مصر: مطالبات حقوقية بالتحقيق في تصريحات إعلامي مقرب من السلطة عن مقتل برلماني مختفٍ منذ 8 سنوات

مصر: مطالبات حقوقية بالتحقيق في تصريحات إعلامي مقرب من السلطة عن مقتل برلماني مختفٍ منذ 8 سنوات
تامر هنداوي
القاهرة-
طالبت منظمات حقوقية مصرية٬ بفتح تحقيق عاجل في البلاغ المقدم من المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى نيابة أسوان، بالإنابة عن أسرة النائب البرلماني السابق مصطفى النجار، للتحقيق في التصريحات العلنية الصادرة عن الإعلامي محمد الباز، التي قال فيها إن لديه معلومات تفيد بمقتل النجار على الحدود المصرية السودانية أثناء محاولته الهروب من مصر عام 2018.
وأكدت المنظمات في بيان، أن هذه التصريحات تمثل ادعاء مباشرا بوقوع جريمة قتل خارج إطار القانون، وشددت على أن هذا الادعاء خطير يستوجب المساءلة القانونية الفورية، سواء ثبتت صحته أو لا.
وجاء في البيان الموقع من 13 منظمة حقوقية مستقلة، أن الباز، بصفته صحافيا معروفا بعلاقته الوثيقة بمؤسسات الدولة، عندما يصرّح بامتلاك “معلومات” حول جريمة قتل، فإن ذلك يفرض على النيابة العامة واجبا قانونيا بالاستدعاء وسؤاله عن مصادر هذه المعلومات، وكيف حصل عليها، وعلى أي أساس جزم بوقوع الجريمة.
وتابعت المنظمات: “تزداد خطورة هذه التصريحات بالنظر إلى أنها تتعلق بمصير نائب برلماني سابق وشخصية سياسية عامة، مختفٍ قسريًا منذ سنوات، ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي أو حكم قضائي يحدد مصيره، وهو ما يجعل محاولة حسم القضية عبر روايات إعلامية أمرًا مرفوضًا قانونيًا وأخلاقيًا”.
ولفت البيان إلى أن أسرة الدكتور مصطفى النجار سبق أن سلكت جميع المسارات القانونية، وقد حصلت على حكم من مجلس الدولة في يناير/ كانون الثاني 2020 ، يُلزم وزارة الداخلية بالإفصاح عن مكانه، دون أن يتم تنفيذ الحكم حتى الآن، فضلًا عن بلاغات مقدمة للنائب العام لم يتم الفصل فيها بصورة جدية، وهو ما يضاعف من خطورة التعامل غير المسؤول مع القضية في المجال الإعلامي.
وأكدت أن التعامل مع تصريحات بهذا الثقل يجب أن يكون عبر التحقيق القضائي، لا التصريحات الإعلامية المرسلة، وأن حماية الحق في الحياة، ومنع الإفلات من العقاب، يبدآن من سؤال كل مَن يدّعي امتلاك معلومات عن جرائم جسيمة.
وطالبت المنظمات الحقوقية في ختام بيانها، بفتح تحقيق فوري في تصريحات الصحافي محمد الباز، واستدعائه رسميًا وسؤاله عن محتوى المعلومات التي ادّعى أنه يمتلكها، لتحديد ما إذا كنّا أمام جريمة قتل خارج نطاق القانون أو رواية بلا سند.
ودعت المنظمات إلى إنهاء حالة الغموض الممتدة حول مصير الدكتور مصطفى النجار، بما يضمن حق أسرته في الحقيقة والعدالة.
يذكر أن البلاغ المقدم يطالب بفتح تحقيق جنائي كامل في هذه التصريحات، باعتبارها إما كشفًا عن جريمة جسيمة تستوجب المحاسبة، أو تضليلًا متعمّدًا في قضية اختفاء قسري لا تزال مفتوحة، بما يمثل اعتداءً على حق الأسرة والمجتمع في معرفة الحقيقة.
وسبق وأدرج الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي قضية مصطفى النجار ضمن مخاطباته الرسمية الموجهة إلى الحكومة المصرية.
ولم تُقدِّم السلطات المصرية أي رد أو إيضاح بشأن مكان وجوده أو مصيره، بما يعكس استمرار الامتناع عن التعاون مع آليات الأمم المتحدة. ويتضاعف القلق إزاء هذا الصمت الرسمي في ظل تداول مزاعم عن “مقتله” عبر وسائل إعلام محسوبة على الأجهزة الأمنية، دون صدور بيان رسمي ينفي تلك المزاعم أو يوضحها أو يقدّم رواية رسمية للوقائع”.
وكان النجار اختفى في 28 سبتمبر/ أيلول 2018، أثناء تواجده في مدينة أسوان. وبحسب زوجته، فإن آخر اتصال هاتفي بينهما كان في اليوم نفسه، حيث أخبرها فيه بوجوده في أسوان ثم انقطع التواصل معه بعدها.
وتؤكد أسرته، أنها تلقت يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018 مكالمة هاتفية من شخص مجهول على هاتف المنزل يفيد بأنه قد جرى إلقاء القبض عليه.
“القدس العربي”:




