منوعات

نوادر وطرائف الصائمين: لحية رمضان وسحور الزعيم في الضحى

نوادر وطرائف الصائمين: لحية رمضان وسحور الزعيم في الضحى

عبد الله مولود

نواكشوط ـ :مع انتصاف شهر رمضان المبارك، وبدء البدر في التوهج استعدادًا للياليه البيضاء الوسطى، لا ضير إذا اقتطفنا من كتب التراث الإسلامي، قديمها وحديثها، مختارات متنوعة من الطرائف واللطائف والقصص الظريفة.
من الظواهر الطريفة التي اعتادها البعض في رمضان هي «اللحية الرمضانية»، وهي لحية مؤقتة تنبت في أواخر شهر شعبان وتنمو مع أيام رمضان، ثم تُحصد ضحى أول يوم من شوال. يصف الكاتب الموريتاني الموسوعي محمد فال عبد اللطيف هذه الظاهرة قائلاً: «لحية موسمية مؤقتة أطلقت تماشيًا مع قدسية الشهر المعظم، أطلقها صاحبها برسم ذلك، كما يقلع المترفون في هذا الشهر المبارك عن الربا والزنى والإثم والعدوان ومعصية الرسول، حتى إذا ولى شهر رمضان وطارت ملائكة ليلة القدر وروحها إلى حيث شاء الله، طارت اللحية كذلك إلى حيث شاء الله، ورجع المترفون لما عودوا عليه أنفسهم قبل رمضان، ثم استأنفوا العمل، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم».
وللصيام نوادره التي رواها الأقدمون وتسلى بها الناس على مر الزمان؛ من ذلك أن أحد الفقراء كان يسكن في بيت قديم، وكان يسمع صوت قرقعة في سقف البيت عند حدوث أي حركة. فلما جاء صاحب المنزل، اشتكى له الساكن وقال: «أصلح السقف يرحمك الله، فإن له صوت قرقعة». فأجابه صاحب المنزل: «لا تخف، إن السقف صائم يسبح ربه». فقال الساكن: «أخشى بعد الإفطار أن تصيبه رقة فيخر ساجدا».
وفي نادرة أخرى، شوهد أعرابي وهو يأكل فاكهة في نهار رمضان، فقيل له: «ما هذا؟». فرد الأعرابي: «قرأت في كتاب الله {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}، والإنسان لا يضمن عمره، وقد خفتُ أن أموت قبل وقت الإفطار، فأكون قد مِتُّ عاصيًا».
ومن الطرائف أيضًا أن أحدهم ضاع له حمار، فنذر أن يصوم ثلاثة أيام إن وجده. وبعد فترة وجد حماره، فأوفى بنذره وصام الثلاثة أيام؛ ولما أكمل الصيام، مات الحمار، فغضب الرجل وقال: «لأخصمنها من شهر رمضان المقبل».
كتب أحدهم الطرفة التالية: «كنت عائدًا بسيارتي إلى المنزل في أحد أيام شهر رمضان، وكان ذلك قبل موعد أذان المغرب بدقائق قليلة، ولأن الشوارع كانت خالية تقريبًا من الحركة المرورية، قررت أن أقطع الإشارة الحمراء كي لا أضطر إلى الانتظار لدقائق إضافية. لكن بعد أن اخترقت الإشارة، رأيت في المرآة الخلفية سيارة شرطة تقترب مسرعة من خلفي، وأشار لي الشرطي الذي كان يقودها بأن أتوقف، فتوقفت. في تلك اللحظة، انطلق صوت الأذان، ورحت أوبخ نفسي على هذه الورطة. اقترب الشرطي مني وأنا أفكر بيني وبين نفسي في عذر كي أنجو به من تلك المخالفة الجسيمة. لكنه عندما وصل إلى نافذة سيارتي، انحنى قليلًا وقال لي: «كل عام وأنت بخير. من فضلك يا طيّب، هل معك بعض التمر كي نفطر عليه؟».
يُحكى في قصص النوادر أن امرأة جاءت نهارًا إلى جحا قبل أيام قليلة من بداية شهر رمضان لتشتري منه تمرًا وطلبت أن يبيعها بالأجل، فوافق مبدئيًا وأعطاها تمرة لتتذوقها. فاعتذرت وقالت: «إني صائمة أقضي أيام كنت أفطرتها في رمضان قبل 5 سنوات». فخطف جحا التمرة من يدها وقال: «والله لا أبيعك شيئًا بالأجل! أتماطلين ربك 5 سنوات وتطلبين الشراء مني بالأجل؟».
جاء في قصص الطرائف والنوادر الخيالية أن رجلًا دخل بلدة في نهار رمضان فوجد أهلها يأكلون ويشربون على الملأ، فسأل متعجبًا: «ألا تصومون رمضان؟»، قالوا: «إن زعيم القرية يصوم عنا بالنيابة». فازدادت دهشة الرجل وذهب إلى بيت ذلك الزعيم ليستوضح منه حقيقة الأمر، لكنه وجد الزعيم جالسًا وأمامه مائدة عامرة بالأطعمة ويلتهم منها التهامًا. فتعجب الرجل وسأل الزعيم: «كيف بك جالس تأكل في نهار رمضان، وقد قيل لي إنك تصوم بالنيابة عن أهل البلدة؟»، فقال الزعيم: «يا جاهل، الذي يصوم عن أهل بلدة كاملة، ألا ينبغي له أن يتسحَّر مرة كل نصف ساعة ليقوى على مواصلة ذلك العبء الثقيل؟».

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب