يستمتعون بضرب كبار السن المتظاهرين ويسخرون منهم.. شرطة بن غفير: يساريون مختلون

يستمتعون بضرب كبار السن المتظاهرين ويسخرون منهم.. شرطة بن غفير: يساريون مختلون
يوعنا غونين
أحد الأمور المثيرة جدا للاهتمام في المظاهرات، سواء كانت ضد الاحتلال أو ضد الانقلاب النظامي، هي رؤية كبار سن يمشون بتصميم بين المتظاهرون، ويقفون بأجسادهم الضعيفة أمام عصي رجال الشرطة، منتصبي القامة رافضين الانحناء، ويذكروننا بأنه إذا كانوا مستعدين للنضال فلا ذريعة للشباب.
إذا كان الأمر هكذا، فمن غير المفاجئ أن هؤلاء الأشخاص الذين يبعثون على الإلهام تحولوا إلى هدف لهجمات اليمين البيبي، المشبعة بالسخرية والتي تثير الاشمئزاز من السن. ظاهرة قادها يانون مغيل، وهو شخص من طبقة غرفة المراحيض الكيميائية في مهرجان “بومبا ميلا”، الذي وصف من يعارضون نتنياهو بأنهم “يسار مختل عقلياً” و”طبقة من كبار السن المجانين… الذين لا يعرفون ما يحدث”. وثمة تطور مثير في موقفه من الاحتجاج: من كراهية النساء (متظاهرات قبيحات) إلى سحق كبار السن (يساريون خرفون).
من غير المفاجئ أن هؤلاء الأشخاص الذين يبعثون على الإلهام تحولوا إلى هدف لهجمات اليمين البيبي، المشبعة بالسخرية والتي تثير الاشمئزاز من السن
سرعان ما انضم أفضل زعران اليمين في الإنترنت إلى احتفال التمييز على أساس السن: حاني فايزر، وهي مديرة قسم التواصل الاجتماعي لدى عميت سيغل، وامرأة خبيرة في إرسال الرسائل المسمومة، التي كتبت عن الاحتجاج الكبير أمام منزل رئيس الوزراء: “يتجول حوله عدد من كبار السن اليساريين الضائعين. مطلوب من كل شخص فقد جده المجيء لأخذه من شارع غزة”. وأطلق شاي غولدشتاين نفس النكتة عن مسن عندما أرفق فيلماً لمتظاهرين في الطريق إلى القدس بتعليق “حكومة إسرائيل مذنبة بلا شك، فلو اهتمت بنشاطات مناسبة في نوادي المتقاعدين لتجنبت ذلك”.
عكيفا نوفيك في مقاله الفصلي المتباكي في موضوع “لماذا لم انضم إلى الاحتجاج”، لاحظ هجوماً منظماً على كبار السن، لكنه كالعادة فهمه بصورة مخالفة للواقع. “ليس بالصدفة أن يطارد نشطاء الليكود كبار السن الأشكناز بصورهم”، وأضاف نوفيك: “هذا هو نفس الاحتجاج منذ سنوات”. عملياً، تتم مطاردة كبار السن لأنهم هدف سهل للإهانة والتحريض: الدمج بين الصورة الشعبوية لـ “نخبة الأفول” والضعف الجسدي، الذي ينتج المتعة السادية. وليس صدفة أن أصبح الأشخاص أصحاب الشعر الرمادي أهدافاً لعنف الشرطة في الفترة الأخيرة. “لقد أخذوا المسنّ الذي كان بجانبنا وضربوه بمتعة وابتسام وعنف هستيري”، هكذا شهد طبيب على عنف رجال الشرطة في شارع غزة الأسبوع الماضي.
تقدير القوة واحتقار الضعفاء سمات تميز الحركات الفاشية. والاستهزاء من المتظاهرين كبار السن تمثل تدهور المجتمع الإسرائيلي إلى هاوية أخلاقية، حيث ينظر إلى الضعفاء وكأنهم عبء، ورحمتهم بأنها حجر عثرة، أيضاً إهمال المخطوفين والقسوة تجاه عائلاتهم تتغذى من البئر المسمومة نفسها: أي شخص يمس بصورة القوة الوطنية يتم محوه وسحقه واحتقاره. إن البيبية والبنغفيرية التي سيطرت على الخطاب العام تمجد السلطة والعنف، وتسخر من القيم الإنسانية مثل التضامن والمسؤولية المتبادلة، وتستخدم الكراهية كسلاح سياسي.
إن وصف المتظاهرين كبار السن بأنهم “أشخاص مجانين ضائعون”، وأنه يتم جرهم إلى المظاهرات بدون معرفة ما يحدث حولهم، يهدف إلى تقزيم الاحتجاج ضد نتنياهو، لكن التمييز المسموم على أساس الجيل يكشف من فقد التواصل مع الواقع: جحافل المعجبين برئيس الحكومة، المستعدون لدوس كل قيمة والتخبط في كل المجاري لإظهار الولاء للزعيم الأعلى. بفضلهم استطعنا التقدم من اليهودية القديمة التي تتلخص بـ “احترم العجوز” إلى اليهودية الحديثة التي تتمثل بـ “اضرب العجوز على وجهه، ثم السخرية منه بسبب صورة له في تويتر وهو ينزف على الأرض”.
هآرتس 25/3/2025