الصحافه

معاريف: هل يقلب “النووي الإيراني” ساعة نتنياهو الرملية إيذاناً بقرب نهايته سياسياً؟

معاريف: هل يقلب “النووي الإيراني” ساعة نتنياهو الرملية إيذاناً بقرب نهايته سياسياً؟

حرص نتنياهو طوال عشرين سنة على عرض التهديد النووي الإيراني كتهديد وجودي هو الأكبر على إسرائيل. واستخدم هذا الموضوع الحساس غير مرة سياسياً، وحرص على عرضه وكأنه الوحيد القادر على تقديم الجواب. عملياً، تجاوز الإيرانيون طوال حكم نتنياهو كل الخطوط الحمر في طريقهم إلى قنبلة نووية.
خطاب نتنياهو الشهير في الكونغرس الأمريكي في 2015 ضد الاتفاق النووي الذي تبلور مع إيران بمبادرة أوباما، دخل صفحات التاريخ كأحد الخطابات ضد رئيس أمريكي قائم. جر الخطاب وراءه جملة انتقادات على نتنياهو، لكنه لم يمنع الاتفاق الموقع (الذي ألغي بالفعل في 2017، فور دخول ترامب إلى البيت الأبيض). في شباط 2022 هاجم نتنياهو بحدة من مقاعد المعارضة حكومة بينيت – لبيد على انعدام فعلها في الموضوع النووي الإيراني. وما الذي يفعله اليوم “سيد أمن” في الموضوع؟ يصمت صمتاً مطبقاً. لا حاجة للمرء بأن يكون محللاً أمنياً كي يفهم بأن إيران فقدت في النصف سنة الأخيرة معظم قوتها وقدرتها على مواجهة إسرائيل، فضلاً عن الضربة القاضية التي تلقتها مجروراتها: حزب الله وحماس. لا شك من نشوء فرصة لا تتقرر لمهاجمة وتدمير التهديد النووي من إيران، فرصة تشبه تلك التي استغلها رئيسا وزراء في إسرائيل، مناحم بيغن وإيهود أولمرت.
وكلاهما لم يثرثر طوال عشرين سنة، ولم يركضا إلى الأمم المتحدة ولم يصعدا إلى كل منصة مع عروضات لتهديد إيران وعرض إنجازات الاستخبارات الإسرائيلية بكل وقاحة. كما أنهما لم يتأثرا بالضغوط والتهديدات والتداعيات العسكرية والدبلوماسية. هكذا أقر بيغن حملة أوبيرا في 7 حزيران 1981، لتدمير المفاعل النووي العراقي. وهكذا أقر أولمرت في 6 أيلول 2007 تدمير المفاعل النووي السوري.
نتنياهو، الذي هزئ من انبطاح بينيت ولبيد أمام الإدارة الأمريكية، وتباهى وتبجح باعتراضه على سلوك الرئيس أوباما، يبدو هذه الأيام كظل رئيس الوزراء القوي والواثق، ذاك الذي حرص على أن يقول في كل فرصة إنه لا يهمه ما تقوله واشنطن أو لندن أو باريس، وأن أمن إسرائيل أمام التهديد النووي الإيراني يقف فوق كل شيء آخر.
لقد بات نتنياهو ظل نفسه مثلما بدا في المؤتمر الصحافي في الغرفة البيضاوية حين أعلن الرئيس ترامب عن بدء المفاوضات الأمريكية مع نظام آية الله في الموضوع النووي. خوف نتنياهو من ترامب كخوفه من سموتريتش وبن غفير. “سيد أمن” يبدو هذه الأيام أكثر كسيد حقارة، وإذا كنا بحاجة إلى دليل آخر على ضعف نتنياهو وقربه من نهاية طريقه السياسي، فسنحصل عليه الآن – حين نرى أن إدارة ترامب ستوقع مع الإيرانيين على اتفاق يسمح لهم أن يكونوا على مسافة خطوة من القنبلة النووية.

أفرايم غانور
معاريف 21/4/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب