كتب

التحالف الأمريكي–الإسرائيلي: شراكة مثقلة بالقلق الاستراتيجي

التحالف الأمريكي–الإسرائيلي: شراكة مثقلة بالقلق الاستراتيجي

تُظهر الدراسات الصادرة عن مراكز أبحاث أمريكية بارزة، مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) والمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي–الإسرائيلي (JINSA)، أن التحالف الأمريكي–الإسرائيلي لا يزال يُشكّل أحد أعمدة الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وتحالفاً مهماً في تعزيز الردع، لكن في الوقت ذاته ثمة قلق متزايد ونقاط ضعف بنيوية تهدد استدامته على المدى البعيد.

من وجهة نظر استراتيجية، ترى دراسات JINSA أن سياسة «أمريكا أولًا» التي انتهجتها إدارة  ترامب لم تُضعف التحالفات التقليدية، بل أعادت ترتيبها على أسس براغماتية تقوم على المصالح الملموسة والقوة الصلبة. وهذا التحالف  الأمريكي مع إسرائيل نموذج ناجح، في مجال التعاون العسكري والتكنولوجي، خاصة في مجالات الدفاع الصاروخي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والطاقة، والبنية التحتية الحيوية.

وتؤكد هذه الدراسات أن التحالف الأمريكي–الإسرائيلي يبعث برسالة ردع واضحة إلى الخصوم الإقليميين، وفي مقدمتهم الجمهورية الإسلامية، مفادها أن أي تهديد مباشر لمصالح أحد الطرفين سيُواجَه بردّ حاسم. ويُنظر إلى هذا التنسيق على أنه عامل رئيسي في منع اندلاع حروب إقليمية واسعة، وتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.

لكن هذا الردع يحمل كلفة اقتصادية وأمنية متصاعدة، تظهر بوضوح في دراسات FDD التي ركّزت على تداعيات الحروب الإسرائيلية الأخيرة. فقد أدّت المواجهات العسكرية المستمرة منذ أواخر 2024 إلى ضغوط كبيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، تجاوزت حدود الإنفاق العسكري المباشر. وأسهم الاستدعاء الواسع لقوات الاحتياط وتعطّل قطاعات إنتاجية أساسية في تراجع ملموس للناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي.

وتحذّر هذه الدراسات من أن استمرار هذا المسار قد يُضعف قدرة الكيان المؤقت على خوض حروب طويلة الأمد، حتى في ظل الدعم الأمريكي. فالتفوق العسكري، مهما بلغ، لا يمكن فصله عن متانة القاعدة الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يثير تساؤلات داخل الدوائر الأمريكية حول استدامة الدعم في ظل تحديات اقتصادية داخلية تواجهها واشنطن نفسها.

إلى جانب ذلك، تبرز تهديدات أمنية غير تقليدية تزيد من القلق المشترك. فقد بات استخدام الطائرات المسيّرة في تهريب الأسلحة، خاصة عبر الحدود المصرية، يشكّل تحديًا أمنيًا جديدًا وصفته إسرائيل بـ«الحرب الجديدة». ويعكس هذا التحول انتقال الصراع من جبهات تقليدية إلى ساحات غير متماثلة تعتمد على أدوات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، ما يقلّل من فعالية التفوق العسكري التقليدي.

ورغم اعتماد الكيان على خطط تشمل تطوير قدرات الحرب الإلكترونية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي الإقليمي، ونشر أنظمة دفاع متقدمة، فإن هذه الإجراءات تكشف عن إدراك متزايد لهشاشة السيطرة الكاملة على المجالين الحدودي والتكنولوجي. وهذا الواقع يضع الولايات المتحدة أمام معادلة صعبة وهي تقديم الدعم لحليف قوي عسكريًا، لكنه يواجه تهديدات متحركة قد تستنزف قدرات أمريكا على المدى الطويل.

تُظهر هذه الدراسات أن التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، رغم قوته، لكنه يواجه عدة تحديات. فالكلفة الاقتصادية المتصاعدة، والتهديدات غير المتماثلة، وتغيّر أولويات السياسة الأمريكية، كلها عوامل تفرض إعادة تقييم لكيفية إدارة هذا التحالف وضمان استدامته.


الكاتب: غرفة التحرير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب