
أنا والشتاء توأمان
بقلم حسين جمعة
أنا والشتاء توأمان…
لا نلتقي صدفة، ولا نفترق عبثًا.
في حضرته، لا تنعكس الأشياء كما هي، بل كما يجب أن تُرى؛
بلا ضجيج، بلا بهرجة، وبلا مرايا خادعة.
أنظر إلى الأفق البعيد،
فتأتيني الصورة صافية رغم العتمة،
كأن الغيم لا يحجب الرؤية…
بل يعلّمها الصدق.
في الصباحات الملبّدة،
تتعرّى التفاصيل من زيفها،
وتبدو الأشياء على حقيقتها،
هادئة، صامتة، عميقة…
تمامًا كما أرغب أن أكون.
سيقول البعض:
إنها سوداوية،
تشاؤم،
ميل إلى العزلة…
لكنهم لا يعرفون أن في العتمة حكمة،
وأن في الظل حياةً لا تراها العيون المعتادة على الضجيج.
الشتاء لا يكذب،
لا يبتسم مجاملة،
ولا يمنح دفئه إلا لمن يعرف قيمته.
هناك، في برده،
تتعرّى المشاعر من زيفها،
ويصير الإنسان أقرب إلى نفسه،
أقرب إلى حقيقته،
أقرب إلى ضعفه…
وذلك سرّ القوة.
أنا والشتاء توأمان،
نلتقي في حب الصمت،
وفي هدوء التأمل،
وفي تلك اللحظات التي تسبق المطر
حين يصغي الكون لنفسه.
الشتاء لا يجمّل الأشياء…
بل يكشفها.
ولا يصرخ…
بل يهمس لمن يعرف الإصغاء.
وفي همسه تجدني.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان




