منوعات

استحضار النهضة العربية ولحظة فنية تاريخية معرضان في القدس المركز الحيوي العربي الجامع

استحضار النهضة العربية ولحظة فنية تاريخية معرضان في القدس المركز الحيوي العربي الجامع

زهرة مرعي

بيروت – هو معرض في دار النمر يدعو لاستعادة لحظة فنية تاريخية في زهرة المدائن ـ القدس. ففي صيف 1933 احتشد جمهور غفير أمام فندق «بالاس» في القدس لافتتاح المعرض العربي الأول، تلاه معرض ثان في العام التالي. المعرضان اقيما في ظل الاستعمار البريطاني، وجمعا فنانين وحرفيين من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وسائر أنحاء العالم العربي. شكلت هذه الفعاليات لحظة فارقة من التبادل الثقافي والتضامن الإقليمي في مواجهة التفكك الذي أعقب انهيار الدولة العثمانية وصعود المشروع الاستعماري في المشرق. وهكذا ثبتّت القدس موقعها كمركز حيوي في نهضة عربية أوسع، تلاقت فيها الفنون والحرف والأفكار في فضاء من التجريب والإحياء.
يتزامن المعرض في دار النمر في بيروت مع صدور مؤلف «استحضار النهضة: المعارض العربية في القدس الانتدابية» ـ إصدارات كاف ـ 2024 حرّره ندي أبو سعادة. كتاب يتناول بالدراسة والتحليل هاتين المحطتين المفصليتين في ثلاثينيات القرن الماضي. ويقدم قراءة جديدة لمشروع الحداثة العربية من قلب القدس، ويستعيد العوالم الثقافية التي ساهمت في صنعها. ويكشف عن عمق شبكات الفن والسياسة التي ازدهرت آنذاك، رغم وقع الاستعمار وعراقيله.
ويندرج هذا المشروع ضمن سلسلة معارض انطلقت من مركز خليل السكاكيني الثقافي في كل من رام الله عام 2022، وفي دارة الفنون بعمان 2024، وصولا إلى بيروت ربيع 2025. في كل محطة، يتفاعل المعرض مع أعمال فنية وحرفية ومواد أرشيفية مستمدة من مجموعات محلية، كاشفا عن الامتداد الجغرافي للنهضة العربية. وفي الوقت نفسه عن تشتت الثقافة المادية الفلسطينية إثر النكبات المستمرة منذ عام 1948.
النسخة الحالية في بيروت تواصل هذا الاشتباك مع السياق المحلي. وتوجه دعوة مفتوحة للمؤسسات والعائلات التي تحتفظ بأعمال فنية أو حرفية أو مواد أرشيفية، تعود إلى معارض القدس في ثلاثينيات القرن الماضي، للمساهمة في النسخة الموسعة من المعرض المخطط تنظيمها في دار النمر عام 2026.
بالتوازي مع هذا المعرض، يستضيف المتحف الفلسطيني في بيرزيت حالياً أعمالاً أصلية لفنانين وفنانات شاركوا في معارض الثلاثينيات في القدس. يشكل كل من المعرض والكتاب دعوة لإعادة النظر في الشبكات الفنية والرؤى السياسية والخيال الثقافي الذي تفتح في القدس تحت الانتداب، وفي مواجهة قوى التفتيت الاستعمارية، ومن أجل مشروع نهضوي عربي لا يزال في طور التكوين.
في دار النمر تصدرت المعرض صور فوتوغرافية من تصوير شحادة ملوك للمعرضين الأول والثاني في فندق البالاس. إلى مشاركة عبر الفيديو من المتحف الفلسطيني في بيرزيت حول الفعالية التي يحتضنها. وغلبت على اللوحات تقنية المائيات، وبرزت شفافة ومرهفة. لوحة لقبة الصخرة لعمر انسي تعود للعام 1932. ومنظر طبيعي لمارون طنب يعود للعام 1957. ومائية أيضا لإيفون حوّا منسّى. إلى صوفي حلبي ومنظر لهضاب يعود تاريخ رسمها إلى منتصف خمسينيات القرن الماضي.
وأبدع جمال بدران غطاء مصباح من مواد متنوعة على ورق يعود للعام 1988. ولوحة لجبرا ابراهيم جبرا زيت على زجاج للعام 1947. إلى لوحة من ثلاثينيات القرن الماضي لتوفيق جوهرية زيت على قماش.
وتضمن المعرض ركناً وسطياً جمع اعمالاً من صدف لمسجد محمد علي في القاهرة. ونحت صدفي للعشاء الأخير في بيت لحم تعود للعام 1847. ونَحَتَ دافيد اوهانيسيان صحناً خزفياً للقدس يعود للعام 1944. إنه معرض استحضار النهضة الذي احتضنته دار النمر مؤخراً.

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب