سفير إسرائيل في برلين يضغط لاستئناف تصدير السلاح الألماني رغم الكارثة في غزة

سفير إسرائيل في برلين يضغط لاستئناف تصدير السلاح الألماني رغم الكارثة في غزة
علاء جمعة
برلين-
بعد شهر تقريباً على دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، عاد ملف السلاح إلى واجهة النقاش بين برلين وتل أبيب. فقد دعا السفير الإسرائيلي في ألمانيا، رون بروسور، الحكومة الألمانية إلى رفع القيود المفروضة على صادرات السلاح إلى إسرائيل، معتبرا أن الهدنة الحالية في القطاع تشكّل، بحسب تعبيره، “سبباً وجيهاً” لإنهاء ما وصفه بـ”الحظر” على تزويد بلاده بالأسلحة.
بروسور انتقد ما اعتبره اكتفاء برلين بـ”الكلام الجميل” عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، قائلاً إن هذا الحق يفقد معناه إذا لم تُمنَح تل أبيب الوسائل العسكرية التي تطلبها. بحسب ما نشرت صحيفة تسايت الألمانية.
ويأتي هذا الضغط في وقت ما يزال فيه الفلسطينيون في غزة يواجهون دماراً واسعاً، وأزمة إنسانية خانقة رغم الهدنة، إلى جانب استمرار معاناة الضفة الغربية من اعتداءات المستوطنين والتضييق اليومي على السكان. في المقابل، تواصل منظمات حقوقية ونشطاء في ألمانيا وأوروبا التساؤل عن مدى اتساق استئناف تصدير السلاح لإسرائيل مع القانون الدولي، ومع صور المخيمات المدمرة في غزة والبيوت المهدّمة والأطفال الذين ينتظرون العلاج والغذاء تحت الحصار.
وبحسب الصحيفة الألمانية، فإن القوى السياسية الكبرى خارج ألمانيا، تبدي اهتماماً بثمن الحرب السياسي والإنساني. فقد أعلن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية دعمهم لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة، مطالبين جميع الأطراف بالعمل “بشكل بنّاء” لتنفيذ المراحل التالية من الخطة، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية أوسع في المنطقة.
فتح معبر زيكيم… ومساعدات لا تكفي
وأشارت صحيفة تسايت، أنه وفي ما يبدو محاولة للرد على الانتقادات الدولية، أعلن الجيش الإسرائيلي فتح معبر زيكيم شمالي القطاع لعبور قوافل الإغاثة. ومن المفترض أن يسمح هذا المعبر بوصول مزيد من الشاحنات المحمّلة بالغذاء والدواء والمواد الأساسية إلى غزة.
لكن منظمات دولية وإنسانية تؤكد أن ما يدخل فعلياً ما يزال بعيداً جداً عن تلبية الاحتياجات الهائلة لسكان القطاع، حيث مئات آلاف النازحين يعيشون في خيام مؤقتة أو في مبانٍ مهدّمة جزئياً، وسط نقص في مياه الشرب، وأزمات في الصرف الصحي، وغياب مستلزمات الرعاية الصحية الأساسية.
أحد أبرز مظاهر هذا النقص يمسّ مباشرة صحة الأطفال. فقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن حملة تطعيم موسعة كانت تخطط لتنفيذها في غزة تواجه شللاً شبه تام، لأن نحو 1.6 مليون حقنة ضرورية للتطعيم ما زالت عالقة عند المعابر، ضمن قائمة المواد التي تشترط إسرائيل موافقات خاصة على إدخالها.
كما تشير المنظمة إلى أن ثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية، مخصّصة لحفظ اللقاحات، ما زالت هي الأخرى موقوفة عند نقاط التفتيش منذ أشهر، الأمر الذي يهدد صلاحية اللقاحات وقدرتها على حماية الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها مثل شلل الأطفال والحصبة.
وبالتوازي، تحاول يونيسف ووكالات أخرى توزيع البطانيات والملابس الشتوية وأحذية الأطفال، لكن واقع العائلات التي تعيش في خيام غير مجهزة للبرد يعكس فجوة كبيرة بين ما يصل من مساعدات وما يحتاجه سكان القطاع فعلياً.
وتحاول بعض العواصم الأوروبية بحسب صحيفة تسايت تقديم مبادرات تتجاوز إدارة الأزمة اليومية. ففي باريس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الفلسطيني محمود عباس الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة للتأسيس لمرحلة الدولة الفلسطينية، عبر بحث الجوانب القانونية والدستورية والتنظيمية، ووضع تصور لدستور جديد.
ماكرون تعهّد أيضاً بتقديم مئة مليون يورو كمساعدات إنسانية لغزة، في إشارة إلى أنّ باريس تريد الجمع بين الخطاب السياسي حول “حل الدولتين” وبين خطوات عملية تخفف من حدة الكارثة الإنسانية في القطاع.
ويرى ناشطون فلسطينيون في ألمانيا أنه في ظل كل هذه التطورات، يبدو طلب السفير الإسرائيلي من ألمانيا استئناف تصدير السلاح جزءاً من معركة أوسع على الرواية والشرعية السياسية. فبينما تُرفَع في العواصم الغربية شعارات “السلام والاستقرار” و”الدولة الفلسطينية”، لا تزال صور الأطفال في غزة تحت المطر داخل خيام مهترئة، والمزارعين في الضفة وهم يحرسون حقولهم من اعتداءات المستوطنين، تطرح أسئلة حادة على الرأي العام العربي والدولي: أي سلام يمكن أن يترسخ إذا استمرت صفقات السلاح بالتدفّق، وظلّ الفلسطينيون يدفعون الثمن الأكبر على الأرض؟
“القدس العربي”:




