهي في متناول كل الفئات تقريباً باستثناء بضائع معينة تتسم أسعارها بالارتفاع الطفيف.
ويحظى سوق ليبيا بثقة شعبية كبيرة تجعله المُفضل لدى القطاع الأكبر من المُستهلكين، فالملابس المُتوافرة فيه تبدو مُتميزة إلى حد كبير من حيث الخامة والشكل والنوع، وتتشعب مجموعة من الأسواق الصغيرة الناشئة بمنطقة الموسكي بتأثير الكثافة السكانية والشرائية الملحوظة، لكنها تعتمد بالأساس على التجارة الفردية، بمعنى عدم وجود إطار أو معالم واضحة لكيان سوقي مُنظم يصح أن يكون منافساً للأسواق الرئيسية.
غير أن منطقة الموسكي ذاتها تُعد واحدة من مراكز البيع والشراء التاريخية، فهي تُمثل سوق الجُملة لكبار المُستثمرين ومنها يتم البيع بالتجزئة لصغار التجار القادمين من الأقاليم القريبة والبعيدة بداية من مُدن وقُرى الدلتا وصولاً إلى الصعيد بكافة مُحيطاته، حيث يُمثل امتداداً عميقاً للسوق التجارية المحلية بالمناطق النائية.
أما المنطقة المركزية الأخرى لسوق الملابس الجاهزة والمُستعملة، فتلك التي تقع ما بين شارع 26 يوليو بامتداده نحو كورنيش النيل ومنطقة ماسبيرو.
وتُسمى هذه المنطقة وكالة البلح، وتحتوي على مجموعة كبيرة من المحال التجارية المُتخصصة بشكل رئيسي في الملابس المُستعملة الواردة بمعرفة خبراء السوق من دول أوروبا بطرق الشحن التقليدية عبر الموانئ، ويتم بيعها بالكيلو أو ما يُعرف بالحاويات، أي أنها تدخل في صناديق عملاقة وتوزع على المتاجر لتُباع للأفراد إما بالوزن أو بالقطعة حسب أجواء السوق ومُعدلات الرواج.
وكالة البلح تُعد المنفذ الأهم بالنسبة لسوق الملابس الجاهزة، يزداد عليها الإقبال في المواسم وتتمتع بموقع استراتيجي للغاية، لذا يأتي إليها الجمهور من كل حدب وصوب وتتعدد فيها أنماط المُستهلكين فليسوا جميعهم من محدودي الدخل، وإنما يرتادها خليط من البشر ينتمون لمستويات اجتماعية مُتباينة، يدفعهم غلاء الأسعار المتزايد إلى اصطياد بعض الأشياء الاستثنائية لزوم الاستعمال الشخصي بأسعار مُخفضة. وقد تكون المُستلزمات أشياءً أخرى غير الملابس كقطع غيار السيارات أو احتياجات المنزل من مفروشات أو قطع أثاث أو مُستلزمات خفيفة كالأطباق والأواني، فلكل سلعة مكانها المُحدد وتجارها المُتخصصون لكنهم نُدرة على عكس تجار الملابس فهم المهيمنون على السوق بأكملها.
وفي ضواحي القاهرة والجيزة نشأت أسواق فرعية بحكم الاحتياج الطبيعي، وبدأت تُعرف للعامة بأنها المكان الأنسب لشراء أغراضهم الضرورية، وبمرور الوقت تزايد نشاطها وأصبح لها مقاييس في البيع والشراء وزبائن يرتادونها كلما اضطروا لضغط الميزانية واحتاجوا إلى التوفير تفادياً للأزمات الاقتصادية الخانقة.
وقد رفعت بعض المحال بهذه المناطق لافتات عريضة تشجع على الشراء بأسعار رخيصة واختارت عناوين صريحة تؤكد ضمان ميزة الوفرة في السلع والتوفير في السعر بشكل دعائي مقبول ومُغري كجزء من السياسة التسويقية. فهناك مُسميات كثيرة من بينها «استوك – ببلاش – طلبك عندنا – إتفرج وشوف» إلى آخر هذه الصياغات التي أصبحت مُتكررة ومعهودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب