مخبر حارتنا / بقلم: الحسان القاضي

مخبر حارتنا
_____________________
بقلم: الحسان القاضي
في كلِّ ليلةٍ،
يأبى حلمي مفارقتي،
أحلمُ بوطنٍ فسيحٍ،
مضيءٍ كالشفق،
يبتسمُ للفقير،
ويمازحُ المثقّف،
يُكرمُ الشعراء،
ويطردُ شياطينَ السياسة،
يرقصُ للحرية،
وينشدُ أنشودةَ الوطن.
أعيشُ ليلتي ورديّةً،
تحت ظلِّ الوطن،
لا يوقظني
سوى دخانِ مخبزِ حارتنا،
وبعده
صياحُ ديكِ جارتنا،
ودقّاتٌ
بِوتيرةٍ لافتةٍ
أهلكت بابي.
إنه مخبرُ حارتنا.
مخبرُ حارتنا،
عينُه على بابي،
والثانيةُ على باب جارتي،
وأذناهُ معلّقتان
على باب مخبزِ حارتنا،
تمامًا كالدجّال،
له عينٌ مبصرة،
وأخرى يمرقُ بها البصر.
دقّاته على بابي لا تتوقّف،
كالمطرِ المنهمر،
كلّما فتحتُ الباب
بادرني على استعجال:
إنّ مولانا يريدُ منك استفسارًا
عن حلمٍ ذُكر فيه الوطن،
وآخرَ على عجل
عن وطنٍ
يمازحُ المثقّف
ويبتسمُ للفقير.
قلتُ:
يا سيدي…
إنها أضغاثُ أحلام.
مرقني الدجّال بعينه،
متمتمًا لهاتفه،
ثم قال:
إنّ مولانا يريدك على عجل.
كان حلمي يمشي ورائي،
حافيًا،
مرتجفًا،
تمامًا مثلي.
كان الحلم
يمشي حافيًا في دفتري،
فألبسوه رقمًا،
وختموه بختم مولانا،
وعلى جبينه كتبوا:
هذا وطنٌ غيرُ مرخّص،
هذا وطنٌ
لا يقبلُ الأحلام.
وما هي إلا لمحةُ بصر،
حتى حضر العسكرُ المُجنزر،
طوّقوا بيتي،
طمسوا كلّ النوافذ
وكلّ المنافذ،
بالحجر
والياجورِ الأحمر،
وعلّقوا على بابي
يافطةً حديديّة،
كتبوا عليها:
ممنوع دخول الاحلام الوطنية




