كتب

سيرورة الأمم لبلوغ الحضارة. بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

سيرورة الأمم لبلوغ الحضارة.
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
“ماعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب “غوستاف لوبون
الدروب المستحقة
عمّل الفكر العالمي اجتهاداته وإمكاناته في تفسير مسيرة الأمم نحو الحضارة،ومن ثم بلوغها بمستحقاتها،منقادة مرة بالحروب والفتوحات ،ومرة بالاستيلاء على أمم بأرضها وخيراتها،وإفناء شعوبها،ومرة بالتواصل الفكري والعلمي والتقني والثقافي.واختلفت الآراء والاتجاهات في القول النهائي في مسيرة الحضارات.وراح البعض منهم يقول إن في مسيرة الشعوب نحو الحضارة،تتعدد الخلفيات الثقافية والفكريّة والنشأة،وعلى هذا الأساس قسموا الأمم،بين أمة لها تاريخ،فهي بهذه الحالة أمة
تاريخيّة،وبين أمم ليس لها تاريخ،فليس لها ماضي حضاري.ومضى علماء الحضارةعلى هذا الأساس بالقول إنّ الأمم التي لها تاريخ وحضارة موغلة في قدمها،هي الأمة العربية والفارسية،والإغريقيّة والروسية والبريطانية والفرنسية،والصينية أمّا الأمم التي ليس لها تاريخ وحضارة،هي الولايات المتحدة الأمريكية والكندية والأسترالية الخ…لانريد الخوض في سيرورة كل هذه الحضارات،وبداياتها في تكوين مشروعها الحضاري،وما إذا كان الفكر قد قاد هذه المسيرة أم السلاح،أم الجمع بين الفكر والسيف،فهذه المواضيع يراد لها دراسات متخصصة،نحن في غناً عنها في مقاربتنا،لأنها تريد الإجابة عن سؤال يقودها إلى النهايات التي تريدها،وهي تتابع سيرورة الحضارة،والدروب المستحقة التي سلكتها الأمم في مسيرتها لبلوغ الحضارة التي تريدها،وقد وضعت محدداتها الفكريةوالقيمية،وحددت لها المعاني التي تضع النقاط على الحروف لهذه الحضارة.
إذا كنا قد أخذنا القرار بتحديد وجهة هذه المقاربة،على أساس أن تقتصر في مهمتها بين أمة تريد بلوغ الحضارة على أساس أن يكون للفكر الذي قاد مسيرتها ووجهتها،وحدد ممارساتها في تعاملها مع الأمم الأخرى،منقادة بقيمها،وشخصيتها القومية،مثلنا في هذه الحالة الأمة العربية،من جانب والأمة الصينية والأمة الروسية في مشروعها الاتحاد
السوفياتي. بين هذه الأمم مستويات من التباين والاختلاف،فالأمة
العربية بنت قوميتها الإنسانية،على أساس أنّ الإسلام رسالة خالدة لها،وهي في حالتها هذه مكلفة بدور حضاري،يوصلها لبناء حضارة إنسانية،ومن ثم بلوغ الحضارة التي حددت سماتها ومعالمها رسالتها الخالدة.بينما مضت روسيا بناء حضارة يقودها الفكر الماركسي،
متجهة نحو بناء حضارة عالمية محروسة ومنقادة بأطروحات
ماركسية،وما يوجّهها من اجتهادات وتفسيرات،مبنية حسب
وجهة نظرنا على أساس قومية روسية تشكل حاضنة للشعوب
التي تدخل تحت إبط هذه القومية الحاضنة.
هل فشلت هذه السيرورة السوفياتية،أم نجحت،هذا السؤال يجيب عليه واقع الحال للأمة الروسية،بكل دواعي هذه المسيرة بنجاحاتها وًإخفاقاتها،والمقاربة،في حلٍ من إعطاء رأيها.
أما سيرور الأمة العربية في بلوغها الحضارة التي تطمح إليها
سنتجنب الدخول في نجاح هذا البلوغ من عدمه،فهي مادامت
حاملة لرسالتها الخالدة،فإنها”..لاتعترف بواقعها السيىء،وموقفها المنفعل،ولاتتنازل عن مرتبتها الأصيلة بين الأمم،بل تصر على أنها لاتزال هي هي في جوهرها،تلك الأمة التي بلغت في أزمان متعددة مختلفة من التاريخ درجة تبليغ رسالتها،فهي إذن بصلتها ببعضها وبماضيها لاتزال واحدة،ولاتزال فيها الكفاءة لاسترجاع تلك المرتبة التي فقدتها مؤقتاً.”-
في سبيل البعث-ح1-ص106″
ولماذا لانريد الإفصاح عن صعود وهبوط،ونجاح وفشل الأمة العربية،في سيروزتها لبلوغ الحضارة التي تريدها وأفصحت عنها،فالدين الإسلامي أفصح في الماضي عن الرسالة العربية التي تقوم على مبادىء إنسانية[….] وهل الرسالة شيء ينتهي في وقت ما أم أنها تتحدد وتتكامل مع الحياة؟ وننطلق في متابعة سيرورة الأمة العربية لبلوغ الحضارة بوجهها الإنساني،وما تحكمه من قيم الرسالة من أن الأمم وحياة هذه الأمم مثل الجسم الحي”..كان صحيحاً ثم اعتل،ويعتبر أنّ التقدم يعني معالجة المرض والعودة بالأمة إلى الوضع السوي السليم-في سبيل البعث-ح1-ص197″
إذاً؛ سيرورة الأمم لبلوغ الحضارة يختلف في النهج الذي تتبعه هذه الأمم،وهذا النهج ونجاحه وفشله يأتي من خلال سؤال هل ستبلغ روسيا الحضارة التي تريدها،على أساس المشروع الماركسي اللينيني،الممثل في أتحاد سوفياتي جديد أم أن هذا المشروع انتهى بنهاية وجهات النظر التي نظرت الماركسية،ورات في الحزب الشيوعي القائد والطبقة العاملة
طبقة قائدة السبيل لبناء حضارة إنسانية ،ثم هل الأمة العربية
في نشروعها القومي المنقاد بالرسالة الخالدة،ستبلغ الحضارة
وهي تسلك الدروب المستحقة،وتستجيب لضرورات،ونترك لأستاذنا الإجابة عن هذا السؤال بقوله”..إنّهم إذا عرفوا هذه التجربة ومروا بها حتى نهاياتها،وتغلبوا على ضعفهم وتقاعسهم ونفسيتهم السّطخية الزائفة،لايكونون قد بنوا أمتهم فحسب وأنشأوا كياناً قومياً،بل يكونون قد قدموا للإنسانية كلها بنتيجة هذه التجربة أدوات صالحة أيّما صلاح،ومهيأة أيّما تهيئة لحمل أعظم الرسالات وأصدقها-في سبيل البعث-ح1-ص111″
*هذه المقاربة تمثل وجهة نظر صاحبها،اعتماداً على أطروحات
الفكر القومي في مدرسته البعثية وتراثها.على مبدأ من اجتهد وأصاب فله أجران،ومن إخطأ فله أجر واحد.
د-عزالدين حسن الدياب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب