الصحافه

وقف أمام لوحة “الموت للعرب” محتفلاً بعودة استيطان غزة.. للمعارضة: هل تنتظرون حكم سموتريتش؟

وقف أمام لوحة “الموت للعرب” محتفلاً بعودة استيطان غزة.. للمعارضة: هل تنتظرون حكم سموتريتش؟

إيريس ليعال

عدنا مرة أخرى إلى لعبة التخمين: ما الذي ينوي نتنياهو فعله؟ عندما يقول “ننوي السيطرة عسكرياً على كل قطاع غزة”، يميل التقدير إلى التقليل من أقواله بدرجة كبيرة، ويقترح له التحليلات. حتى الآن، التصريحات حول طرد السكان وبناء المستوطنات في غزة لم تؤخذ بجدية زائدة. بل اعتبرت وكأنها هذيان لا أساس له لحركة الاستيطان، التي يسمح لها نتنياهو بالوجود بدون إزعاج، مثل زيارات متتالية لدانييلا فايس في غزة. قرار الكابنت يثبت أن لها أساساً قوياً في الواقع.

في اليوم نفسه، الذي عقد الكابنت في مسائه، نشر المجلس الإقليمي “شومرون” صورة لسموتريتش إلى جانب يوسي داغان وشخصين آخرين، وهم يقفون بصورة احتفالية في مستوطنة “صانور” التي تم إخلاؤها في عملية الانفصال، وبجانبهم شعار “الموت للعرب”. وبعد الضجة الإعلامية التي ثارت، خرجت على الفور توضيحات بحسبها لم يلاحظوا ما كتب. هذا منطقي. من يرى في لاوعيه المكتوب على الجدار باللون الأزرق، سيعتبر ذلك فكرة عابرة. ولكن الأشخاص في الصورة نجحوا في أن يصبحوا أقوى كتلة سياسية في إسرائيل. ليس من الصحيح الحكم عليهم من خلال عدد مقاعد “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش في الاستطلاعات. حركة الاستيطان قوة حاضرة ومؤثرة في كل مكان: في الإعلام، والجيش، وفي “الشاباك” قريبا.

أراد المتطرفون الاحتلال والسيطرة على “المناطق” [الضفة الغربية]، وقتل العرب، والبحث وإيجاد أعداء. عرف نتنياهو فجأة أنهم يعرضون عليه حالة من الحرب الخالدة

ربما لا شأن لهم بنتنياهو. عملياً، هم الذين فتحوا عيونه: بعد 7 أكتوبر، ظهرت معجزة له. الشخص الذي يعرف كيفية إنتاج العسل من كل مزبلة، أدرك وجود تكتل نادر للمصالح. أرادوا الاحتلال والسيطرة على “المناطق” [الضفة الغربية]، وقتل العرب، والبحث وإيجاد أعداء. عرف نتنياهو فجأة أنهم يعرضون عليه حالة من الحرب الخالدة، بالضبط ما كان يحتاجه ليبقى في الحكم، وإسكات ضجة “قطر غيت”، وتفكيك أي مؤسسة أو رئيسها والقضاء على أي شكل من أشكال المعارضة. لقد أدرك أن التعاون مع سموتريتش وفايس وكل آكلي الموت ومن يؤيدونهم، سيوفر له الحرب الخالدة وسيلاً من الضحايا – معسكرات حربية في عمق القطاع، ودوريات، وطلعات جوية واقتحامات، كل ذلك سينتج قتلى وجرحى، وسيؤجج نار الانتقام. ولذكراهم ومن أجلهم، يجب تعميق السيطرة، حتى في أجزاء في الضفة الغربية.

بدرجة كبيرة، يمكن القول إن نتنياهو اكتشف بعد هجوم حماس جوهره الحقيقي. في تشرين الأول 2015، في جلسة لجنة الخارجية والأمن التي عقدت بمناسبة مرور سنة على قتل رابين، قال نتنياهو: “في هذه الأثناء، توجد أحاديث مثل ماذا سيحدث لو أن أحد ما، ما زال موجوداً. هذا الأمر غير مهم… سنعيش إلى الأبد على حد السيف”. الآن، بعد مرور عشر سنوات، ها هو يسير نحو تحقيق هذا الحلم. لن توقفه عقوبات الاتحاد الأوروبي. ولا حظر السلاح. إسرائيل بالنسبة لنتنياهو ربما تصبح دولة فقيرة، مدمرة اقتصادية وأكاديمياً متدنية وعلم متخلف، منبوذة بسبب اشمئزاز العالم منها. أعطوه السيف الخالد وسيبني حياتنا عليه.

ثمة طريقة واحدة للنجاة من هذا المصير المخيف، وهو التمرد والرفض، والطلب بالإجماع، والانسحاب الكامل والفوري من غزة، ودعوة الجنود لعدم تعريض حياتهم للخطر، ورفض ارتكاب جرائم الحرب رغم إرادتهم من أجل هذه الخطة الشيطانية. لا يمكن لهذا أن يأتي من اليسار الراديكالي، بل من داخل الإجماع. المعارضة البرلمانية والمدنية وقادة الاحتجاج، جميعهم اقترحوا دواء معتدلاً لمرض قاتل وعنيف. للمرة الأولى، بات للوسط الملتزم دور في إنقاذ الدولة. غادي آيزنكوت، وغانتس، ويئير لبيد، ورؤساء جهاز الأمن، وأعلام التيار العام، الجميع يجب عليهم القول: “لستم الحمل الخالد للتضحية به، في حروب هؤلاء المجانين.

هآرتس 10/8/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب