الصحافه

إسرائيل في “ملعب الأردن” لكرة السلة: نسقيهم ونطعمهم ثم ينكرون الجميل.. أين الملك؟

إسرائيل في “ملعب الأردن” لكرة السلة: نسقيهم ونطعمهم ثم ينكرون الجميل.. أين الملك؟

د. موشيه العاد

لو كنت رساماً كاريكاتيرياً لرسمت يداً إسرائيلية تطعم المواطن الأردني وتسقيه، وهذا في رده يكشف عن أنيابه ويعضها. رفض منتخب الشبيبة الأردنية في كرة السلة اللعب ضد منتخب إسرائيل في بطولة العالم التي تجرى هذه الأيام في سويسرا كانت صفعة أخرى من دولة عربية بينها وبين إسرائيل اتفاق سلام. دولة تتلقى من إسرائيل مقدرات باهظة القيمة، ثم بالمقابل تبدي عداء ونكراناً للجميل.

اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن الذي وقع في 1994 يقضي بأن تزود إسرائيل الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب من الماء في السنة، وبعد طلبات واستجداءات أردنية، رفعت الكمية إلى 100 مليون متر مكعب. اتفاق إضافي، من العام 2016 يقضي بأن توفر إسرائيل “لجهات أردنية” كمية مهمة من الغاز الطبيعي على مدى 15 سنة. كما أن اتفاق السلام يمنح الأردن قدرة وصول مباشرة إلى السوق الإسرائيلية والحق في التعاون الاقتصادي والسياحي التكنولوجي والزراعي. والميزة الأهم أن الأردنيين يتمتعون بتنسيق أمني مثمر وناجع مع إسرائيل.

وماذا يمنحنا الأردن، بالمقابل؟ وجبات دسمة من نكران الجميل، ووفرة أعداء عام، وموجات من التحريض ضدنا في المساجد ووسائل الإعلام، ومظاهرات جماهيرية واسعة ومقاطعة للسياحة في إسرائيل. كل هذه الوفرة تقدم لنا بإذن الملك عبد الله الثاني، الحاكم كلي القدرة في المملكة. من التقوا الملك، يدعون بأن الرسالة التي تصدر عن قصره هي رسالة اعتذار، بموجبها جمهور في أغلبيته الفلسطينية، وإن كان معادياً لإسرائيل، لكن اتفاق السلام بين الدولتين والتعاون بينهما كان ولا يزال ذخراً استراتيجياً. ذخراً استراتيجياً لمن؟

وهكذا أوجد الأردن نوعاً جديداً من السلام – السلام الهجين: يوجد فيه خداع أيضاً يتمثل بالحصول على مقدرات باهظة القيمة، وفي الوقت نفسه الإعراب عن العداء تجاه من يوفرها. سياسة الأخلاق المزدوجة هذه من جانب الملك عبد الله تبرر أنه ملزم بـ “تهدئة” الشارع من خلال دعم علني لسياسة العداء التي تنتهجها المؤسسات المختلفة الدينية والعلمانية على حد سواء، لكنه يوضح معرفته بكيفية اتخاذ خطوات صعبة وقت الحاجة لذلك. إسرائيل هي من تدفع ثمن السياسة غير المستقرة هذه.

الملك يمكنه بلفظة منه أن يأمر بمشاركة لاعبي كرة السلة الأردنيين في المباراة، لكنها لقمة اللحم من النوع الذي يلقي بها إلى شعبه لسد أفواهه. نشرت في الأردن تبريرات مختلفة تعلل عدم مشاركة منتخب كرة السلة في المباراة أمام منتخب إسرائيل “خوفاً من ضرر جسدي يصيب الأردنيين من جانب لاعبي كرة السلة الإسرائيليين ومؤيديهم”، بل ورغبة في منع أي تعبير عن التطبيع مع إسرائيل، الذي هو التعليل الصحيح. زعماء الدول العربية الذين وقعوا على اتفاقات إبراهيم في 2021، وزعماء دول أخرى توشك على الانضمام إلى الاتفاقات، ينظرون من الجانب ويتساءلون: هل هذا سلام مجد؟

 معاريف 6/7/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب